اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في تجربة فستنغر الكلاسيكية عام 1959، طلب من الطلاب قضاء ساعة في مهام مملة (على سبيل المثال، قلب أوتاد ربع دورة، مرارا وتكرارا) وقد صممت هذه المهام لتوليد موقف سلبي قوي. وبمجرد انتهاء الطالب من التجربة، يَطلب القائمون علي التجربة منه القيام بخدمة بسيطة، حيث طُلب منهم الحديث إلى شخص آخر (هو في الواقع ممثل)، وإقناعه بأن المهمة التي تم تكليفهم بها كانت مثيرة للاهتمام وجذابة، وتم دفع مبلغ لبعض المشاركين مقداره 20 دولار لإنجاز هذا الأمر، وتم دفع مبلغ لمجموعة أخرى مقداره 1 دولار، وكانت هناك مجموعة أخري (لمجموعة الضابطة للأداء أو مجموعة التحكم) لم يطلب منها شيء.
وعندماطلب منهم تقييم المهام المملة في ختام الدراسة، فإن أفراد مجموعة 1$ كانوا أكثر إيجابية من أولئك الموجودين في مجموعة 20$ أو مجموعة التحكم، وقد أوضح فستنغر ذلك كدليل على التنافر المعرفي. واعتبر الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من التنافر بين المدركات المتضاربة، كالتضارب بين اقناع الطلاب لغيرهم بأن التجربة ممتعة في حين أنها كانت مملة بالنسبة لهم، فعندما دفع فقط $1، أُجبر الطلاب على استبطان الموقف الذي حُملوا علي التعبير عنه واقناع أنفسهم به، لأن ليس لديهم أي مبرر آخر، وهذا سبب تنافر معرفي كبير بين ما يحاولون أقناع أنفسهم به وبين الواقع. أما في حالة $20، فكان لهم مبرر خارجي واضح لسلوكهم، وبالتالي كان التنافر المعرفي لديهم أقل.
وفي تجارب لاحقة، أصبحت هناك طريقة بديلة وأكثر شيوعا لإحداث التنافر المعرفي. في هذا البحث، استخدم الباحثون طريقة مقالات كتابية لمواقف مقابلة، حيث تم دفع مبالغ لأشخاص بكميات متفاوتة من المال (على سبيل المثال، 1 $ أو 10 $) لكتابة مقالات تعبر عن آراء مخالِفة لآرائهم الشخصية. وكانت لدي الأشخاص ذوي المبلغ الصغير مبررات خارجية أقل تجاه هذا التناقض، مما دفعهم إلي إيجاد مبرر داخلي (استبطان) للحد من درجة التنافر العالية التي تعرضوا لها.
وكمتغير لنموذج الامتثال المستحث يأتي نموذج اللعبة المحرمة، ففي تجربة أجريت عام 1963 درست التبرير للذات لدى الأطفال. وفي هذه التجربة، تُرك الأطفال في غرفة مع مجموعة متنوعة من الألعاب، بما في ذلك ألعاب مرغوب فيها للغاية. وقال الباحث أن نصف الأطفال قد تم تهديدهم بالعقاب الشديد في حالة لعبهم بلعبة معينة، وقال أن النصف الآخر تم تهديده بأنه سيكون هناك عقوبة خفيفة إن لعبوا بلعبة معينة، ووجد الباحث أن جميع الأطفال في الدراسة امتنعوا عن اللعب بالعبة، وفي وقت لاحق، تم إخبار الأطفال بأنهم يمكنهم اللعب بحرية مع أي لعبة أرادوا، ووجد الباحث أن الأطفال الذين تم تهديدهم بالعقوبة الخفيفة كانوا أقل إقبال علي اللعب باللعبة، على الرغم من أن زوال التهديد بالعقوبة. حيث أن الأطفال الذين تعرضوا للتهديد الخفيف كانت درجة العقاب في حد ذاتها ليست قوية بما يكفي لحل التنافر(نقص الدافع الخارجي)، فسعي الأطفال إلى إقناع أنفسهم بأن اللعبة لم تكن تستحق اللعب بها.