اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الولادة الجديدة، أو الانبعاث، هي رواية خيال علمي للكاتب البريطاني جون ويندهام، نشرها مايكل جوزيف لأول مرة في عام 1955. وهي الأقل نمطية بين روايات ويندهام الرئيسية، لكن البعض اعتبرها أحد أفضل أعماله. كانت النسخة المخطوطة بعنوان وقت للتغيير.
عدلت باربرا كليغ الرواية لتتوافق مع راديو بي بي سي في عام 1982، بالإضافة إلى تعديل أجرته جين روجرز في عام 2012. وعدلها أيضًا الكاتب المسرحي ديفيد هاروير في عام 1999.
يمتلك قاطنو لابرادور بعد نهاية العالم معرفة مبهمة بشأن «الأشخاص القدامى»، إذ اعتقدوا أن حضارة متقدمة تكنولوجيًا دُمرت عندما بعث الإله «ابتلاءً» للعالم لمعاقبتهم على خطايا أسلافهم. يمارس السكان شعائر المسيحية الأصولية⸵ يؤمنون بأنه من أجل اتباع كلمة الإله وتفادي ابتلاء آخر، يجب عليهم أن يحافظوا على حياة طبيعية مطلقة بين الناجين من البشر والنباتات والحيوانات، وعليه مارسوا تحسين النسل. اعتبروا البشر المصابين حتى ولو بطفرات بسيطة مُزدرين للأديان وكانوا إما يقتلوهم أو ينفوهم إلى المناطق المهمشة والتي تسودها الفوضى والبرية التي تعج بطفرات الحيوانات والنباتات، والتي يُذكر أنها ملوثة بالإشعاع. جرت المناقشات حول الاحتفاظ بالقط مقطوع الذيل أو حيازة الأحصنة ذات الأحجام الضخمة. وُجدت تلك السلالات الشرعية كما تراها الحكومة عبر التكاثر التقليدي. تعتبر العديد من المجتمعات الأرثوذكسية الرائدة الموقف الحكومي متهكمًا وضلاليًا، ويُذكر أنهم يدعمون استخدام تلك الحيوانات لهدف واحد وهو زيادة كفاءتها.
تجري أحداث القصة بشكل رئيسي في مستوطنات واكنوك الريفية الداخلية، والتي يقطنها أفراد جسورين وأتقياء. يحلم ديفيد ستورم، نجل أحد أكثر الرجال تدينًا، جوزيف ستورم، بمدن كبيرة و«عربات دون أحصنة»، لكنه لا يفهم لمَ تراوده تلك الأحلام أو ما تعنيه، ويتوخى الحذر بشأن إخبار والده بذلك، خشية أن يثير الشبهات حول كونه مسخًا. يصادق ديفيد صوفي، وهي فتاة تُخفي أمر امتلاكها لست أصابع في قدمها. لاحقًا، تحاول عائلة صوفي الهروب من الأفعال الانتقامية (الاحتفالات التي يُطهَر فيها الملعونون)، وذلك عندما لاحظ فتى محلي آثار أقدامها المبللة أثناء سيرها على الشاطئ بعد السباحة.
يخفي ديفيد وغيره من الأطفال في وانكوك شكل الطفرة التي يمتلكونها وهي التخاطر، ويوفر عم ديفيد، أكسل، الحماية لتلك المجموعة من الاضطهاد، بعد أن يعلم عنها أثناء تحدثه مع ديفيد حول تخاطره أثناء صغره. يقتل أكسل زوج أحد أعضاء المجموعة (الصبي الذي أخبر المفتشين عن صوفي) لأنه سيبتز المتخاطرين ويهددهم بكشف طفرتهم للمفتشين. عندما تصرخ أخت ديفيد، بترا، طلبًا للمساعدة من المتخاطرين ذهنيًا الآخرين حين هاجم كائن قطّي ضخم حصانها أثناء امتطائها له في الغابة، فيصابون بالذهول وتجمد الحركة عشوائيًا في ما يبدو، وعليه كانوا على وشك أن يُكشفوا.
لاحقًا، يُلقى القبض على اثنين من المتخاطرين، كاثرين وسالي، وتُعذبا من أجل الحصول على المعلومات، في حين تذهب ابنة عم ديفيد روزاليند برفقة بترا إلى المناطق المهمشة. يبقى خلفهم متخاطر اسمه مايكل للتخلص من الأشخاص الذين يتتبعون المتخاطرين. تطاردهم مجموعة رجال من عدة مقاطعات. تضم المجموعة مايكل، وهو الذي يحاول قيادة المجموعة خارج مسار الطريق. لاحقًا، وبمساعدة قدرات بترا التخاطرية الخارقة، يتواصلون مع جماعة من المتخاطرين في دولة أخرى تُدعى «سيلاند» (نيوزلندا). يهرب ديفيد وروزاليند وبترا من المجموعة التي تطاردهم بمساعدة صوفي التي تعيش في المناطق المهمشة، وتنقذهم بعثة من سيلاند. لسوء الحظ، لا يمتلكون وقودًا كافيًا للعودة بالمركبة إلى وانكوك لإحضار رايتشل، المتخاطرة الوحيدة المتبقية في وانكوك⸵ وبدلًا من ذلك، يواصلون توجههم نحو سيلاند. ويبقى مايكل في وانكوك لإنقاذ رايتشل من المفتشين.
رغم عدم ذكر طبيعة «الابتلاء» صراحة، يوحى بأنه كان محرقة نووية، وذلك من الطفرات وما ورد عن قصص البحارة الذين أبلغوا عن مخلفات سوداء وزجاجية في الجنوب الغربي حيث يمكن رؤية بقايا المدن المتوهجة بضعف (يُحتمل أنه الساحل الشرقي للولايات المتحدة). يغامر البحارة بالقرب من تلك الأنقاض مما يؤدي إلى معاناتهم من أعراض مماثلة للتسمم الإشعاعي. تذكر امرأة من سيلاند، وهي شخصية ذات معرفة جلية بتقنيات الأشخاص القدامى، أمر «قوة الآلهة في أيدي الأطفال»، مشيرة إلى القدرات النووية لطاقة العالم التي قادها الزعماء السياسيين غير الأكفاء.
تقع قرية وانكوك الداخلية (وابوش) جنوب غربي لابرادور. أصبحت لابرادور منطقة دافئة أكثر في المستقبل الخيالي، وبمساحات واسعة من الأراضي الصالحة للزراعة. ريغو (ريغوليت) هي عاصمة لابرادور والحكومة الخيالية في الكتاب، وهي بلدة نهرية كبيرة نسبيًا تقع قرب الساحل الشرقي. يرد ذكر ميناء لارك (لارك هاربور) كنقطة طريق تقع على الساحل الشرقي لجزيرة نيوف (نيوفاوندلاند) حيث يمكن للبحارة الحصول على المؤونة.
ورد ذكر جزيرة كبيرة في الشمال الغربي (غرين لاند) ويُشاع بأنها مأهولة بالشعب الأمازوني ذو العادات الغريبة. توصف الجزر الشمالية بأنها باردة ومأهولة بشكل أساسي من الطيور والحيوانات البحرية (جزيرة نونافوت) سافر العم أليكس، وهو بحار سابق، بعيدًا نحو جنوب لابرادور، ورأى «السواحل السوداء» من مسافة بعيدة، حيث يوجد مناطق تحتوي على ما يشبه أنقاض الحضارة القديمة. ويروي أيضًا حكايات حول قرود أمريكا الجنوبية التي تعيش في الغابات.
شكلت المناطق الجغرافية الأقل تأثرًا بالاشتباكات النووية وعواقبها، خاصة سيلاند (نيوزلندا)، موطنًا للمجتمع المتقدم تكنولوجيًا واجتماعيًا، حيث لم يكن التخاطر معيارًا فقط، وإنما طُوّر وحُفّز كميزة نجاة.