اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان على جانب كبير من التواضع بعيداً كل البعد عن سمات الكبر والاغترار، فهو يجالس الفقراء والمستضعفين، ويحنو عليهم، ويبذل ما في وسعه في إغاثة أهل الفاقه والحاجة، ويشفع للعاجزين، ويعين الضعفاء ويجالسهم، ويباحثهم، ويحاضرهم، وكان مع ذلك له الجاه والمنزلة عند الملوك وأبنائهم، وكل منهم يعرف له فضله ومكانته، فينزلونه منزلته، ويلبون دعوته، ويقبلون شفاعته، ويعترفون بأهليته لذلك، ثم هو مع ذلك على جانب كبير من الغيرة على حرمات الله أن تنتهك، فهو يسارع إلى تغيير المنكر، ومحو البدع، وقمع أهلها، ولا يخاف في الله لومه لائم، فيأمر بالمعروف، وينهي عن المنكر، ويرد الباطل على من جاء به، ولو كان كبيراً أو قريباً كما تدل على ذلك نصائحه ورسائله التي بثها في حياته، وقد جبله الله على عزة النفس، والترفع عن الأدناس، والدنايا، وسفاسف الأخلاق والدخول في مداخل الريب، وكان بعيداً عن الشبهات ومواطن السوء، وشديداً على أهلها، كما جبل أيضاً على الكرم، والسخاء، وبذل ما يملك، أو ما يمكنه لله على المستحقين في أوقات الحاجة ومواسم الخير، وهكذا في إضافة الأصدقاء والأحباب والعلماء، واستزادتهم، ولا يبالي بما بذل في ذلك لحبه للتآلف وصفاء القلوب، وقد أصبح لهذه الخصال ونحوها محبوباً في النفوس، له في قلوب الناس من المودة والشفقة ما لم نره لغيره حتى كناه الناس قديماً (بأبي حبيب)، رغم أنه لم يسم أحد أبنائه بهذا الاسم، وإنما سموه بذلك لزيادة محبته عند الخاص والعام، وكان محباً للعلم وقراءة الكتب، وكانوا تلامذته يقرؤون عليه طويلاً دون أن يعتريه ملل أو سآمة حتى يتمموا عليه الكثير من أمهات الكتب والمؤلفات الكثيرة في التفسير وشروح الحديث، ومختلف العلوم.