English  

كتب نصف الحياة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

منتصف حياتها (معلومة)


سارتر

عرف جان بول سارتر بذكائه وطوله الذي لا يتعدى الخمس أقدام (متر ونصف). ارتبط الاثنان بعلاقة في أكتوبر من عام 1929 وطلبها سارتر للزواج منه. يوماً ما وبينما هم جالسين على مقعد خارج متحف اللوفر، طلب منها سارتر أن يوقعا عقد بينهما لمدة سنتين. وقالت بوفوار في نهاية حياتها "الزواج كان مستحيلاً. فأنا لا أملك مهراً." ولذا، ارتبطا بعلاقة مدى الحياة. اختارت دي بوفوار أن لا تتزوج أبداً ولذا لم تسكن مع سارتر ولم تُرزق بأطفال أبداً ، الأمر الذي منحها الفرصة لتتفوق أكاديمياً، وتنضم للحقل السياسي وتسافر وتكتب وتُدرّس، ولتحظى بأحباء من كلا الجنسين.

اعتاد كل من سارتر ودي بوفوار أن يقرأ كل منهما أعمال الآخر، واحتدمت النقاشات حول مدى تأثير كل منهما على أعمال الآخر، خاصة تلك التي تختص بالوجودية مثل كتاب سارتر الوجود والعدم وكتاب المدعوة لبوفوار. وعلى كل حال فإن الدراسات الأخيرة لأعمال سيمون دي بوفوار باتت تركز على تأثير كتاب آخرين إضافة إلى سارتر مثل لايبنتز وهيغل.

استمرت علاقتها بسارتر لنصف قرن، إلى أن توفي قبلها بست سنوات.

تعليم المدرسة وعلاقاتها الجنسية مع الطالبات القاصرات

بدأت وظيفتها كمعلمة في مدرسة ثانوية في مارسيليا عام 1931 ثم انتقلت إلى ليسي بير في روين. عرفت بوفوار بعلاقتها الشاذة مع فتيات قاصرات من خلال عملها كمعلمة واللاتي عرفتهن إلى سارتر. وقد سببت طبيعة بعض تلك العلاقات الكثير من الجدل حول سيرتها الذاتية. كتبت إحدى طالباتها السابقات وتدعى بيانكا بينفيلد في كتاب لها تحكي عن مذكراتها بأنها تعرضت للتحرش الجنسي من قبل أستاذتها سيمون دي بوفوار. وفي عام 1943 تم توقيف بوفوار عن مهنة التدريس نظراً لاتهام طالبتها ناتالي سوروكين ذو السبعة عشر عاماً بإغوائها في عام 1939.

المدعوة

نشرت بوفوار روايتها الأولى " المدعوة" في عام 1943. وهي عبارة عن وقائع خيالية لعلاقتها الجسدية هي وسارتر مع أولقا كوزاكيوكز وواندا كوزاكيوكز. أولقا هي واحدة من طالباتها في مدرسة روين الثانوية والتي قامت سيمون بالتدريس فيها خلال الثلاثينات. وأغرمت تدريجيا بأولقا حاول سارتر أن يحصل على ود أولقا ولكنها أنكرته فكون علاقة مع أختها واندا بدلاً منها. وحتى وفاته كان سارتر لا يزال يدعم واندا. ودعم كذلك أولقا لسنوات حتى قابلت حبيب بوفوار -جاك لوران بوست وتزوجته. وخلقت بوفوار في هذا الرواية التي كانت تدور أحداثها قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية شخصية واحدة من علاقة أولقا وواندا المعقدة. النسخة الخيالية من شخصية بوفوار وسارتر في الرواية تشير لعلاقتهم الثلاثية مع المرأة الشابة. وتنقب الرواية كذلك في علاقة سارتر وبوفوار المعقدة وكيف تأثرت بتلك العلاقة الثلاثية. وبعد هذه الرواية الميتافيزيقية تبعتها العديد من الروايات بما فيها دماء الآخرين التي اكتشفت من خلالها طبيعة المسؤولية الفردية.

الأخلاقيات الوجودية

كتبت بوفوار مقالها الفيلسوفي الأول في عام 1944 بعنوان بيروس وسيناس ثم تابعت اكتشاف الوجودية من خلال مقالها الثاني أخلاقيات الغموض في عام 1947 والذي قد يكون الدخول الأهم للوجودية الفرنسية. يتميز الكتاب ببساطته التي جعلته قابل للفهم ويناقض بذلك السمة المبهمة لكتاب سارتر الوجود والعدم. وأوضحت الكاتبة في هذا المقال بعض التناقضات والتي وجدها العديد بمن فيهم سارتر في الأعمال الوجودية مثل الوجود والعدم. وواجهت أيضاً في أخلاقيات الغموض المعضلة الوجودية للحرية المطلقة مقابل الظروف المقيدة.

صحيفة لي تان مودرنس

في نهاية الحرب العالمية الثانية تشاركت بوفوار وسارتر في تحرير صحيفة (لي تان مودرنس) وهي صحيفة سياسية أصدرها سارتر مع موريس ميرلو بونتي وآخرين. وكانت بوفوار تستخدم الصحيفة لترقى بأعمالها وتكتشف أفكارها الفلسفية أولا ً بأول قبل تحويلها إلى مقالات وكتب لاحقاُ وظلت بوفوار محررة في الصحيفة حتى وفاتها.

الجنس والوجودية النسوية والجنس الآخر

نشرت فصول كاملة من كتابها الجنس الآخر في هذه الصحيفة قبل أن تحولها لكتاب. في جون 1949 وأتى الجزء الثاني في شهور قليلة بعد الجزء الأول في فرنسا. ونشر الكتاب بشكل سريع أيضاً كما هو الحال مع كتاب الجنس الآخر نظرا لترجمته السريعة من قبل هاورد بارشليز. ولأن بارشلي كان لا يملك القدر الكافي من فهم اللغة الفرنسية ولا الفهم الكافي للفلسفة -حيث أنه بروفيسور في الأحياء- فقد كانت النسخة مترجمة بشكل خاطئ ومشوه لرسالة بوفوار المقصودة. ولسنوات منعت دار النشر إعادة الترجمة بشكل دقيق لكتاب دي بوفوار بالرغم من جهود المفكرين الوجوديين. وفقط في عام 2009 ظهرت الترجمة الثانية للكتاب احتفاءً بمرور 60 عام على النسخة الأصلية. أنتج كونستانس بورد وشيلا مالوفني شيفالير الترجمة المجزأة الأولى واستطاعوا بذلك إعادة ثلث العمل الأصلي. وتنبأت بوفوار بإدانة علاقتها الجسدية مع إيريك جونغ وجيرمين غرير.

وتجادل بوفوار في الفصل الذي يتحدث عن "المرأة : الأسطورة والواقع" في كتابها الجنس الآخر بأن الرجال جعلوا من المرأة "الآخر" في المجتمع حين وضعوا هالة كاذبة من الغموض حولها. استخدموا ذلك كذريعة لتصنع عدم فهم النساء أو مشاكلهم وبالتالي التهرب مساعدتهم. وهذه الصورة النمطية تطبق بشكل عام في المجتمعات من قبل فئات أعلى في السلم الهرمي ضد مجموعات أدنى منهم في ذلك السلم. وأوضحت دي بوفوار أن التمييز يحدث أيضاً على أساس العرق والطبقة والدين. ولكن هذا النمط من التمييز يظهر على أشده بين الجنسين حيث يسعى الرجل لوضع صورة نمطية للمرأة واستخدام ذلك كذريعة لتنطيم المجتمع لنظام أبوي. نشر كتاب الجنس الآخر في فرنسا والذي يحدد الوجودية النسائية التي تنص على ثورة أخلاقية. وكوجودية فإن بوفوار تؤمن بأن "الوجود يسبق الماهية" ولذلك فالشخص لا يولد كمرأة بل يُصبح كذلك. ويركز تحليلها على التصور الهيغيلي للـ"آخر". وحددت بوفوار البنية الاجتماعية للمرأة "كآخر" بأنها هي أساس اضطهاد المرأة جعل الحرف الأول من كلمة "الآخر" -باللغة الإنجليزية- يعمق بشدة على معنى الآخر. ولقد تم اعتبار المرأة وعلى المدى التاريخي العنصر المنحرف والشاذ والضلع الأعوج. وتقول حتى ماري ويلستونكرافت (فيلسوفة القرن الثامن عشر) نظرت للرجال باعتبارهم المثال الذي يجب أن تحتذي به المرأة. ولذا فإن هذا التصرف يحد من نجاح المرأة لأنه من خلال التصور بأنها خارجة عن المألوف فهي تسعى لمحاكاة ما هو طبيعي لتحاول جعل نفسها كذلك. ولذا فبوفوار تؤمن بأن هذا التصور يجب أن يوضع جانباً إذا أُريد للنسوية أن تتقدم للأمام. وأكدت بأن المرأة قادرة على الاختيار تماماً كالرجل ولذا فباستطاعتها أن تختار ما يعلي من قيمتها وعليها أن تتخلى عن تصورها بما هو "لازم" الذي تم إذعانها له إلى أن تتمكن من بلوغ مرحلة "السمو" وهي المكانة التي يتحمل فيها الفرد مسؤولية نفسه والكون وتبعاً لذلك فهو يختار حريته. الترجمة الجديدة للجنس الآخر تتيح الوصول وللمرة الأولى لكامل النص باللغة الإنجليزية كما كتبت ايرن قامل في مُراجعة قلوب اند ميل للكتاب : "الميزة الأكثر أهمية في هذه الترجمة الجديدة هي اكتمالها مصحوبة بشجاعة المترجم لإظهار لغة بوفوار الوجودية وبالتالي منح القراء الإحساس بتأثير هيغل وماركس وغيرهم."

المثقفون

نشرت رواية المثقفون في عام 1954 بعد نهاية الحرب العالمية الثانية والتي بفضلها حازت على الجائزة الأدبية الأعلى في فرنسا "جائزة غونكور". ويحلل الكتاب الحياة الشخصية لفلاسفة وأصدقاء المقربين للثنائي سارتر وبوفوار بما في ذلك علاقتها مع الكاتب الأمريكي نيلسون ألقرين والذي خصته بالإهداء. غضب ألقرين من أسلوب بوفوار الصريح في وصف علاقتهم الجسدية في كتاب المثقفون وكذلك في سيرها الذاتية. ونفس عن غضبه من خلال المراجعات الترجمات الأمريكية لعملها. الكثير مما يتعلق بحياة بوفوار الشخصية بما في ذلك رسائلها لألقرين لم يدخل المجال العام إلا بعد وفاتها.

المصدر: wikipedia.org