اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
خلال إقامة أبو زيد بجمعية «بنات الأشراف» التي أسستها نبوية موسى، وإثناء دراستها الثانوية تزعمت ثورة الطالبات داخل المدرسة ضد الإنجليز والقصر؛ مما آثار غضب السلطة ففصلت من المدرسة، واضطرت لاستكمال تعليمها بمدرسة الأميرة فايزة بالإسكندرية.
تقول حكمت: "قمت في القسم الداخلي للطالبات، الذي أنشأته نبوية موسى، ضمن فعاليات جمعية "بنات الأشراف" التي كانت تترأسها. ومعظم زميلاتي كن من طالبات المدرسة (بنات الباشوات)، والمدرسات إنجليزيات وفرنسيات: فاخترت قسم اللغة الفرنسية، وتزعمت ثورة الطالبات داخل المدرسة، ضد الإنجليز والقصر، مما أثار غضب السلطة، فصدر قرار بفصلي، حتي تمت إعادتي بشرط نقلي إلي مدرسة "الأميرة فايزة" بمدينة الإسكندرية. وبعد حصولي علي "البكالوريا" التحقت بكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول، ورشحني طه حسين عميدها لقسم اللغة الفرنسية - الذي أنشئ لأول مرة في ذلك الوقت - بسبب دراسة هذه اللغة، كلغة أولي طوال مراحل الدراسة قبل الجامعية، لكنني طلبت منه أن ألتحق بقسم التاريخ، فبارك اختياري. وبعد تخرجي، عملت في تدريس التاريخ بمدرستي حلوان الثانوية للبنات. وحين ألغي إسماعيل صدقي الدستور، قدت مظاهرة من طالبات مدرستي إلي قصر عابدين.
وبعد حصولها على الدكتوراة من جامعة لندن عام 1957، تم تعيينها بكلية البنات بجامعة عين شمس، وانضمت في نفس العام لفِرَق المقاومة الشعبيَّة، حتي كانت حرب العام 1956 فبدأت تتدرَّب عسكريًا مع الطالبات، وسافرت إلي بورسعيد مع سيزا نبراوي، وإنجي أفلاطون، ولقد شاركن في كل شيء من الإسعافات الأوليَّة، حتي المشاركة في المعارك العسكريَّة وعمليات القتال ضد العدو. تم اختيارها في العام 1962 عضوًا في اللجنة التحضيريَّة للمؤتمر القومي، وخاضت مناقشات حول بعض فقرات الميثاق الوطني مع الرئيس عبد الناصر حول مفهوم المراهقة الفكريَّة، ودعم العمل الثوري، مما آثار إعجاب الزعيم بها. في أوائل الستينات أصدر جمال عبد الناصر قراراً جمهورياً بتعيينها وزيرة للدولة للشئون الاجتماعيَّة، لتصبح بذلك ثاني سيدة في العالم العربي، تتولي منصب وزير، بعد الدكتورة العراقية نزيهة الدليمي. حولت «أبو زيد» الوزارة إلي وزارة مجتمع وأسرة، ومدت نشاطها لجميع القري والنجوع بالجمهورية بإنشاء فروع للوزارة، ومما أسسته من مشروعات مشروع الأسر المنتجة ومشروع الرائدات الريفيات ومشروع النهوض بالمرأة الريفية، كما قامت بحصر الجمعيات الأهلية وتوسعت أنشطتها وخدماتها التنموية.
وفي 1964 ساهمت حكمت في وضع قانون 64 وهو أول قانون ينظم عمل الجمعيات الأهلية، وعندما وقعت هزيمة 1967، كلفها عبد الناصر بالاهتمام بالرعاية الاجتماعية لأسر الجنود الموجودين على الجبهة المصرية، وحققت نجاحا منقطع النظير. وفي 1969 قامت حكمت بالإشراف على مشروع تهجير أهالي النوبة بعد تعرضها للغرق مما جعل عبد الناصر يطلق عليها لقب «قلب الثورة الرحيم». بعد رحيل عبد الناصر في 1970 م عادت للجامعة للتدريس، وفي السبعينيات اختلفت بشدة مع قرار الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات لمبادرة السلام مع إسرائيل، وشككت في النوايا الصهيونية تجاه الأمة العربية، مما جعلها تتلقي أبشع التهم والاتهامات وتم وضع أملاكها تحت الحراسة أو مصادرتها وإسقاط الجنسية المصرية عنها، وسافرت خارج مصر وصارت لاجئة سياسية لعشرين عاماً. كان لحكمت دورًا كبيرًا في حرب الاستنزاف، فتقول" :"كنت أذهب مع الفنانين أمثال نادية لطفي وأحمد مظهر وصلاح ذو الفقار وكانوا يتمتعون بالشهامة، عندما قُتل الفريق عبد المنعم رياض في حادثة في 9 مارس 1969. والحقيقة أن حرب الاستنزاف لم تأخذ حقها ووضعها في تطور التاريخ فهي التي مهدت لحرب أكتوبر. والفريق محمد فوزي هو الذي بني القوات المسلحة من الصفر واستعان بخريجي الجامعات حتي يكون هناك كوادر واعية ومدربة".
عندما وقع الرئيس السابق محمد أنور السادات اتفاقية كامب ديفيد اعترض جميع المثقفين على هذا ومنهم حكمت أبو زيد. فبعد عودتها للجامعة للتدريس بعد رحيل جمال عبد الناصر في العام 1970، اختلفت بشدة مع قرار الرئيس السادات لمبادرة السلام مع الكيان الصهيوني، وشكَّكت في النوايا الصهيونيَّة تجاه الأمة العربيَّة، مما جعلها تتلقى أبشع الاتهامات. وفي هذا الوقت حدث النفي وسافرت حمت وزوجها إلى ليبيا بعد مبادرة عام 1975 للعمل وكانت تعود لمناقشة رسائل الدكتوراه للطلبة. وفي حوار لجريدة نصف الدنيا عام 2011، قالت فيه أنه "لم يحدث حرمان من الجنسية". وأن ما حدث هو "أنهم لم يعطوني جواز السفر المصري وكانوا يريدون أن يعطوني وثيقة فرفضت وكنت أسافر بالجواز الليبيي". ظلت حكمت خارج مصر لمدة عشرة سنوات. وتقول: "سعدت عندما عدت في التسعينيات واستقبلني وزير الداخلية في قاعة كبار الزوار بعد صدور قرار من مبارك بعودتي لأرض مصر في 2 مارس عام 1992". أصدرت المحكمة العليا قرارها بإلغاء الحراسة على ممتلكاتها، وحقها في حمل جواز السفر المصري والتمتع بالجنسيَّة المصريَّة، وفور علمها بذلك قرَّرت العودة لمصر إلي أن توفيت في 30 يوليو 2011، عن عمر يُناهِز الـ 89 عامًا. منح معمر القذافي حكمت نوط الفاتح العظيم من الدرجة الأولى، فيما منحها الملك الحسن الراحل ملك المغرب سيفه الذهبي النادر رغم أنه لم يكن يمتلك سواه. ثم أصدرت المحكمة العليا قرارها بإلغاء الحراسة على ممتلكاتها، وحقها في حمل جواز السفر المصري والتمتع بالجنسيَّة المصريَّة، وفور علمها بذلك قرَّرت العودة لمصر إلي أن توفيت في 30 يوليو 2011، عن عمر يُناهِز الـ 89 عامًا.