English  

كتب من صولت إلى محال البوظة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

من صولت إلى محال البوظة (معلومة)


حمل الشارع الممتد من حديقة الأزبكية منذ بداية عصره اسم شارع بولاق.. ثم حمل اسم شارع فؤاد الأول إلى أن تغير مع ثورة 23 يوليو، ليحمل اسم: شارع 26 يوليو إلى منطقة ميت عقبة مخترقا حي بولاق أبو العلا إلى جزيرة الزمالك عبر كوبري أبو العلا ثم كوبري الزمالك إلى نهاية سور نادي الترسانة على اليمين ونادي الزمالك على اليسار، ليبدأ المحور المروري الجيد: محور 26 يوليو، الذي يمتد ليصل إلى طريق القاهرة – الإسكندرية الصحرواي ومدينة 6 أكتوبر.. وتحول شاطئ بولاق إلى شاطئ للنزهة عند الغروب، وكان حي بولاق يعج ببؤر تدخين الحشيش. وتمتد من كوبري بولاق الذي حمل شعبيا اسم كوبري أبو العلا إلى مقر جميعة الإسعاف، وكانت محال البوظة تملأ هذه المنطقة حتى منتصف القرن العشرين. وقامت العمارات الضخمة على طول الطريق من حديقة الأزبكية – إلى كوبري أبو العلا.. ومنها عمارة الجندول التي أقامها الموسيقار محمد عبد الوهاب مكان بار سان جيمس، الذي كان يجلس فيه الشاعر أحمد بك شوقي وعمر لطفي المحامي.. وعمارة شيكوريل التي قامت مكان "بار صولت" الحلواني، الذي كان مطعما ومحلا للحلوى ومشربا للخمر. وكان "صولت" هذا متلقى كبار الأدباء والشعراء والمثقفين والصحفيين، يتقدمهم أحمد بك شوقي الذي كان مكانه المفضل بين العاشرة مساء والواحدة صباحا ! وحوله يتجمع الدكتور محجوب ثابت بك الطبيب الأديب، والشيخ عبد العزيز البشري ومحمود فهمي النقراشي وعبد الحليم العلايلي، وأمين الرافعي رئيس تحرير جريدة الأخبار "القديمة" وسليمان فوزي صاحب جريدة الكشكول وصالح البهنساوي الصحفي الشمهور في "الأهرام".

في محاذاة محل "صولت" الذي كان مصدرا للأخبار الصحفية كان يقع بار المحروسة الذي كان يجلس عليه الوجهاء من آل يكن وآل المانسترلي وغيرهم. وفي مواجهته كان يقوم بار بطرسبورج، ثم نجد مقهى بور فؤاد حيث يجلسون على الأرصفة ثم على ناصية شارع بولاق مع شارع سليمان باشا كان يقع مقهى البور نور على الناحية المواجهة للأمريكين حاليا. ومع تحرك "الحي التجاري" من الأزهر والحمزاوي وشارع المعز شرقا نحو الموسكي والعتبة غربا. ثم مع تحرك الحي التجاري مرة آخر من العتبة والموسكي إلى القاهرة الخديوية وبالذات شارع بولاق "26 يوليو"، تم إنشاء سلسلة من الفنادق المتنوعة الدرجة على امتداد الشارع الذي أصبح محور الحي التجاري، فمن كان لا يذهب للشراء كان يذهب للفرجة!! ومن أشهر هذه الفنادق: كلاريدج.. جلوريا.. إدن.. كارلتون.. جراند أوتيل.. إسكس.. إكس موراندي.. نيتوكريس.. أمية.. وهكذا.

شهد محور شارع بولاق "فؤاد الأول ثم جلع 26 يوليو" إنشاء العديد من المباني العامة والعمارات الضخمة. لعل أشهر هذه المباني دار القضاء العالي، التي أقيمت لتكون مقار للقضاء المختلط. ولكي تنتقل هذه المحكمة من موقعها المجاور لمبنى صندوق الدين بين ميدان العتبة والأوبرا.. وإلى مقرها الجديد. إلا أن إلغاء القضاء المختلط بعد توقيع حكومة الوفد لاتفاقية مونترو عام 1937 أنهي هذا القضاء الذي كان صاحب فكرته نوبار باشا أول ناظر للنظار "رئيس الوزراء" في عصر الخديوي إسماعيل، وأصبحت دار القضاء العالي رمزا للقضاء المصري بسبب المبنى الضخم، الذي بني على الطراز الإيطالي بأعمدته وصالاته الواسعة وارتفاع مبانيه. ويلاصقه مبنى مصلحة الشهر العقاري الذي بني في الفترة نفسها التي شهدت بناء دار القضاء العالي. قبل أن ترك هذه المنطقة لنعبر شارع رمسيس، نتذكر أن أمام دار القضاء العالي تمت إقامة أحدث عمارة في الشارع عام 1938 هي عمارة لاجيفواز، وبعدها نجد تلك العمارة الضخمة ذات المساحة الهائلة التي أقامها عميد عائلة، وتحت مربعا من شارع 26 يوليو، ويمتد يمينا إلى شارع رمسيس. وهي من ضخامتها تضمن تصميمها عدة مداخل وممرات تحتها. وتتزين هذه العمارة التي لو هدمت لكانت خسارة كبيرة لتاريخ العمارية المصـرية، وأقامت مكانها عشرات العمارات. تتزين بأعمال كريتال "حديد مشغول" وتماثيل وكرانيش من الجبس، وتعلوها قباب ما زالت صامدة رغم مرور أكثر من 100 عام هي عمر العمارة حتى الآن. وخلف هذه العمارة يقع سوق التوفيقية حيث عمارات أقيمت منذ عام 1900 و1903 و1910 م. وهو أول سوق للأطعمة الطازجة والخضر والفاكهة، منذ تركنا سوق العتبة، وقبل أن نصل إلى سوق شارع بولاق الجديد. وعلى الضفة الغربي لشارع رمسيس مع تقاطعه مع شارع 26 يوليو، نجد الجمعية المصرية للعلوم السياسية. وعلى الناصية الأخرى نجد مقر جمعية الإسعاف الملاصق لمبنى معههد الموسيقى العربية الذي تقرر إعتبـاره من الآثار، ثم نجد كنيسة صغيرة لنصل إلى شارع الجلاء حيث نجد على اليمين مستشفى الجلاء للولادة، الذي أقيم في عهد الملك فؤاد عام 1934 ولهذا حمل اسم "مستشفى فؤاد الأول للولادة" وتعرف عند أهالي بولاق بمستشفى فاروق للولادة ثم تغير اسمه بعد 23 يوليو 1952 م ليحمل اسم مستشفى الأوقاف.. وتغير الاسم للمرة الثالثة ليصبح اسمه الآن "مستشفى الجلاء للنساء والولادة".. وأمامه نجد معهد ليوناردو دافنشي للفنون والعمارة. وكما نجد مقر شركة القاهرة للكهرباء والغاز منذ كانت امتيازا لشركة ليبون الفرنسية. كما يوجد بعدها بعدة امتار سينما فؤاد ثم سنيما على بابا نمضي مع شارع 26 يوليو لنجد "متحف الركائب الملكية" ثم مسجد السلطان أبو العلا. لم يكن أبو العلا سلطانا أو ملكا، ولكنه حمل هذا الاسم لأنه كان سلطان.. المتصوفين!! أعيد بناء هذا المسجد في عهد الملك فؤاد الأول عام 1922 م. وافتتحه الملك فؤاد بأداء صلاة الجمعة في 5 يونيو 1936م ن لنصل إلى شاطئ النيل عند بداية كوبري بولاق "أبو العلا" الذي أحالوه إلى المعاش ونقوله بعيدا لينتهي حي بولاق على الشارع الرئيسي الذي حمل اسم شارع بولاق.. ويقبع على البعد حي الزمالك بقصوره وفيلاته، أي أن الكوبري كان يفصل بين الحي الشعبي بولاق والحي الراقي الإرستقراطي الزمالك !!

المصدر: wikipedia.org