اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان طغرل بك على الرغم من كثرة جهاده وغزواته الكثيرة منذ نعومة أظافره فإنَّه كان خيِّرًا مصلِّيًا محافظًا على الصلاة في أوَّل وقتها في جماعة، وكان كثير الصيام يُديم صيام الإثنين والخميس، حليمًا عمَّن أساء إليه، كتومًا للأسرار، يُبالغ في تعظيم مقام الخلافة، وكان هو أوَّل من أعاد هيبة الخلفاء واحترمهم وبالغ في ذلك، حتى إنَّه كان يأخذ بيد الخليفة القائم فيُقبِّلها مرَّتين ثم يمسح بها وجهه تبرُّكًا واحترامًا. وكان طغرل بك صاحب عقيدةٍ صحيحة، وقد أمر بلعن كلِّ الطوائف المخالفة للسنة على المنابر، ومنها المعتزلة والأشعرية، فغضب علماء الأشعرية ومنه القشيري وغيره من ذلك، وتركوا بلاده وهاجروا منها، فأرسل طغرل بك وجمعهم عنده، واستفسر عن سبب خروجهم، فقالوا له: "إنَّ الأشعري لم يقل هذا الكلام الذي تلعنونه بسببه"، فقال لهم طغرل بك: "إنَّما نأمر بلعن الْأشعري الذي قال هذه المقالة، فإن لم تدينوا بها ولم يقل الْأشعري شيئًا منها فلا عليكم ممَّا نقول".
ولأجل توطيد الروابط بين الخليفة العباسي القائم بأمر الله، وبين زعيم الدولة السلجوقية طغرل بك، فإن الخليفة تزوج من ابنة جغري بك الأخ الأكبر لطغرل بك، وذلك في عام 448هـ/1059م. و خطب لطغرل بك بنت الخليفة القائم ، فتألم القائم ، واستعفى فلم يعف ، فزوجه بها ثم قدم طغرل بك بغداد للعرس . ثم نفذ طغرل بك مائة ألف دينار برسم نقل الجهاز ، فعمل العرس في صفر سنة خمس وخمسين ، وأجلست على سرير مذهب ، ودخل السلطان إلى بين يديها ، فقبل الأرض ، ولم يكشف المنديل عن وجهها ، وقدم تحفا سنية وخدم ، وانصرف ، ثم بعث إليها عقدين مجوهرين ، وقطعة ياقوت عظيمة ، ثم دخل من الغد ، فقبل الأرض ، وجلس على سرير إلى جانبها ساعة ، وخرج ، وبعث لها فرجية نسيج مكللة بالجوهر ومخنقة -أي قلادة مثمنة- وسر بها . هذا والخليفة في ألم وحزن وكظم ، فأما غيره من الخلفاء الضعفاء فوده لو زوج بنته بأمير من عتقاء السلطان ، ثم إن طغرل بك خلا بها ، ولم يمتع بنعيم الدنيا ، لدنو أجله بعد الزواج.