اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كثرت التحليلات التي تناولت الجهات الخارجية التي كانت وراء إنشاء حركة طالبان وبروزها على مسرح الأحداث، بعضها ينسبها إلى المخابرات الباكستانية والبعض الآخر ينسبها إلى المخابرات الأميركية إبان الحرب الأفغانية السوفياتية، وهي تنفي عن نفسها كل ذلك وتحكي على لسان مؤسسها الملا محمد عمر كيف نشأت وتطورت.
والذين ينسبون قيام الحركة إلى باكستان يستندون إلى الجولة التي قام بها وزير الداخلية الباكستاني آنذاك الجنرال نصير الله بابر في جنوب وغرب أفغانستان في أكتوبر/تشرين أول 1994 حيث التقى فيها بالقادة والمسؤولين في ولايتي قندهار -معقل الحركة- وهيرات، وأرسل قافلة إغاثية مكونة من 30 حافلة تحت قيادة كولونيل من المخابرات الباكستانية واستطاعت طالبان إنقاذها بعد أن حاولت جماعة جيلاني بزعامة منصور آغا اعتراضها، وبرز اسم طالبان في الإعلام العالمي منذ ذلك اليوم الذي كان يتابع أنباء الاستيلاء على تلك القافلة.
لكن من الثابت أن حركة طالبان كانت قد بدأت نشاطها قبل ذلك بأربعة أشهر على الأقل، وجاء ظهورها متواكبا مع رغبة باكستان في الحصول على تأييد حركة شعبية بمثل حجم طالبان التي بدأت تكسب تأييد الشعب الأفغاني يوما بعد يوم.
ويرى آخرون أن المولوي فضل الرحمن أمير جمعية علماء الإسلام في باكستان والذي كان يرأس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الباكستاني في حكومة بينظير بوتو هو الذي طرح فكرة إنشاء حركة طالبان واستشار في ذلك برهان الدين رباني وعبد رب الرسول سياف وقد وافقا على إنشائها على اعتبار أنها ستوجه ضربة قوية لقوات حكمتيار عدوهما اللدود حينذاك. ويرى بعض المحللين أن المولوي فضل الرحمن لم يكن بالشخصية المؤثرة فيما كان يجري في أفغانستان ولم يكن في استطاعته إنشاء حركة مثل طالبان.
أما الملا محمد عمر مؤسس الحركة فيقول إن الفكرة نبعت في ذهنه بعد أن فكر في الفساد المستشري في ولاية قندهار حيث كان يتلقى علومه الدينية ورأى أنه لا بد من وضع حد لهذا الفساد الذي أشاع الفوضى والإخلال بالأمن في ربوع البلاد، ودعا بعض طلاب المدارس الدينية فوافقوا على العمل للقضاء على هذا الفساد وبايعوه أميرا لهم. وفي 3/4/1996 اجتمع 1500 من علماء أفغانستان من مناطق مختلفة وبايعوه أميرا على البلاد.