English  

كتب ميونخ من المؤامرات إلي المؤتمرات

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ميونخ من المؤامرات إلي المؤتمرات (كتاب)


انطلقت بالأمس الأحد الموافق 15/2/2019 في مدينة ميونخ الألمانية أعمال الدورة الــ 55 من مؤتمر ميونخ للسياسات الأمنية ، وذلك بمشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وخلال المؤتمر كان الرئيس أول المتحدثين خلال الجلسة الرئيسية التي عقدت في ثاني أيامه؛ حيث طرح رؤية مصر لسبل التواصل إلي حلول سياسية لمختلف الأزمات التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط في ضوء سياسة مصر الخارجية، والتي تستند إلي الحفاظ علي كيان الدولة الوطنية وعلي جهود مصر في إطار مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف وأيضا وجود الرئيس السيسي كأول رئيس أفريقي يحضر هذه الجلسة الافتتاحية ويلقي كلمة فيها من خارج القارة الأوربية ، وهذا إن دل علي شئ فإنما يدل علي تمتع كل من ألمانيا ومصر بثقل سياسي لا يستهان به فى شتى المحافل الدولية. هذا الثقل فرض نفسه بعدما صارت ألمانيا الموحدة بمثابة المحرك الرئيس للوحدة الأوروبية، وإحدى القوى الاقتصادية الكبرى فى العالم.
ومؤتمر ميونخ هو أحد أكبر وأهم المؤتمرات الدولية؛ حيث يحضره نحو 35 من رؤساء الدول والحكومات و 50 من وزراء الخارجية و 30 من وزراء الدفاع و 600 من الخبراء العسكريين والأمنيين والدبلوماسيين وغيرهم من الشخصيات البارزة وصانعي القرار من مختلف دول العالم، وذلك للتباحث حول التحديات التي تواجه العالم في قضيتين علي وجه الخصوص؛ الأولي تتعلق بمكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، والثانية تتعلق بمكافحة الهجرة غير الشرعية
ومدينة ميونخ التي تتبني هذا المؤتمر وغيره من المؤتمرات الأمنية ، كانت في يوم ما من الأيام تتبني الفكر الجهادي وتأوي أصحابه من خلال مسجد ميونخ ومركزه الإسلامي الذي تأسس عام 1958 ، حيث حاولت ألمانيا عقب الحرب العالمية الثانية أن تقوم بذرع الجماعات الإسلامية الراديكالية لجذورها المتطرفة ، وذلك عندما انشقت مجموعة من مسلمي الاتحاد السوفيتي إلى جانب الألمان والذين رفضوا العودة إلى ديارهم بعد انتهاء الحرب وعقد اتفاقية يالطا لأن إعدامهم بتهمة الخيانة كان أمراً محتوماً، فاستقروا في ألمانيا الغربية، وبالأخص في مدينة ميونخ ،
وكان الهدف من ذلك أن ألمانيا كانت ترى حتمية سقوط الاتحاد السوفيتي يوماً ما، ومن ثم أرادت ضمان ولاء اللاجئين لاحتمال عودتهم لتولى مناصب حساسة في ديارهم؛ فقد كشف لنا الكاتب الكندي "إيان دنيس جونسون" فى كتابه «مسجد فى ميونيخ» الصادر عام 2010 عن مفاجآت جديدة حول الإخوان المسلمين فى أوربا ودورهم فى تجنيد عناصر تبنت فيما بعد الفكر الجهادى المتطرف.
وربط الكتاب بين بدايات الحركة الإسلامية فى ألمانيا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية. إذ إنه يصف بداية الحركة الإسلامية الإخوانية من حيث صلتها بالجنود المسلمين الذين خدموا بالوحدات النازية الخاصة خلال الحرب، مع التركيز على ازدهار الجماعات الإسلامية المنظمة بألمانيا؛ وخاصة بميونيخ بعد توقف الأعمال العدائية، ويربط جونسون فى كتابه بين نشأة جماعة الإخوان المسلمين بمصر والحركة الإسلامية فى أوروبا ؛ إذ يضع وصفاً جيداً للغاية عن بدء الجماعة الإسلامية فى ميونيخ التى على علاقة وطيدة باللاجئين والمشردين بعد الحرب. ويستكشف الكاتب الاتصالات النازية لتأجيج لهيب المسلمين وكيف استخدم الألمان وحدات الجنود المسلمين خلال الحرب لمقاتلة الروس وخوض حرب دعائية ضد الشيوعيين.
كان ذلك في الثلاثينيات من القرن الماضي عندما رأت الحكومة الألمانية فى عداء الإخوان المسلمين للسامية وآرائهم المناهضة للشيوعية، حليفا مفيدا. ومن هنا مولت ألمانيا الجناح شبه العسكري للجماعة. وفى الوقت نفسه جند النازيون المتشددون المسلمين فى وسط آسيا والقوقاز لمحاربة السوفييت.