اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
على الرغم من أنَّ أوبارين درس العديد من النظريات حول علوم الأحياء مثل نظريات هيرمان فون هيلمهولتز وويليام تومسون كيلفن، ولكنَّه كان مهتماً بشكلٍ خاص بكيفية بدء الحياة وأصلها، وفي وقتٍ مبكر من العام 1922 أكَّد أنَّه لا يوجد أي فرق جوهري بين الكائن الحي والمادة غير الحيَّة، وأنَّ الخصائص والمميزات المعقدة للحياة قد نشأت كجزء من عملية تطور المادة غير الحية.
اقترح أوبارين أنَّ الأرض في بدايتها كانت تمتلك جواً يحتوي على غازات الميثان والأمونيا والهيدروجين وبخار الماء وهي المواد الخام لتطور الحياة برأيه، وقد تعزَّزت هذه الفرضية بعد اكتشاف الميثان في أجواء كوكب المشتري والكواكب العملاقة الأخرى مؤخراً، وبحسب نظريته عن أصل الحياة فقد كان هناك سلوك بسيط وإجباري للمواد العضوية، وهذا السلوك محكوم بخصائص ذراتها وترتيب هذه الذرات ضمن البنية الجزيئية، وقال بأنَّ النمو التدريجي لهذه الجزيئات وزيادة تعقيدها أدى إلى ظهور وتطور خصائص جديدة ووضع نظام كيميائي جديد خلفاً للعلاقات البسيطة التي كانت تربط بين المواد الكيميائية العضوية، تمَّ تحديد هذه الخصائص الجديدة بتفاعلات الجزيئات الأكثر تعقيداً مع بعضها.
افترض أوبارين أنَّ هذه العملية أدَّت في نهاية المطاف إلى نظام بيولوجي، وأنَّ المنافسة وسرعة نمو الخلايا وقانون البقاء للأصلح والسعي من أجل البقاء ساهمت في ذلك بشكلٍ كبير، وفي النهاية حدَّد الانتقاء الطبيعي شكل وسمات التنظيم المادي للكائنات الحيَّة فيما بعد، وكان أوبارين يعتقد أنَّ المواد الكيميائيَّة العضويَّة الأساسيَّة قد تكوَّنت من خلال أنظمة محليَّة مجهريَّة سمحت بأن تتطوَّر منها الكائنات الحية البدائية.
لم يتمكن أوبارين من القيام بتجارب أو أبحاث لإثبات صحة هذه الأفكار ولكنَّ العديد من الباحثين حاولوا ذلك لاحقاً، ففي عام 1953 حاول ستانلي ميلر إجراء تجربة لمعرفة فيما إذا كان من الممكن أن يكون التنظيم الذاتي الكيميائي ممكناً على الأرض في العصور التاريخية القديمة، وطبَّق الحرارة والطاقة الكهربائية على مزيج من المكونات البسيطة المتوقع وجودها في جو الأرض القديم، خلال فترة زمنية قصيرة من هذه التجربة تمَّ تصنيع مجموعة متنوعة من المركبات العضوية المألوفة مثل الأحماض الأمينيَّة، وكانت المركبات المُتشكِّلة أكثر تعقيداً نسبياً من الجزيئات الموجودة في بداية التجربة.