اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كأستاذ في الفلسفة وايمانه بتواصل الفكر الفلسفي بترابط مع الحياة العملية انبرى في عدة مراحل للدفاع عن معتقداته الفلسفية على صعيد الواقع المعايش، وكانت أولى " جولاته " التأكيد على معتقده الفلسفي لحرية الرأي من خلال دفاعه (مع زميله د. موسى البديري) عن حرية طالب كانت جامعته قد فصلته بسبب الإساءة للذات الالهية في قصيدة كتبها. ولقد أثارت هذه المقالة في جريدة القدس جدلاً (في الوسطين الأكاديمي والديني في الأراضي المحتلة) قد يكون الأول من نوعه حول موضوعة حرية الفكر وحرية الفرد في المجتمع ثم قام في تطوير الجدل حول الحرية من خلال كتاباته التي تصّدى بها كأمين عام / نقابة العاملين في الجامعات للأوامر العسكرية التي حاول الاحتلال من خلالها فرض السيطرة على أنشطة الجامعات الفلسطينية، وكان في محاضراته وأقوالة يحاول دائماً توضيح القاسم المشترك لطلبته بين الحريات المختلفة – الرأي والفكر والحرية الأكاديمية وحرية الشعوب وحق تقرير المصير الفردي والجماعي. وانتهى في ذلك إلى وضع كتابه (الحرية بين الحد والمطلق). عام 94، حيث أكد من خلاله على مبدأه القائل بأصول قيمتي الحرية والمساواة وبتحقق العدالة فقط بتجسيدهما في العلاقات الإنسانية. ويكّون هذا المبدأ الاخلاقي (الحرية والمساواة) منبعاً لكثير من مقالاته في السياسة ولبعض كتابته في الفلسفة، فهو يضع الانتماء الإنساني في درجة تفضل على أية انتماءات أخرى (عرقية أو دينية أو جنسية... الخ) ولقد عبَر عن هذا الموقف سياسياً عندما طالب في أوائل الثمانينات أن تقوم إسرائيل (لكونها لا تسعى لانهاء الاحتلال أو القبول باستقلال الشعب الفلسطيني في دولة خاصة به) بضم الأراضي المحتلّة واعطاء حقوق متساوية لأبناء الشعب الفلسطيني المقيمين على أراضيهم أو المهجّرين منها، وأعلن ذلك من خلال المطالبة بتطبيق ثلاث حقوق أساسية هي البقاء (أن للفلسطيني الموجود على أرضه الحق للبقاء عليها) والعودة (أن للفلسطيني المهجّر عن أرضه الحق للعودة إليها) والمساواة (أن للفلسطيني في ظل تطبيق هذين الحقين في الدولة الحق أن يكون متساوياً مع الآخرين فيها). ولقد أحدث الإعلان عن هذا الموقف في حينه صدمة على الجانبين الإسرائيلي (الذي لمح من خلال الطرح ما قد يؤدي هذا إليه من تذويب للصهيونية) والفلسطيني (الذي وجد في هذا الطرح تناقضاً مع الدعوة في حينه لتحقيق المصير وإقامة الدولة القومية). وكان قد مهد لهذه الدعوة من خلال التصّدي آنذاك لما كان يروّج إسرائيلياً عن منح الحكم الذاتي للفلسطينيين بسيادة أردنية. وتعتبر دعوته تلك تعبير عن انتمائاته الفكرية والتي كان يؤيّد بدءاً من خلالها (اواخر الستينات وفترة السبعينات) الدعوة لإقامة دولة علمانية ديمقراطية، أو حتى ثنائية القومية، بدلا من حلّ الدولتين. ولكنه وبعد عودته من الخارج والبدء في التدريس وجد أن ثمة تعارض بين طوباوية مبدأه وحاجة مجتمعه، الأمر الذي حدا به حتى ما بعد الانتفاضة الثانية (2000) للدعوة إلى حل الدولتين، كأقل الحلول شروراً، وأقلّها ايلاماً.