English  

كتب مكاتبات ما بعد المعركة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مكاتبات ما بعد المعركة (معلومة)


رسائل السلطان مراد الثاني

بعد النصر، كتب السلطان مراد الثاني عدة رسائل بالفتح وأرسلها إلى كل الأطراف، وقد شعر كل المسلمين بالفرح في كافة بلدان الإسلام من هذا الانتصار.

كانت رسالة الفتح التي أرسلها بخصوص فتح "َوارنه" (ڤارنا) تنص على مايلي:

"لقد منَّ الله تعالى الذي أحاط كل المخلوقات برحمته وإحسانه عليَّ بإدارة المسلمين وحل مشكلاتهم، ودفعها، وتنفيذ أوامره، والعمل على طمأنينة وراحة المسلمين. ولهذا فقد جعل الله تعالى دولتنا ثابتة بعنايته الربانية وحمايته السبحانية، وجعل سلطنتنا مُحكمة ثابتة، ونظام دولتنا متناغًما. وقد أراد منَّا أن نكون أصحاب رحمة بقدر ما نحن أصحاب قوة، وأظهر لنا تجليات نُصرته في كل وقت وحين، وجعلنا أرباب علم وعرفان وأصحاب بصيرة ورحمة وَجُود، وثبَّت في قلوبنا الأمر الإلهي الموجود في الآية الكريمة رقم 69 في سورة العنكبوت، كما أنه جعلنا مظهرا للبشارة الواردة في سورة آل عمران في الآية رقم 169  وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ   فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ    .

ولكي نستطيع أن نؤدي شكر الله تعالى على إحسانه ونعمه التي لا تحصى، فإننا نسعى جاهدين في كل وقت وحين لخدمة الدين الإسلامي، وسلامة وسعادة كل البشر من ناحية الروح والفكر والبدن والمال، وهم الذين استودعهم الله أمانة لنا. ولأن السعادة الدنيوية والأخروية للبشر لن تتحقق إلا باتباع الدين الإسلامي، فإننا قد حصرنا كل عمرنا وكل ما نملك من أجل إعلاء دين الحبيب المصطفى ورفع رايته، وإيصال هذا الدين إلى كل البشر، وسعينا إلى نشر وإحياء سنته السَّنِيَّة إلى كل البشر.

إن هذه هي غايتنا وهدفنا البحت في هذه الدنيا، فتحنا البلدان بهذه النية الخالصة، وسعينا لأن نكون دواء لآلام المتألمين من عباد الله، ولم نتأخر دقيقة واحدة في تأمين كل شيء يلزمنا من أجل الجهاد في سبيل الله والحرب ضد من يفسدون في الأرض، أو ينشرون الفتن. وأعددنا لذلك أفضل الأسلحة والمهمات، لم نضع الوقت هباء، ولم نعامل كل الأهالي الموجودين تحت إدارتنا بالظلم أو الجور بل عاملناهم بالعدل والإنصاف، ودائًما ما كنا نتصرف بمشاعر الرحمة والإنصاف.

وقد كان هذا حالنا منذ تأسيس تلك الدولة وحتى الآن، فقد عاش ملايين الناس الذين تحت إدارتنا في سعادة ورفاهية وعدل، وحملنا سيوفنا المباركة وأسلحتنا المختلفة إلى كل مُعاند خائن سفيه من أعداء الدين وإلى كفار مقهورين، أسأل الله تعالى أن لا يوفقهم وأن يجعلهم مغلوبين مُدَمَّرين حتى لا يبقى على الأرض من الملاعنة أحد ويهلكوا هم وآثارهم. والحاصل؛ يجب على كل مسلم إعلام وإبلاغ رسالة الفتح هذه من على المنابر، وليعُوا تماماً النعمة العظيمة لله تعالى عليهم، ويشكروه ما استطاعوا، وليقوموا بعمل الخيرات وتقديم الصدقات ليزداد عون الله ونُصرته لهذا الدين، وليُقِّوي دينَنَا ودولتنا ويَرفَعَ من شأننا، ولا يحرمنا من هذه السعادة.

وليُنبأ هذا الفتح ويُنشر على كافة المسلمين، وليدعوا لدولتنا بالسعادة والبقاء، ولا ينقطعوا عن الدعاء، والسلام ".

رسالة هونياد إلى البابا

كتب هونياد رسالة إلى البابا بعد هزيمة ڤارنا الماحقة وصف بها المعركة وأدان عدم تقديم حلفاء المجر المساعدة لها.

هذا الوصف المختصر لمعركة ڤارنا هو جزء من الرسالة المكتوبة إلى البابا:

"الأب الأقدس.

على الرغم من أنني لم تُتح لي الفرصة لتقديم تقرير شخصي لك إلى قداستك، إلا أنني أؤدي ذلك إليك بكل ثقة في تلك الرسالة. وأُرسل لك أخبارًا عن الصراع الأخير، الذي لم يكن فيه قوتنا هي السبب، ولكن خيبة أملنا هي التي تعرضت للخيانة. بعد أن اكتسبتُ خبرة واسعة في الحرب منذ سنواتي الأولى، أعترف بسهولة بأن عجلة الحظ العسكري هي، وفقًا لأدنى رغبة للمراقب الأعلى (المقصود هو: الربّ)، تتحول إلى نهايات إِيجَابِيّة أو كارثية. لعل الله يحكم على أولئك الذين كانوا سبباً في هذا الضيق للشعب المسيحي. وَعَدَ العديدُ من الأمراء المجاورين لنا من "والاشيا" (الأفلاق) ومن بلغاريا وألبانيا وكذلك القسطنطينية، بمساعدات عسكرية كبيرة، وطلبوا منا أن نسافر لمساعدتهم بأقدام سريعة لأن كل شيء وُفِّر لنا. لقد استجبنا لدعوتهم بعد هذا التشجيع الكبير وسرنا بجيشنا، وعبرنا إلى أراضي الأتراك (العثمانيين). وبما أن كل ما نحتاج إليه هو المساعدة الموعودة، فقد اخترقنا بثقة كل يوم أكثر بُعداً في أرض العدو. استسلمت بعض الوحدات المعادية دون مقاومة، وبعضها هزمناهُم. ولكن بعد وقت كان من الواضح أننا لا نستطيع الاعتماد على الوعود السابقة بالمساعدة. كان علينا أن نواجه وضعا لم نكن نتوقعه لأن صداقة الأمراء المذكورين أعلاه في أفضل حالاتها كانت أسوأ من عدم كفايتها، ولأن التحالف الموعود قد تحول في الواقع إلى خداع خبيث. وهكذا، إذا تجاهلنا الدفاع عن أرضنا، وجدنا أنفسنا غير مسلحين في بلد العدو. ومع ذلك، قبل أن يصبح وضعنا المحفوف بالمخاطر واضحًا، حصلنا على العديد من الغنائم وذبحنا العديد من الأتراك (العثمانيين)، وألحقنا أضرارًا كبيرة. كنا قادرين على تجنب المعركة المفتوحة، لكننا شعرنا بالخجل من التخلي عن الحملة التي بدأناها من أجل المسيح، لذلك، تغلبت علينا جرأة متدينة وعزمنا على اتخاذ مسار المغامرة. وقعت معركة غير متكافئة تم خوضها بعُنف، وتوقفت المذبحة فقط بغروب الشمس. لكن المعركة أصبحت معركة خاسرة بسبب الموجات المتواصلة لأكثرية هجومية لا نهاية لها، والذي انسحبنا عنها ولم ننهزم كثيرًا، بدلاً من اكتساحنا والانفصال عن بعضنا البعض.

ومع ذلك، فقد رأيناها بأعيننا ونعرفها من العديد من الوثائق، بأننا لم نُلحِق جروحًا بالعدو أقل مما تلقينا. تركناهم مع ما تبقى من انتصار دموي. علاوة على ذلك، يجدر بنا أن نتحسر بتنهدات كبيرة على الخسائر المؤسفة التي عانينا منها. لأنه هناك مات في ڤارنا الملك، أميرنا وزعيمنا اللامع، والأب الموقر المندوب البابوي "يوليان"، الذي كانت شخصيته حكيمة وقوية ولم تكن هزيمتنا ناجمة عن ضعفنا، أو شجاعة الأتراك (العثمانيين) المتفوقة، لكن العدالة الإلهية هي التي قادت الهزيمة لنا لأننا كنا غير مُجهَّزِين وغير مُسلحين تقريبا؛ وفاز البرابرة اليوم بسبب خطايانا. لذلك، إدراكًا لثقل ذنبنا بدلاً من ثقل جروحنا، لدينا أمل قوي في أن الشخص الذي أدار الهزيمة كانتقام لخطايانا (المقصود: الربّ) سيعطي علاجًا لمن عندهم أمل وسيحرك عقلك قداستك لتقوية الشعب المسيحي المعوجَّة وليست المُنكسرة."

المصدر: wikipedia.org