اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
"مناقب الأئمة الأربعة" هو الجزء الثاني الخاص بمناقب الإمام علي رضي الله عنه من الكتاب الذي لم يغب عن أدراجها قديماً، والذي وضعه الإمام القاضي: الباقلاني وهو بعنوان "مناقب الأئمة ونقض المطاعن عن سلف الأئمة". ورغم فقدان الجزء الأول من كتاب "مناقب الأئمة"، فإن للجزء الثاني بمحتواه في تثبيت إمامة الإمام الفاضل أهمية بالغة. وقد اهتم الباقلاني اهتماماً كبيراً في الإمامة فأشار إليها في الكثير من كتبه. فالإمامة هي الفصل المهم والباب الأولى، كما أن الخوض فيها هو الأهم، لأن الإمام هو العامل الأول المحرك، له أحقية في الإمامة وتثبيت ذاته فيها حال تمت البيعة له. ولما كان الجزء الثاني من كتاب مناقب الأئمة لا يحوي فصولاً سلخت "على وجهها" في الجزء الأول "للمناقب"، وكان كتاب التمهيد يحوي هذه الفصول، عمدت المحققة إلى الاستعانة بها في مقدمة هذا الكتاب لبيان فكر الإمام الباقلاني في هذا الموضوع واضعة بذلك على بساط البحث تفصيلاً، وتقريباً منها إلى القارئ، فتكون هذه المادة شبه كاملة بين يديه، وفي نفس الوقت تكون المحققة بهذا قد سدّت الثغرة بفقدان الجزء الأول الذي يحوي هذه الفصول، ويحوي غيرها من فصول قد تكون في مناقب الأئمة الثلاثة السابقين، لأن الجزء الثاني، وهذا مدار التحقيق في هذا الكتاب، يبين تكملته للأول، ويتكلم في معظمه في مناقب الإمام الرابع علي رضي الله عنه.
يتناول هذا الكتاب الكلام في الإمامة وهي مسألة لا تزال حتى اليوم محط إثارة، ومركز اهتمام ليس فقط من المسلمين المنتشرين على مذاهب إسلامية متعددة بل من غيرهم: الذين يريدون الاطلاع على الفكر الإسلامي عامة وعلى الإمامة بشكل خاص.
"فالباقلاني" إمام أشعري متكلم أجهد نفسه بأسلوب خاضع للمنطق ومطلع على القرآن والسنة، تصدّر لهذه المسألة في هذا الكتاب، وتناول الكلام في مناقب الأئمة الأربعة وهم الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم جميعاً. وخص بالذكر الإمام عليّ بن أبي طالب وحربه، وقصة طلحة والزبير وعائشة، والفتنة التي وقعت يوم الجمل: وكيف يصحُّ أن يكون القتال فيها من مسائل الاجتهاد، وحَرِبَ معاوية الأمير، ووقعة صفين وإقرار الحكم؛ ثم الكلام في الخوارج والنهروان.
لقد أفاض "الباقلاني" الكلام في كتاب "مناقب الأئمة" هذا، فبحث مطولاً في الإمامة وفي رده على الشيعة، ووجوب إتمام العقد ونصبه العالِمْ دون العامّي؛ ثم في منزلة النبوّة، ومنزلة الإمامة والتفضيل في باب الدين دون الدنيا.