English  

كتب مواقفه السياسية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مواقفه السّياسيّة (معلومة)


عارض عبد الرّحمن النّقيب الوجود البريطانيّ في العراق بفتوى شرعيّة هي عدم حقّهم في حكم العراق، وعندما وقف خطيبا أمام غيرترود بيل الّتي عرفت بين العراقيّين بـ"مس بيل" ليقول لها: "خاتون، إنّ أمّتكم ثرّيّة وقويّة، فأين قوّتنا نحن؟ إنّني أعترف بانتصاراتكم، وأنتم الحكّام وأنا المحكوم، ولكنّ ذلك لن يدوم وحين أسأل عن رأيي في استمرار الحكم البريطانيّ، أجيب بأنّني من رعايا المنتصر، إنّكم يا خاتون تفهمون صناعة الحكم ولكن لا تفهمون إرادة الشّعوب الكارهة لكم وغدا لناظره قريب".

وقال لها: "إنّكم بذلتم الأموال والنّفوس في سبيل ذلك، ولكم الحقّ في أن تنعموا بما بذلتم ولنا الحقّ في الثّورة ضدّكم" وأضاف: أنّه منع أفراد أسرته من التّدخّل فيما لا يعنيهم، لكنّ الكثيرين من النّاس جاؤوا يطلبون مشورته، فأجابهم أنّ الإنجليز فتحوا هذه البلاد وأراقوا دماءهم في تربتها وبذلوا أموالهم من أجلها، فلا بدّ لهم من التّمتّع بما فازوا به شأن الفاتحين الآخرين، ولكن من حقّ العراقيّين أن ينتفضوا ضدّ الاحتلال ويجب استخدام كلّ شيء في سبيل الحرّيّة والحرب خدعة.

وعندما احتلّت بريطانيا العراق، وكلّفت حكومتها السّير أرنولد ويلسون وكيل الحاكم المدنيّ العامّ في العراق في آخر تشرين الثّاني (نوفمبر) 1918 م باستفتاء العراقيّين في شكل الدّولة الّتي يريدون إقامتها والرّئيس الّذي يختارونه لها، ولمّا ظهرت النّتائج قرّر أرنولد ويلسون إيفاد بيل إلى لندن لكي تشرح للمسؤولين وضع العراق ونتائج الاستفتاء، وزارت بيل السّيّد عبد الرّحمن النّقيب في داره في شباط (فبراير) 1919 م قبيل سفرها إلى لندن، فقال لها: "إنّ الاستفتاء حماقة وسبب للاضطراب والقلاقل"، وأضاف: "لو أن السّير بيرسي كوكس موجود لما كانت هناك حاجة لاستفتاء النّاس عن رأيهم في مستقبل البلاد لأنّ النّاس بصراحة كارهون لكم ومن يقبل بالهوان يا خاتون. الشّعب العراقيّ غيّور على نفسه وناسه"، ولام النّقيب الحكومة البريطانيّة على تعيينها بيرسي كوكس سفيرا لها في طهران، معتبرا أنّ هناك ألف ومائة رجل بوسعهم أنّ يشغلوا منصب السّفارة في طهران، ولكن لا يليق بالعراق سوى بيرسي كوكس الرّجل الّذي حنّكته الأيّام والمعروف والمحبوب وموضع ثقة أهل العراق على حدّ رأيه لأنّه يعرف قوّة العراقيّين وسعيهم للاستقلال، (يذكر أنّ النّقيب كان يكره أنّ يرى أحد أنجال الشّريف حسين حاكما في العراق لأنّه كان متعصّبا للعراق والعراقيّين ولكن شاءت الظّروف أن يحكم أنجال الشّريف حسين ولم يمانع).

وكان عبد الرّحمن النّقيب يطالب بقيام حكومة عربيّة ويعتبر أنّ بحث الاستقلال العربيّ أمر يستحقّ الاهتمام، وكان يرغب في أن يرى العراق تحت أيد عراقيّة بحتة لا إدارة بريطانيّة يسندها جيش احتلال لا يقلّ تعداده عن 40 ألفا، وكان يخشى من انتعاش الجمعيّات السّياسية غير الدّينية وفي كتاب "تاريخ الأسر العلميّة" لمحمّد سعيد الرّاوي الّذي حقّقه الدّكتور عماد عبد السّلام رؤوف: "إنّ السّيّد النّقيب كان يميل إلى النّظام الجمهوريّ منذ وقت مبكّر".

وعندما شنّ بعض البريطانيّين في صحافتهم وفي مجلس العموم|مجلس عموم المملكة المتحدة|مجلس العمومّ واللّوردات حملة على الحكومة البريطانيّة لإجبارها على سحب قوّاتها من العراق قال النّقيب: "إنّه لا يفهم كيف تسمح الحكومة البريطانيّة باستمرار هذا الكلام المزعج"، لأنّه يريد أفعالا لا أقوالا وهذا هو سرّ نجاحه في إدارة الدّولة الأولى، وحين حدّد مسؤول إنجليزي بقاء الاحتلال سنتين قبل أن يتقرّر مصير "الإمارة" قال النّقيب: "لتكن مصلحة العراق فوق الجميع والاحتلال زائل لا محالة".

ولقد ذيّل النّقيب توقيعه على الاتّفاقيّة بالعبارة التّالية: "صاحب السّماحة والفخامة السّير السّيّد عبد الرّحمن أفندي جي بي أي رئيس الوزراء ونقيب أشراف بغداد"، ربّما لإعطاء الاتّفاقّيّة مسحة دينية وقدسيّة خاصة تحول دون تجرّؤ أحد من البريطانيّين من نقضها والالتفاف على استقلال العراق والاعتراض عليها. ومن الجدير بالذكر إنّ إدارة أوقاف الحضرة القادريّة تمتلك عشرات الوثائق الخاصّة بالسّيّد النّقيب الّتي تدلّ على أنّه كان وطنيّا من الطّراز الأوّل.

المصدر: wikipedia.org