اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ضرب السلف الصالح وغيرهم أروع الأمثلة في الإخلاص، في مختلف العبادات والطاعات، من صلاةٍ، وصدقةٍ، وصومٍ، وذكرٍ، وتلاوةٍ للقرآن الكريم، ومن المُخلصين في الصلاة: منصور بن المعتمر الذي كان يحاول أن يظهر نشاطه وحيويته في صلاة الصبح أمام أصحابه ويتحدّث معهم، رغم أنّه يكون قائماً لِلَّيل، وذلك حتى لا يُظهر عبادته في الليل أمام أصحابه، وفي الإخلاص في الصلاة قال محمد بن أسلم: (لو قدرت أن أتطوَّع حيث لا يراني ملكاي لفعلتُ؛ خوفاً من الرياء)، وقال كعب بن الأحبار في إخلاص العبادة لله: (مَن تعبَّد لله ليلة حيث لا يراه أحدٌ يعرفه، خرج مِن ذنوبه كما يخرج من ليلته)، ومن أمثلة الإخلاص في الصدقة، ما كان من زين العابدين علي بن الحسين، الذي كان يحمل الخبز ليلاً ويتصدّق به، وكان يقول: (إن صدقة السر تطفئ غضب الرب)، ولمّا توفّي وغُسّل وجدوا على ظهره سواداً، وعندما سألوا عن ذلك، قيل لهم: (كان يحمل جراب الدقيق ليلاً على ظهره يعطيه فقراء المدينة)، وقال محمد بن إسحاق عن إخلاص علي بن الحسين: (كان ناسٌ من المدينة يعيشون لا يدرون مِن أين كان معاشهم، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يُؤتَون به في الليل)، ومن الإخلاص في الصوم، إخلاص داود بن أبي هند الذي صام أربعين سنةً لا يعلم بها أي أحدٍ من أهله أو غيرهم، فكان يحمل طعامه نهاراً ويتصدّق به في الطريق، وإن رجع إلى البيت أفطر مع أهله، كما أنّ عمرو بن قيس الملائي صام عشرين سنةً دون علم أهله، وفي إخلاص الصيام قال إبراهيم بن أدهم: (لا تسأَلْ أخاك عن صيامه، فإن قال: أنا صائمٌ، فرِحَت نفسه بذلك، وإن قال: أنا غير صائم، حزنَتْ نفسه، وكلاهما من علامات الرياء، وفي ذلك فضيحةٌ للمسؤول، واطلاعٌ على عوراته من السائل).