اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت خطة ستيفانسون تهدف إلى الإبحار بالبعثة الاستكشافية إلى محطة صيد الحيتان القديمة في جزيرة هيرشل قبالة ساحل القطب الشمالي الكندي، حيث سيتم تحديد التشكيل النهائي للمجموعتين الشمالية والجنوبية؛ وتقسيم المعدات واللوازم بين مختلف عناصر المغامرة المحفوفة بالمخاطر. إلا أن التعجل للوفاء بالموعد النهائي لمنظمة الناشيونال جيوغرافيك قد شكل هاجساً لدى أفراد البعثة حول مدى كفاية احتياطي الطعام والملابس والمعدات. بيد أن ستيفانسون الذي كان مُتغيباً مُعظم الوقت في الأسابيع المُحمومة قبيل الإبحار، والذي لم يكشف عن الكثير من خططه لفريقه، لم يأبه لمثل هذه الشكوك ووصفها بأنها «لا أساس لها من الصحة وغير مُخلصة». من ناحية أخرى، كان هناك بعض الخلافات التي نشبت بين ستيفانسون وعلماء البعثة بشأن التسلسل القيادي. حيث أن هيئة المسح الجيولوجي الكندية قد أبدت رغبتها في أن يُقدم الأربعة علماء الذين أوفدتهم إلى البعثة تقاريرهم لها مُباشرةً بدلاً من ستيفانسون. في حين أن قائد المجموعة الجنوبية رودلف أندرسون هدد بالاستقالة بسبب مُطالبة ستيفانسون بحقوق النشر الخاصة بجميع الدوريات الاستكشافية الخاصة.
في حين أن الفريق العلمي للبعثة كان يضم بعضاً من أكثر الرجال تميزًا في مجالاتهم، ممثلين لدول الولايات المتحدة والدنمارك والنرويج وفرنسا وكذلك بريطانيا وإمبراطوريتها. إلا أن اثنين فقط منهم كان لديه تجربة قطبية سابقة: وهما أليستر فوربس ماكاي، المسؤول الطبي في البعثة، والذي زار القارة القطبية الجنوبية أنتاركتيكا مع سير إرنست شاكلتون في بعثة نمرود في الفترة ما بين 1907-1909، وكان واحداً من المجموعة التي تضم ثلاثة أفراد والتي اكتشفت موقع القطب المغناطيسي الجنوبي. وكان هناك فرد محنك آخر من بعثة نمرود، وهو جيمس موراي البالغ من العمر 46 عاماً، والمُتخصص في علم المُحيطات والذي رشحه ستيفانسون للبعثة. أما من بين العلماء الأصغر سناً كان ويليام ليرد ماكينلي (1889-1983)، وهو مدرس علوم يبلغ من العمر 24 عاماً من غلاسكو والذي أوصى به المُستكشف الإسكتلندي ويليام سبيرز بروس، وهناك أيضاً بيجارن مامين (1893-1914)، الشاب ذو العشرين ربيعاً والذي كان بطل التزلج من كريستيانيا في النرويج، وتم الاستعانة به كحرّاج، على الرغم من افتقاره للخبرة العلمية.
كان ستيفانسون قد طلب من صائد الحيتان الأمريكي كريستيان ثيودور بيدرسن أن يتولى قيادة كارلوك؛ السفينة المخصصة للمجموعة الشمالية. عندما انسحب بيدرسن، عُرضت شارة الكابتن على روبرت بارتليت، المولود في نيوفندلاند، ذو الستة وثلاثين عامًا، وهو ملاح محنك جاب البحار القطبية وقاد سفينة روبرت بيرز في الرحلة القطبية الأخيرة في عام 1909. مع ذلك، لم يتسن الوقت لبارتليت لاختيار طاقم كارلوك، الذي تم جمع أفراده على عجل من حول ورشة بناء سفن البحرية الملكية في إيسكويمالت في مقاطعة كولومبيا البريطانية. وقد وصف ماكينلي أفراد الطاقم في وقت لاحق كما يلي «كان أحدهم مُدمناً للمُخدرات... وآخر يُعاني من مرض تناسلي؛ وعلى الرغم من صدور الأوامر بعدم حمل أي مشروبات كحولية على السفينة، إلا أن اثنين على الأقل قاما بمُخالفة تلك الأوامر وقاما بتهريب المؤن». وكان ماكينلي قلقاً من أن هذا الطاقم قد يفتقر إلى المُواصفات اللازمة لمُجابهة الأشهر العصيبة المُقبلة، وقد أفضى ماكينلي بهذه الشكوك لبارتليت، الذي كان أول رد فعل له لدى وصوله إيسكويمالت هو طرد الضابط الأول لعدم كفائته. وعيّن مكانه ألكسندر "ساندي" أندرسون (22 عامًا).