اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
خلال العام الثاني من دراستها بمدرسة التمريض، تلقّت ساندرز دعوةً لحضور حفل عشاءٍ ليلة الجمعة، وذلك بمقر منظمة "أمة الإسلام " بمدينة هارليم، علمًا بأن زميلةً لها هي من كانت وراء هذه الدعوة . وبشأن هذا الحفل تقول ساندرز في عام 1992 م " لقد كان الطعام لذيذًا حتى إنني لم أذق في حياتي كلها طعامًا كهذا ". بعد العشاء عرضت تلك الممرضة على ساندرز أن تحضر المحاضرات والندوات التي يقوم المسلمون بتنظيمها، وبالفعل وافقت ساندرز على ذلك . و بعد الخطبة التي قُدِمت في الحفل حاولت تلك الممرضة أن تقنع ساندرز بالانضمام لمنظمة أمة الإسلام، غير أن ساندرز رفضت ذلك بلطف . ولمّا طلبت الممرضة بعد الزيارة تفسيرًا لذلك الرفض أجابت ساندرز بأنها لم تكن على علمٍ بأن الهدف من الزيارة هو الانضمام للمنظمة، ثم أضافت " الشيء الثاني أنه ما إن يتناهى إلى مسامع أمي أمرٌ كهذا حتى تمزقني إربًا، غير أنني لست على درايةٍ بطبيعة فلسفة المنظمة " . ومن الجدير بالذكر في هذا الشأن أن أسرة ساندرز بالتبني كانت تتبع الميثودية ومن ثمّ عقدت ساندرز عزمها وهي في الثالثة عشرة من عمرها على أن تتبع هذه الديانة طيلة حياتها .
في ذلك اليوم تطرّقت الممرضة للحديث عن زعيم المنظمة والمتحدث الرسمي بإسمها، والذي لم يكن متواجدًا في تلك الليلة، وبدأت تستحث ساندرز على حضور خطبه ومحاضراته، ولجذب انتباهها قالت " انتظري فحسب حتى تستمعي لحديث الزعيم، فذلك الشخص منظمٌ للغاية، إضافةً إلى أنّ حسن مظهره يجعل كل الفتيات تتهافتن عليه " . بنهاية الحفل كانت ساندرز قد استمتعت إلى حدٍ كبيرٍ بالطعام ثم وافقت على المجيء مرةً ثانيةً لتلتقي بالزعيم .
وفي زيارتها الثانية أخبرتها الممرضة أن الزعيم متواجدٌ هذه الليلة، وهنا قالت ساندرز لنفسها محدثةً " صفقةٌ رائعة" > في عام 1992 م تحدثت ساندرز عن التغيير الذي طرأ على سلوكها وتصرفاتها بمجرد أن وقع بصرها على مالكوم اكس للوهلة الأولى، عبّرت عن ذلك بقولها " فجعلت أنظر حولي لأجد ذلك الرجل في الجناح القابع أقصى يمين المكان يعدو في اتجاه المنصة ( المنبر ) ، كان يتّسم بالطول والنحافة، والطريقة التي كان يعدو بها كانت توحي بأنه في طريقه لمكانٍ أكبر أهمية من المنبر، وما إن اعتلى المنبر حتى تنبهت له كل ذرةٍ في كياني، حقًا لقد كان له أثره الجم عليّ " .
التقت ساندرز بمالكوم إكس للمرة الثانية بحفل عشاءٍ، وتبادل الاثنان الحديث عن حياة ساندرز فيما يتعلق بطفولتها التي قضتها بمدينة ديترويت و العنصرية التي واجهتها بـألاباما ثم دراستها بـنيويورك . عند ذلك أخذ مالكوم إكس طرف الحديث ليتحدث عن وضع الأمريكان الذين هم من أصل أفريقي وأسباب العنصرية الرخوة التي يقوم عليها المجتمع .
بدأت ساندرز تنظر للأمور من منظورٍ مختلفٍ، وفي لقاءٍ لها عام 1990 م تطرّقت للحديث عن ذلك قائلةً " كانت لدي مخاوفي التي لم أُفصِح عنها والتي نجمت عن تجربتي الشخصية في الجنوب، ولقد طمأنني مالكوم بأنه يعي تمامًا ما أشعر به حيال هذه التجربة "، وعقب ذلك مباشرةً بدأت ساندرز تحضر كل ما كان يقدمه مالكوم إكس من دروسٍ ومحاضراتٍ في المسجد السابع بمدينة هارليم، وكان دائمًا ما يطلب الحديث معها بعد الانتهاء من الخطبة ويوجه لها العديد من الأسئلة مما جعلها تتأثر كثيرًا بروحه القيادية وتفانيه في العمل . كانت دائمًا ما تراه يقدّم المساعدة لغيره مفضلاً إيّاهم على نفسه، في الوقت الذي لا يجد هو فيه من يقدم له المساعدة .
بدأ هو الآخر في الإلحاح عليها لتنضم للمنظمة ولبّت هي طلبه في عام 1956 م، وكبقية الأعضاء بمنظمة أمة الإسلام أبدلت ساندرز لقبها ليصبح " إكس " والذي يشير إلى عائلتها وأصولها الأفريقية والذين لم يكن لديها أدنى معلومةٍ عنهم .