زخرت حياة الصحابيّ الجليل أبي عبيدة بمواقف البطولة والعظمة والتضحيات، منها:
- شارك أبو عبيدة -رضي الله عنه- في غزوة بدر مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان أبوه حينئذٍ في صفوف المشركين وحاول أن يقاتل ابنه أبا عبيدة، ولكنّ أبا عبيدة كان يحيد عنه ولا يريد أن يقتله، فلمّا أكثر أبوه المُحاولات في ضربه، ردّ عليه أبو عبيدة ضربته فقتله، فقُتل والده ونزل قول الله تعالى: (لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ).
- ثبت أبو عبيدة بن الجرّاح -رضي الله عنه- في غزوة أُحد أمام رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بعد أن انهزم المسلمون وتراجع الكثير منهم، ودفع ثنيته فداء رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عندما غارت حلقتان من حلق المغفر في وجه الرسول عليه الصلاة والسلام، فلم يشأ أبو عبيدة أن يخرجهما بيديه خشية إيلام رسول الله، فشدّ الأولى بأسنانه فسقطت ثنيته على الأرض، ثمّ شدّ الحلقة الأخرى من الجهة المقابلة بأسنانه فسقطت ثنيته الثانية أرضاً، وقيل عنه إنّه صار أجمل بعد أن سقطت ثنيّته في سبيل الله -تعالى- ورسوله الكريم.
- اختار رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أبا عبيدة عندما جاءه رجلان من نجران يطلبان منه أميناً، حيث ورد في صحيح البخاري: (وابعثْ معنا رجلاً أميناً، ولا تبعثْ معنا إلّا أميناً، فقال: لأبعثنَّ معكم رجلاً أميناً حقَّ أمينٍ)، فرغب كلّ واحد من الصّحابة أن يكون من اختيار الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- لينال الشرف العظيم، فقال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (قُمْ يا أبا عبيدةِ بنِ الجراحِ، فلمّا قام، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: هذا أمينُ هذهِ الأمّةِ).
- وضع عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- أربعمئة دينار في صرّة ثمّ أعطاها لغلام ليوصلها إلى أبي عبيدة ليرى ما يصنع بها، فحين وصلت إلى أبي عبيدة بدأ بتقسيمها على جواريه والمحتاجين حتى أنفقها كلّها، وكان غلام عمر بن الخطاب ينظر إليه، فعاد الغلام إلى ابن الخطّاب وأخبره بما رأى فسُرّ عمر بن الخطاب بذلك.
- كان أبو عبيدة أميراً على الشام في خلافة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، فنزل يوماً أمير المؤمنين إلى الشام ودخل بيت أبي عبيدة، فلم يجد فيه إلّا كُسيرات من الخبز والقليل من المتاع، فبكى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وقال له: (غيّرتنا الدنيا كلّنا، غيرك يا أبا عبيدة).
- كان أبو عبيدة جنديّاً في جيش خالد بن الوليد وهم يخوضون المعارك والفتوحات، فأرسل عمر بن الخطاب وهو أمير المؤمنين كتاباً يعزل فيه خالداً وعيّن أبا عبيدة قائداً للجيش، فقال أبو عبيدة لخالد: (والله إنّي كرهت أن أكسر عليك حربك، وما سلطان الدنيا نريد، ولا للدنيا نعمل، وكلّنا في الله أخوة).
المصدر: mawdoo3.com