اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قبائل الملثمين كانت تضرب في شمال إفريقيا في بوادي المغرب وسهوله، شأنها شأن إخوتها من قبائل صنهاجة ولكنها أخذت منذ القرن الثالث الميلادي تهجر مواطنها متجهة صوب المغرب، ثم ما لبثت أن انحدرت نحو الجنوب. وعندما استخدمت الإبل كانت ترتاد الصحراء وتستقر في بعض جهاتها منذ وقت بعيد. وكانت هذه القبائل تدفع إلى الصحراء موجة في إثر موجة، لا تكاد تستقر الموجة الأولى في وطنها الجديد، حتى تغادر نحو الجنوب ليحل محلها فوج آخر وهكذا دواليك. وقد أذكت الغزوات العربية تيار الهجرة، ففرت بعض القبائل الصنهاجية أمام الفاتحين إلى المغرب الأقصى، فلما أوغل الفاتحون في هذه البلاد فرت بعض القبائل الصنهاجية إلى الصحراء. وقد كانت ديار قبائل السودان تتخطى منحنى النيجر موغلة نحو الشمال، وكانت تقف حجر عثرة أمام هذه القبائل الصنهاجية ، فلما انتشر الإسلام في ديار صنهاجة أخذت تعمل على نشره بين قبائل السودان واتخذت هجرتها نحو الجنوب طابع الجهاد المقدس، فأخذت تدفع السود نحو الجنوب دفعا حتى تم لها إدراك منحنى النيجر في هجرتها. وقد بلغت هذه الحركات الذروة في القرن الخامس الهجري، وبعد أن تم توحيد هذه القبائل تحت لواء عبد الله بن ياسين، أخذت تتدفق إلى الشمال مرة أخرى، مساهمة في تأسيس دولة المرابطين، بل إن الطوارق – أحفاد صنهاجة – لا زالوا حتى اليوم يعتقدون أنهم انحدروا إلى ديارهم من الشمال. حدد المؤرخون لقبائل الملثمين وطنا عاما يمتد من غدامس جنوب طرابلس إلى المحيط الأطلسي، في المناطق الصحراوية، التي تلي سلسلة الجبال المعروفة بجبال درن، كما يمتد هذا الوطن العام من جبال درن في الشمال حتى مصب نهر السنغال، بل يمتد إلى منحنى النيجر أو يجاوزه بقليل، بل تتخطى مضاربهم هذا النهر إلى الشرق بمراحل عديدة، فتصل إلى تادمكه في قلب الصحراء الكبرى.