English  

كتب تاريخ المؤامرات السياسية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

تاريخ الأموريين السياسي (معلومة)


تشير مصادر الألف الثالث ق.م المسمارية إلى أن الأموريين كانوا جماعات تغلغلت من البادية السورية إلى أواسط بلاد الرافدين وغرب سوريا. وتطلق عليهم المدوّنات السومرية اسم مارتو Mar-tu؛ أما الدولة الأكادية فتسمّيهم أَمُورُّم Amurrum ربما تعني الغربيين أو أهل الغرب.

يتضح من نصوص إبلا السورية المنشورة أن الأموريين كانوا يشكّلون جزءاً أساسياً من سكان مملكة إبلا. ويستخلص من النصوص الأكدية القديمة أن قبائلهم اتجهت في أواخر القرن الثالث والعشرين ق.م نحو الشرق بكثافة، وصارت خطراً على الدولة الأكادية، مما دفع ملوكها إلى مجابهتهم؛ فقد جاء في إحدى الحوليات التاريخية للملك "شَرْكَلّي شَرّي" (2222- 2198ق.م)(Shar-Kalli-Sarri)أنه انتصر على الأموريين وهزمهم في جبل بَشر. كما ذكر "غوديا" (2143- 2124ق.م) (Gudea) ملك لغش Lagash (تلّو اليوم) في أحد نقوشه أنه سار إلى مناطقهم، وجلب معه إلى لغش أحجاراً ضخمة من بَسَلاّ جبل الأموريين.

انتشر الأموريون في أواخر العصر الأكدي في مناطق الجزيرة الفراتية شرق سوريا، واستمر تسرّبهم في عصر سلالة أور الثالثة إلى مناطق بلاد الرافدين الداخلية على شكل هجرات قبلية متتالية، وصاروا يستولون على الأراضي الزراعية ويهددون وحدة مملكة أور وحضارتها. وقد حاول "شولغي" (2094- 2047ق.م) (Shulgi) ثاني ملوك السلالة وضع حدّ لذلك، وقرر إنشاء سورـ يعرف باسم «سور مارتو» - يمتد بين نهري دجلة وديالا شمالي بغداد بطول قدره نحو 63كم لصدّ تغلغلهم. وقد تابع ابنه الأصغر "شوسين" (2037- 2029ق.م) (Shu-Sin )بناء السور وتوسيعه حتى بلغ نحو 280كم.

ضعفت مملكة أور في عهد ملكها الأخير "إبّي سين" (2028- 2004ق.م) (Ibbi-Sin)، وأضحت مهددة بأخطار خارجية في كل الجهات، فاستغل ذلك قائد عسكري في المملكة أموري الأصل - يعود بأصله إلى مدينة ماري - يدعى "إشبي إرّا" (Ishbi-Erra)، وأعلن انفصاله، وأسس دويلة في مدينة إيسن (Isin) (إيشان بَحريّات اليوم)، وذلك في نحو 2017 ق.م. وعندما تمكّنت القوات العيلامية من اجتياح المملكة واحتلال عاصمتها أور (تل المقيّر) قام "إشبي إرّا" بتأسيس قوة عسكرية قبلية أمورية، وحارب العيلاميين وطردهم من أور، وضمّها إلى مناطق حكمه.

وكان قائد أموري آخر يدعى "نَبْلانُم" (Nablanum)قد أسس في نحو 2025 ق.م دويلة أخرى في لارسا Larsa (تل السَّنْكرة). وقد نشأ صراع بين الدويلتين انتهى بعد أكثر من قرنين (في نحو 1794ق.م) بقضاء "ريم سين" (Rim-Sin) ملك لارسا على حكم سلالة إيسن.

يمكن عدّ العصر البابلي القديم - الذي يمتد بين انتهاء حكم سلالة أور الثالثة ونهاية الدولة البابلية القديمة على يد الحثيين وقيام الدولة الكاشية في بلاد بابل (2004 - 1595ق.م) - عصر السيادة الأمورية في الهلال الخصيب. وقد اتسم هذا العصر بنشوء دويلات أو ممالك أمورية عدّة متفاوتة في القوة والنفوذ. وأشهرها مملكة إشنونة Eshnunna (تل أسمر)، ومملكة آشور Assur (قلعة الشرقاط) - بدءاً من سيادة الأموري شمشي أدد الأول Shamshi-Adad عليها في 1815ق.م، ومملكة بابل Babilim (الدولة البابلية القديمة 1894ـ 1595ق.م)، والممالك السورية ماري Mari مملكة ماري ويمحاض Yamkhad (حلب) وألالاخ Alalakh (تل عطشانة) وقَطْنَا Qatna[ (تل المشرفة).

ويرجح أن عدداً من القبائل الأمورية كانت تؤلف جزءاً من مجموعة القبائل الآسيوية التي احتلت مصر منذ أواخر القرن الثامن عشر ق.م، وتمكّنت من السيادة على مصر مدة قرن وبضع سنوات (نحو 1674 - 1567ق.م) وقد عرفت تلك القبائل باسم «الهكسوس».

اختفى الدور السياسي المتميز للأموريين مع تحوّل المنطقة ــ بدءاً من أواسط الألف الثاني ق.م ــ إلى مسرح للصراع بين قوى سياسية كبرى جديدة تتمثّل في الكاشيين الذين سيطروا على بلاد بابل، والحثيين في بلاد الأناضول وشمالي غرب الهلال الخصيب والحوريين-الميتانيين في شمالي شرق الهلال الخصيب والمصريين في الساحل المتوسطي وجنوبي غرب الهلال الخصيب . ولم تستطع ممالك غرب الهلال التي ظلت قائمة مثل أوغاريت، وسيانو، وأمورو، وكنزا (قادش[؟])، و"نيّا"، و"نوخشّي" أن تستقل بشؤونها تماماً بسبب تفرّقها وقوتها المحدودة وصغر رقعتها الجغرافية.

وجدير بالذكر أن بعض الباحثين يربط بين الأموريين ودويلة أمورو التي قامت في المنطقة الممتدة بين ساحل المتوسط ونهر العاصي (شرقي طرطوس) في سوريا، وقد رصدت نصوص تل العمارنة ومملكة أوغاريت أخبارها خلال القرن الرابع عشر ق.م.

المصدر: wikipedia.org