اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ولد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في مكّة المكرّمة، وفيها نشأ وترعرع، حيث كانت تسود فيها الوثنيّة، وكانت طفولته قاسيةً جداً، فقد كان أبوه الخطاب يُكلّفه بالأعمال الشاقّة، ويضربه ضرباً مبرحاً في حال تقصيره بتلك الأعمال، وفي مرحلة الشباب تعلم القتال، والفروسية، والشعر، والكتابة، والخطابة، والمُفاخرة، فأصبح بطلاً من أبطال قريش، وصاحب مكانةٍ رفيعةٍ عند سادتها، وذو هيبةٍ عند شبابها، وممّا زاد من عظم مكانته في الجاهليّة تولّيه أمر السفارة، ودفاعه عن الأصنام؛ ولذلك كان عمر بن الخطاب من أشدّ الناس عداءً للإسلام، وإيذاءً للمسلمين فقد كان يرى في دعوة الإسلام خروجاً على النظام الحاكم في مكّة، وإثارةً للشغب فيها، وتفريقاً لصف القرشيين، وعلى الرغم من تلك العداوة، واعتقاد بعض الصحابة -رضي الله عنهم- باستحالة إسلام عمر إلا أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان يعلم أنّ في داخل عمر بن الخطاب خصالاً عظيمةً قلّ ما تجتمع في شخصيّة رجلٍ، ولذلك دعا النبيّ عليه الصّلاة والسّلام قائلاً: (اللَّهمَّ أعزَّ الإسلامَ بأحبِّ هذينِ الرَّجُلَيْنِ إليكَ بأبي جَهْلٍ أو بعُمرَ بنِ الخطَّابِ)، فكان عمر بن الخطاب أحبهما إلى الله تعالى.