- أحمد شوقي كاتب وشاعر مصري وهو من أشهر شعراء العصر الحديث، ولد في عام 1868م، وتوفي في عام 1932م، وقال في رثاء الأب:
سأَلوني لِمَ لَمْ أَرْثِ أَبي
- ورِثاءُ الأَبِ دَيْنٌ أَيُّ دَيْنْ
أَيُّها اللُّوّامُ ما أَظلمَكم
- أينَ لي العقلُ الذي يسعد أينْ
يا أبي ما أنتَ في ذا أولٌ
- كلُّ نفس للمنايا فرضُ عَيْنْ
هلكَتْ قبلك ناسٌ وقرَى
- ونَعى الناعون خيرَ الثقلين
غاية ُ المرءِ وإن طالَ المدى
- آخذٌ يأخذه بالأصغرين
وطبيبٌ يتولى عاجزاً
- نافضاً من طبَّه خفيْ حنين
إنَّ للموتِ يداً إن ضَرَبَتْ
- أَوشكَتْ تصْدعُ شملَ الفَرْقَدَيْنْ
تنفذ الجوَّ على عق
- بانه وتلاقي الليثَ بين الجبلين
وتحطُّ الفرخَ من أَيْكَته
- وتنال الببَّغا في المئتين
أنا منْ مات ومنْ مات أنا
- لقي الموتَ كلانا مرتين
نحن كنا مهجة ً في بدنٍ
- ثم صِرْنا مُهجة ً في بَدَنَيْن
ثم عدنا مهجة في بدنٍ
- ثم نُلقى جُثَّة ً في كَفَنَيْن
ثم نَحيا في عليٍّ بعدَنا
- وبه نُبْعَثُ أُولى البَعْثتين
انظر الكونَ وقلْ في وصفه
- قل هما الرحمة ُ في مَرْحَمتين
فقدا الجنة َ في إيجادنا
- ونَعمْنا منهما في جَنّتين
وهما العذرُ إذا ما أُغضِبَا
- وهما الصّفحُ لنا مُسْتَرْضَيَيْن
ليتَ شعري أيُّ حيٍّ لم يدن
- بالذي دَانا به مُبتدِئَيْن
ما أَبِي إلاَّ أَخٌ فارَقْتُه
- وأَماتَ الرُّسْلَ إلاَّ الوالدين
طالما قمنا إلى مائدة ٍ
- كانت الكسرة ُ فيها كسرتين
وشربنا من إناءٍ واحدٍ
- وغسلنا بعدَ ذا فيه اليدين
وتمشَّيْنا يَدي في يدِه
- من رآنا قال عنّا أخوين
نظرَ الدهرُ إلينا نظرة ً
- سَوَّت الشرَّ فكانت نظرتين
يا أبي والموتُ كأسٌ مرة ٌ
- لا تذوقُ النفسُ منها مرتين
كيف كانت ساعة ٌ قضيتها
- كلُّ شيءٍ قبلَها أَو بعدُ هَيْن
أَشرِبْتَ الموت فيها جُرعة ً
- أَم شرِبْتَ الموتَ فيها جُرعتين
لا تَخَفْ بعدَكَ حُزناً أَو بُكاً
- جمدتْ منِّي ومنكَ اليومَ عين
أنت قد علمتني تركَ الأسى
- كلُّ زَيْنٍ مُنتهاه الموتُ شَيْن
ليت شعري هل لنا أن نتلقي
- مَرّة أَم ذا افتراقُ المَلَوَين
وإذا متُّ وأُودعتُ الثرى
- أَنلقَى حُفرة ً أَم حُفْرتين
المصدر: mawdoo3.com