اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ألقى ماكينلي خطابًا قصيرًا في حفل تنصيبه الثاني في الرابع من مارس 1901. واعتزم ماكينلي التفاوض بشأن اتفاقيات التبادل التجارى مع دول آخرى حيث أنه طالما أيد التعريفات الحمائية وكان من مؤيدى تعريفة دانجيلي، التي صدرت أثناء العام الأول من منصبه. وساعدت في ازدهار الدولة. وهذا من شأنه فتح الأسواق الخارجية للشركات المصِنعة الأمريكية التي سيطرت على الأسواق المحلية بفضل تلك التعريفات والذي سعى لتوسيعها. وأثناء الرحلة الطويلة التي تم التخطيط لها للشهور التالية لتنصيبه، كان ماكينلي ينوي إلقاء خطابين رئيسين لتشجيع هذه الخطة، التي بلغت ذروتها أثناء زيارته لبافلو للمعرض الشامل للبلاد الأمريكية في الثالث عشر من يوليو.
غادر ماكينلي وزوجته"ايدا" والحزب الرسمى واشنطن في التاسع والعشرين من إبريل في جولة حول البلاد بالقطار. وكان من المقرر انتهاء الجولة في بوفالو حيث سيلقى ماكينلي خطاب في "يوم الرئيس". استقبل استقبالًا حارًا في الغرب الأقصى الذي لم يشهد زيارة أى رئيس مسبقًا. وفي كاليفورنيا، مرضت السيدة الأولى للولايات المتحدة. ولبعض الوقت ظن بعضهم أنها على وشك الوفاة. تعافت في سان فرانسيسكو، لكن ألغى زوجها باقى الجولة وعادوا إلى واشنطن. وتم تأجيل المعرض إلى الخامس والعشرين من سبتمبر، بعدما قضى ماكينلي عدة أسابيع في واشنطن وشهرين في كانتون. قضى ماكينلي معظم وقته في منزله بأوهايو في العمل في الخطاب الذي كان سيلقيه في بوفالو وفي الإشراف على التجديدات التي يقوم بها بالمنزل. واعتزم البقاء في كانتون حتى شهر أكتوبر.
عاش كولغوش في مزرعة والديه بالقرب من كليفلاند منذ عام 1898 وعمل قليلًا حتى عانى من انهيار عصبي. ومن المعروف أنه حضر خطاب ل إيما جولدمان الفوضوية في مايو 1901 في كليفلاند. اقترب منها قبل الخطاب وطلب منها أن ترشح له كتب عن اللاسلطوية أو (الأناركيزم). كان لخطاب جولدمان، الذي لم تؤيد فيه العنف ولكنها أعربت عن تفهمها لهؤلاء الذين يميلون إليه، تأثيرًا قويًا على كولغوش حيث صرح فيما بعد أن كلماتها تروق له. ذهب ليقابلها بمنزلها في شيكاغو في يوليو بينما كانت تتأهب للذهاب في رحلة مع ابنتها إلى بافلو لزيارة المعرض، وذهب الفوضوين الأثنين معًا لمحطة القطار. وأعربت جولدمان عن قلقها لمتطرف آخرمن أن كولغوش( الذي كان يستخدم الاسم المستعار فريد نيمان) يتتبعها، ثم رحل بعد ذلك تقريبًا من شيكاغو. وقال وليام أرنتز، أحد العاملين بإحدى الحدائق بكانتون أنه رأى رأى رجلًا يشبه كولغوش في منتصف عام 1901، في الوقت الذي كان فيه الرئيس في منزله ويتردد على الحديقة احيانًا. كان الرجل يحمل مسدسين، وعندما ذكره أرنتز أنه ممنوع استخدام الأسلحة النارية خارج إطار المكان المخصص للرماية بالحديقة، أجابه باستخفاف فأستدعى أرنتز الشرطة ولكن كان الرجل قد اختفى تمامًا.
انتقل كولغوش لاحقًا صيفًا إلي بوفالو، على الرغم من عدم وضوح أسباب قيامه بذلك. ويتكهن المؤلف والكاتب الصحفي سكوت ميلر أنه من الممكن أن كولغوش اختار بوفالو ليقيم بها لكبر عدد سكانها البولنديين. استقر في ضاحية ويست سينيكا، وقضى معظم وقته في القراءة. ثم غادر كولغوش كليفلاند، وعلى الرغم من عدم التأكد مما فعله هناك، من الممكن أن يكون كولغوش قد ذهب لالتقاط بعض الأدب الفوضوي أو بحثًا عن المال. وعقب كليفلاند ذهب كولغوش إلي شيكاغو حيثما وجد بإحدى الجرائد أنه من المحتمل أن يقوم الرئيس مكينلي بزيارة بافلو. فعاد إلي بافلوا، لكننا ما زالنا غير واثقين مما سيفعله. ففي البداية، كان يسعى فقط للوصول إلى الرجل الذي يجسد الظلم بالنسبة له. وفي يوم الثلاثاءالثالث من سبتمبر، اتخذ وصرح كولغوش للشرطة فيما بعد قائلًا:
اجتاحت الفكرة قلبي، ولم يكن لي مفر منها. حتى لو كانت حياتي في خطر، ما كنت استطعت مقاومتها. كان هناك آلاف من الناس في المدينة يوم الثلاثاء. سمعت أنه كان يوم الرئيس. يبدو أن جميع هؤلاء الناس كانوا ينحنون احترامًا لحاكمهم العظيم لذلك عزمت على قتل هذا الحاكم.
وفي الثالث من سبتمبر، ذهب كولغوش إلى متجر أدوات حديدية بوالبريدج بالشارع الرئيسي في بوفالو واشترى مسدس ايفرجونسون 32. لم يكن لديه خطة واضحة بعد لاغتيال الرئيس. وفي اليوم التالي، وصل ويليم وايدا ماكينلي إلى بافلوا بالقطار. وفور وصول الرئيس اطُلق المدفع تحية له فأحدث دويًا هائلًا بسبب قربه من القطار مما حطم العديد من نوافذ القطار مسببًا بذلك فزع السيدة الأولى للولايات المتحدة. ويعتقد كثيرون مِمَّن كانوا على المنصة أن هذا الانفجار ناتج عن قنبلة، صائحين:" فوضويون!" وأثناء نزول ويليام ماكينلي من القطار للاستقبال الرسمي، شق كولغوش طريقه إلى الأمام وسط الحشود ولكنه وجد حراسة مشددة على الرئيس لذلك كان من الصعب محاولة اغتياله.
كانت رحلة ماكينلي إلى بوفالو جزء من خطة للتغيب عن كانتون لمدة عشرة أيام، التي بدأت منذ الرابع من سبتمبر 1901 والتي تشمل زيارة أحد مخيمات جيش الجمهورية الأعظم بكليفلاند حيث كان ماكينلي عضوًا بالإتحاد الفيتراني( جندي بالجيش أثناء الحرب). وبقيت عائلة ماكينلي في بافلوا بمنزل ميلبورن، المنزل الكبير لرئيس المعرض جون جي ميلبورن. وفي يوم السبت الموافق السابع من سبتمبر، كان من المقرر أن يقوموا بالسفر إلى كليفلاند والبقاء في منزل ميرون هيرك، رجل الأعمال والحاكم المستقبلي لولاية أوهايو وهو صديق للرئيس. ثم أن يقيموا مع مارك حنا، صديق ماكينلي المقرب ومستشاره وهو عضو بمجلس الشيوخ بأوهايو. ولدى وصول ماكينلي بوفالو، كان الحزب الرئاسي في طريقه من ساحة المعرض إلى منزل ميلبورن، وتوقف للحظة في جسر تريومفال بالمعرض لذلك تمكن الزوار من النظر إلى المعالم السياحية في المعرض.
عندما كان ماكينلي في بوفالو، كان عليه أن يحضر حدثين مهمين في يومين مختلفين: ففي يوم الخميس الموافق الخامس من سبتمبر، كان من المقرر أن يلقي كلمة ثم يقوم بجولة في المعرض. وفي اليوم التالي، كان من المقرر أن يقوم بزيارة شلالات نياجارا وأثناء عودته إلى بوفالو سيلتقي بالجمهور بمعبد الموسيقى في أرض المعارض. وأحد أسباب تردد ماكينلي المتكرر على المعرض هو رفع أسعار إيصالات البوابة حيث إنه تم الإعلان بشكل كبير عن زيارة الرئيس المحبوب وسط شعبه. ولم يلقِ استقبال الجمهور للرئيس في معبد الموسيقى استحسان سكرتيره الخاص، جورج بي كورتليو، المسئول عن آمن الرئيس والذي حاول مرتين إلغاء هذه الزيارة من برنامج سيادته ولكن في كل مرة كان مكينلي يعيدها في برنامجه؛ فكان يرغب في تدعيم المعرض( كان من مؤيدي فكرة تعاون نصف الكرة الغربي)، وكان يستمتع بمقابلة الجمهور ولم يخشَ محاولة اغتياله. وعندما طلب كورتليو من مكينلي للمرة الأخيرة إلغاء هذا الحدث من برنامجه، أجابه الرئيس: "ولما يجب علي؟ فلا أحد سيرغب في إيذائي. وحيث إن سيادته لن يكون لديه الوقت الكافي لمصافحة جميع الواقفين في استقباله، حذره كورتيلو من أن يصاب بعضهم بالإحباط. فأجابه ماكينلي: "حسنًا، ولكنهم سيدركون أنني حاولت على أية حال. فعندما وجد كورتيلو أنه لا محالة من إقناع الرئيس بتغير برنامجه، أرسل برقية إلى السلطات ببوفالو طالبًا منهم زيادة الأحتياطات الأمنية.
وفي صباح يوم الخميس الموافق الخامس من سبتمبر، فتُحت أبواب المعرض في تمام الساعة السادسة صباحًا استعدادًا لأستقبال الحشود التي تسعى إلى الدخول مبكرًا لتجد أماكن جيدة لتشاهد من خلالها خطاب الرئيس. وكانت المتنزه، المكان الواسع القريب من جسر النصر الذي سيلقي فيه الرئيس كلمته، ممتلئة بزوار المعرض حيث تدفقت الحشود إلى المحكمة القريبة من النوافير. ومن بين 116,000 زائر للمعرض ذلك اليوم، يُزعم أن 50,000 زائر قد حضر خطاب ماكينلي. وكان الطريق بين منزل ميلبورن والمكان الذي سيُلقى فيه الخطاب مكدس بالمشاهدين. وكان تقدم مكينلي بالحافلة مع زوجته وهم في طريقهما إلى المعرض مصحوبًا بهتافات عالية. وصعد إلى المنصة التي تطل على المتنزه وعقب إلقاء ميلبورن مقدمة موجزة، بدأ سيادته الخطاب.
في نهاية الخطاب، حث ماكينلي على ضرورة وضع نهاية للانعزالية الأمريكية. فأقترح بعض التدابير التجارية التي من شأنها فتح أسواق جديدة أمام مصنعين الولايات المتحدة الأمريكية.
" لقد مضى زمان الحصرية." والتوسع في تجارتنا والتبادل التجاري غدا مشكلة مُلحة. والحروب التجارية غير مربحة. وعند ختامه للخطاب، قابلته الجماهير بعاصفة من التصفيق. واصطحب الرئيس إيدا ماكينلي للحافلة حيث كان من المقرر أن تعود إلى منزل ميلبورن أثناء تواجده لمشاهدة معالم المعرض. وقام ماكينلي بجولة للمجمعات الرياضية لدول نصف الكرة الغربي جاذبًا له الجماهير العريضة والتصفيق أينما ذهب. وقد رأس مأدبة غداء بمبنى ولاية امباير ستيت وحضر حفلة استقبال بمبنى الحكومة التي يسُمح فيها الدخول من خلال بطاقات الدعوة فقط. وعلى الرغم من خضوعه لحراسة مشددة من قبل قوات الشرطة ورجال الأمن، كان لا يزال يحاول التفاعل مع جمهوره؛ فكان يشجع هؤلاء الذين يحاولون الوصول إليه عن طريق الانتباه لهم والنزول على رغبة مجموعة من باعة الفشار. وتوقف ماكينلي لتناول القهوة بمبنى بورتو ريكان قبل عودته إلى منزل ميلبورن في ساعة متأخرة بعد الظهر، على الرغم من عدم وجود ذلك في برنامجه. وعلى الرغم من تحذير كورتيلو للمنظمين بأنه من المحتمل عدم حضور إيدا ماكينلي لضعف حالتها الصحية، حضرت إيدا مأدبة الغداء التي أقامها مجلس المعرض للسيدات المدراء على شرفها، وعاد الرئيس وزوجته، بعد العشاء، إلى ساحة المعرض، وتوقفوا عند جسر تريومفال ليشاهدوا المعرض وهو يضاء بالأنوار الكهربية بينما يحل الظلام. وذهبوا بالقارب إلى محطة النجاة لمشاهدة الألعاب النارية من هناك قبل عودتهم إلى منزل ميلبورن.
وقبل وصول ماكينلي، كان كولغوش واضع المسدس في جيبه وقد وصل مبكرًا إلى المعرض ووقف بالقرب من المنصة. وفكر في إطلاق النار على الرئيس أثناء إلقائه الخطاب، لكنه خشى ألا يكون دقيقًا في إصابته للهدف لأنه كان يتزاحم مع الجماهير. عندما ختم ماكينلي خطابه واختفى وراء رجال حراسته، كان كولغوش لم يأخذ القرار بعد. ومع ذلك حاول أن يتتبع ماكينلي عندما بدأ جولته في المعرض ولكنه كان محاط بالضباط. وجد كولغوش أنه لا يوجد فرصة آخرى تسنح له بالاقتراب من الرئيس ذلك اليوم، فعاد إلى غرفته التي استأجرها في بار بقيمة إثنين دولار.
وفي صباح يوم الجمعة الموافق السادس من سبتمبر 1901، ارتدى ماكينلي زيًا رسميًا كالمعتاد ثم غادر منزل ميلبورن ليقوم بنزهة بالحي. ابتعد الرئيس تقريبًا عن الحراس، وعندما لاحظت الشرطة وقوات الأمن ذلك أسرعوا للإلحاق به. استيقظ كولغوش مبكرًا ليحضر صف الاستقبال الشعبي في معبد الموسيقى. وصل إلى المعرض في تمام الساعة الثامنة والنصف صباحًا ليرى الرئيس وهو يمر بالحافلة وهو في طريقه إلى محطة القطار لزيارة شلالات نياجارا. سافرت عائلة ماكينلي بالقطار إلى لويستون وهناك أخذوا العربات ليروا مضيق نياجارا. وعندما وصل الحزب إلى بلدية شلالات نياجارا، أخذوا الحافلات ليشاهدوا المعالم السياحية. ومر الحزب عبر جسر هاني مون المُطل على الشلالات، على الرغم من حرص ماكينلي على عدم دخوله كندا لأسباب بروتوكولية.كان يومًا حارًا وشعرت إيدا ماكينلي ببعض التعب بسبب ارتفاع درجة الحرارة عندما كانت في طريقها إلى الفندق الدولي في انتظار زوجها الذي أخذ جولة بجزيرة جوت آيلاند قبل تناوله الغداء مع زوجته. وعقب تناول ماكينلي سيجارة في الشرفة، ذهب هو وزوجته إلى القطار الذي كان في انتظارهما في مكان قريب، وكانت زوجته جالسة هناك قبل القيام بجولة في محطة توليد الطاقة الكهرومائية في شلالات نياجارا. وبعد ذلك، عاد القطار إلى بوفالو ليحضر ماكينلي حفل الاستقبال هناك بمعبد الموسيقى. وكانت إيدا ماكينلي تعتزم مرافقة زوجها إلى قاعة الاحتفالات ولكنها قررت البقاء في منزل ميلبورن لتأخذ قسطًا من الراحة لأنها لم تكن قد تعافت بشكل كامل بعد. وعندما أصبح الوقت المخصص للاستقبال عشر دقائق فقط، لم يتوقع الرئيس أن يبعد عن زوجته لفترة طويلة وفي الساعة الثالثة والنصف، توقف ماكينلي لتناول بعض المشروبات بمبنى ميشن قبل استئنافه إلى معبد الموسيقى.