اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ساري العبد الله شاعر بدوي من قبيلة عنزة له سمعه عريضة في شبه الجزيرة العربية، والبادية العراقية - الشامية والجزيرة الفراتية.
ساري وأسمه الحقيقي عبد الله بن الفاضل بن حمد بن الملحم بن رشيد بن مزيد بن شماس يرتفع نسبه إلى حسن بن مُنبه بن وهب العنزي، من مشايخ "الحسنة" إحدى قبائل ضنا مسلم من قبيلة عنزة وأمه "الشيخة نوف بنت الشيخ الحميدي بن هذال" من العمارات من عنزة، جاء ذكره في وقائع 1879م من تاريخ القبائل ، الشاعر عبد الله الفاضل ولقب ( بساري العبد الله )وذلك لسيره وحيدا يتنقل بين العرب وكان له مكانته بين عشيرته وله الاثر الكبير بالشعرالبدوي المعاصر ولقد اتخذ نوع ( العتابة ) التي تغطي مساحته الشعرية ولها طابع خاص بين العرب جميعا حيث كل من ذكر بيت من العتابة اوله ( هلي ) ينسب فورا إلى ساري العبد الله ولهذا الشعر اسلوبه الخاص ببادية العراق والشام كثيرا وان هذا الاسلوب قد طغى وغطى جميع الجزيرة الفراتية وهي تقريبا البقعة الجغرافية التي دارت فيها الأحداث ، ( ساري ) ولد وترعرع في منطقة (حضرة الفاضل) ببادية الشرقاط جنوب الموصل في العراق، وكانت والدته حاملا فيه خلال هجرة القبيلة من الجزيرة العربية، حيث كانت ديرتهم بين النخيب و عرعر ، استنادا إلى بعض الدراسات الأكاديمية
لقد ابتلى بمرض الجدري وكان مرضا ً مخيفا ومستعصيا تلك الفترة الزمنية ومن عادات العرب إذا حصل مثل هذا المرض يامرون المريض بترك القبيلة ويتوجه إلى ارض الله حتى يتشافى من مرضه أو يموت.
ولكن كونه شيخ قومه ومن نسل الكرام وله مكانته بين القبيلة فقد صعب الامر عليهم ان يامروا ساري العبد الله بالرحيل عنهم .... وكان الامر شديد وصعب جدا عليهم فقد قرروا ان يرحلوا ويتركوه طريح الفراش حتى لا يشعر بالعقوبة له فقد عاقبوا انفسهم بالرحيل عنه بدل من ان يرحل هو ولذلك كان اغلب شعره يمدح اهله ... اينما سار ونزل واينما حط وارتحل فكلمة (هلي) ملازمة لجميع شعره ... وقد تركوا له زاد يكفي له وماء وفراش وخيمة وكلب الصيد تبعه الذي سماه (شير) وكلمة شير هي كلمة كردية بمعنى اسد.
ذكر مواقع مكحول وحمص وحماة. إشارة مهمة. فمكحول جبل يقع في العراق ويقع شرق منطقة الخابور. أما حمص وحماة فتقعان غرب منطقة الحدث. المقصود بكلمة مكحول في البيت هي جبل مكحول فان ساري هنا يشارك شير (أسم كلبه الوفي) حيرته وجهله باتجاه سير أهله فقد يكونوا اتجهوا شرقا إلى مكحول, أو اتجهوا غربا إلى حمص وحماة, وقد يكون إنهم قرروا السفر للابتعاد عن المنطقة التي فيها ساري وليس في نيتهم الاتجاه إلى منطقة محددة ولذلك ذكروا أكثر من منطقة وفي اتجاهات متضادة.
وهكذا بقى يصارع المرض وحده حتى هيأ الله له جماعة من عشيرة صلبة التي كان لها الباع الطويل بمزاولة مهنة الطب وقد شفى من مرضه بفضل تلك الجماعة .. الا ان المرض ترك بصماته على وجه .... فطفق يبحث عن عمل ليعتاش به فأتجه إلى احد كبار الجزيرة انذاك وكان يدعى ( تمر باش ) فاشتغل عنده يقدم لضيوفه القهوة وذات ليلة ومن سياق الحديث في احدى مجالس الشيخ تمرباش وجه الشيخ كلمة نابية للشاعر عبد الله الفاضل تركت في نفسه اثرا كبيرا من الحزن والاسى الا انه رغم هذا كله لم يحقد على اهله .... فما ان هدأ الليل ونام القوم وعم السكون بالديار فاضت نفسه بالشعر ...من العتابه يذكر فيها محاسن اهله وعشيرته ... فأنتبه لذلك الشيخ تمرباش والح عليه بالسؤال عن اهله وعشيرته .... فأجاب إلى ذلك لكن الشيخ تمرباش اراد ان يمحص الامر فأرسل جماعة ليقتصوا اخبار اهله وعشيرته فوجدوهم كما وصفهم باشعاره فاعتذر منه الشيخ تمر باوش وأعزه وأكرمه وطلب منه البقاء عنده ضيفا عزيزا ... فأعتذر منه ساري العبد الله لما في نفسه من الكبرياء والانفه وعلو الهمة.
سمع بأخبار اهله وعشيرته فرحل يطلبهم وسكن بمنطقة قريبة منهم وكانوا قد نزلوا ببادية حمص وحماة في الشام ، فلما وصلت اخباره إلى اهله وعشيرته وتيقنوا انه حي يرزق ارسلوا اليه جماعة من وجهاء القوم والعشيرة لغرض مصالحته والاعتذار منه وان يعود بينهم معززا مكرما ... لكن ... ابى ان يرجع معهم لعزة نفسه فلما يأسوا منه بالرجوع معهم إشارة احدهم ان يعرضوا عليه الظعن امامه عسى ان يحن ويرجع معهم فرحلت قبيلته ومرت من امامه بفرسانها وهم يلعبون على ظهور الخيل والإبل تتمايل بالهوادج ورأى زوجته ثريا بهودجها وقد ارخت لثامها ... فهاجت نفسه بالذكريات وتذكر الطفولة والبادية والفتوة فقال هذا البيت ثم رحل معهم :
تشير بعض المصادر إنه أستقر في بادية حماة منطقة إسرية وبنا بيتا كبيرا حتى وفاته سنة 1888 تقريبا.
ان العتابة عن شاعرنا ساري العبد الله تعبير رائع وجذاب ومتماسك البناء تغلب عليه الشجاعة والكرم والفخر والحماسة والمديح، واغلب ابيات العتابه عنده تبدأ بمفردة هلي حتى ان هذه المفردة اصبحت سمة خاصة ميزت شعره عن باقي الشعراء ، في هذا اللون البديع من الغناء البدوي، ان العتابة عن شاعرنا ساري العبد الله تعبير رائع وجذاب ومتماسك البناء ومن شعره:
ومن جميل شعره:
تدور أحداث القصة حول (ساري) أحد أبناء وجهاء قبيلته، يعيش قصة حب مع (ريما)، ابنة الرجل الذي بينه وبين والده خلاف قديم، يمرض بسبب رفض والد (ريما) الموافقة على زواجه منها، بحجة أنه قال فيها شعرًا غزليا يردده جميع سكان القبائل المجاورة، يمرض (ساري) بمرض قوي، ليكتشف الحكماء أنه مصاب بالجدري، فتقوم القبيلة بتطبيق الأعراف لديهم بتركه في الصحراء والرحيل إلى مكان آخر حتى لاتصيبهم العدوى من هذا المرض الخطير، ويجبرون والديه على الرحيل معهم عنوة، فيموتان من حسرتهما على ولدهما، وبعد أن تركوا (ساريا) وحيدًا في الصحراء يصارع الموت، تمر إحدى النساء الطيبات (أم جابر) المشهورة بالتنقل بين العشائر لطلب الرزق مع بعض صبيانها فيجدونه، فتقوم بمعالجته بما لديها من خبرة بمعالجة الأمراض حتى شفي من مرضه، ولكن المرض ترك آثارًا على وجهه، وعاش حياته متنقلا مع (أم جابر) بين العشائر، ويعمل بالرعي، إلى أن وصل لقبيلته، ويكتشف أشياء لم يكن يتوقعها.