اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
صدر الديوان عن دار صونجاغ فـي إسطنبول، وهو يقع فـي 203 صفحات من القطع الـمتوسّط، ويضمّ 148 عنوانًا ما بين قصيدة ومقطّعة ونُتْفة (بيت واحد). وقد جاء أبيات الديوان على أوزان الشعر العمودي، ولكن تعدّدت القافية فـي بعض القصائد ما بين مقطوعةٍ وأخرى منها؛ وفيه بضع قصائد على شعر التفعيلة.
لقد استهلّ صاحبُ الديوان هذه الـمجموعةَ الشعريّة بحديث مطوّل عن الاغتراب وأثره فـي إثراء التجربة الشعريّة، والإتيان بصور جديدة، فقال: "من الـمفترَض أن يَسْتَنهضَ الاغترابُ رؤًى جديدة عند الأديب والشاعر؛ فإن لم يتأثَّر الكاتبُ بالثقافة الجديدة التي ينطوي عليه الـمكانُ أو الوطن الجديد أو الأفق الـمستجدّ، وبقيَ فـي مَعْزِلٍ عن أدبائه وكتَّابه، وثقافته وأفكاره، فلا أقلَّ من أنَّ تُثِير حالةُ الغربة نفسها نوازعَ خافية وأفكارًا كامنة عندَ الكاتب على أقلّ تقدير. والشاعرُ - على سبيل الـمثال - هو ابنُ محيطه، وابنُ الحالة الانفعاليَّة التي يُقذَف فيها أو تُفرَض عليه، وإلَّا لـما كان شاعرًا. وهل هناك أكثر من تبعاتِ الغربة والبعد والحنين والشَّوْق عواملُ مهمَّة تؤثِّر فـي الكاتب والشاعر، فتولِّد لديهما نزعةَ الكتابة والرغبة بالتعبير عن خَوالِج النفس الفائضة ومشاعرها الـمتأجِّجة!؟ ولذلك، فالاغترابُ يأتـي بأمرين كَفيلين بتحفيز الكاتب واستثارة ميوله نحوَ الكتابة الـمختلفة: الأوَّل حالةُ الغربة وما تنطوي عليه من انبعاثِ الذكريَات وما يصاحبها من الاشتِياق والحنين؛ والثانـي الـمحيطُ الجديد وما يكتنفه من ثقافةٍ وأفكار وأجواء لم تكن فـي الوطن الأصلي للكاتب أو الأديب".
ليس هناك عنوان واحد للقصائد، ولكن تجمعها سنواتٌ من الغربة تخلّلتها تباريحُ الحنين والشوق إلى الوطن والأهل والأصحاب، ذلك الوطن الذي يسكن فـي القلوب قبل العقول. وكيف لا يأسى الشاعر على أرضه ودياره وقد رأى تلك السنواتِ العجاف تعيثُ فيه أسى وحزنًا