إن من أهم مقاصد سورة الروم توضيح الارتباطات بين أحوال الناس وأمور الحياة وحوادثها في الماضي والحاضر والمستقبل، والإشارة إلى أن للكون نواميس وقواعد ثابته، حيث إن كل ما حدث من قيامٍ للأمم، وزوالها، ونصرها، وهزيمتها، مرتبطٌ بقانونٍ دقيق، وكل ذلك يحدث بأمر الله تعالى، مصداقاً لقوله تعالى: (لِلَّـهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ)، وتتضمن سورة الروم العديد من المقاصد الأخرى، وفيما يأتي بيانها:
- وضع حدٍ لكفار مكة: فقد كان مشركوا مكة يؤيّدون انتصار الفرس لأنهم مجوسٌ وثنيّون، بينما كان الروم أهل كتاب، فكانوا يرَون في انتصار الفرس على الروم انتصار للوثنية والشرك على التوحيد، ووجدوا في ذلك الانتصار فرصةً للاستعلاء بعقيدة الشرك على عقيدة الإيمان، وفأل بالانتصار على المؤمنين في مكة، فنزلت الآيات لتضع حدّاً لغطرسة كفّار مكة، حيث بشّر الله -تعالى- المؤمنين بغلبةِ الروم أهل الكتاب على الفرس المجوس في بضع سنين، كما بيّنت جهل كفار مكة وقصر نظرهم وعدم اعتبارهم بأسباب قيام الأمم وزوالها، فقد أهلك الله -تعالى- الكثير من الأمم المماثلة لهم بالشرك.
- عالمية الإسلام: حيث أشارت السورة الكريمة إلى عالمية الإسلام من خلال بيان ارتباط أمة الإسلام بالأحداث والأوضاع العالمية التي تحدث من حولها، وتوضّح أن دعوة الإسلام واسعة المجال تشمل الأرض، وفطرة الكون ونواميسه الكبرى، وفطرة النفس البشرية وأطوارها، وماضيها ومستقبلها.
المصدر: mawdoo3.com