اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اختار عمادُ الدين الزنكي في صيف سنة 540هـ المُوافقة لِسنة 1146م إخضاع قلعة جعبر الواقعة على الفُرات بين بالس والرقَّة، قرب صفِّين، على الطريق إلى دمشق. وكانت هذه القلعة تُشكِّلُ مركز إمارة بنو عُقيل الصغيرة، لكنَّ وضعها الجُغرافي كان مُتداخلًا مع الممالك الزنكيَّة الجديدة، الأمر الذي دفع عماد الدين إلى ضمِّها قبل أن يُعاود الكرَّة على دمشق، وبخاصَّةً أنَّ أميرها عز الدين علي بن مالك بن سالم العُقيلي رفض الاعتراف بِسيادته. حاصر عمادُ الدين القلعة ، وضيَّق عليها دون أن يتمكَّن من امتلاكها. ثُمَّ جرت مُفاوضات مع حاكمها، وافق عماد الدين بنتيجتها على تسلُّم مبلغ ثلاثين ألف دينار مُقابل فك الحصار عنها. وما أن وصل الرسول إلى المُعسكر الزنكي حاملًا المبلغ حتَّى ردَّهُ عماد الدين من حيثُ جاء بعد أن وردتهُ أنباء تُشير إلى قُرب سُقُوط القلعة. وأرسل في الوقت نفسه حملة عسكريَّة بِقيادة علي الكُجُك (كوجك) لِحصار قلعة فنك، المُجاورة لِجزيرة ابن عُمر، وهي لِلأكراد اليشنويَّة. وبينما كان يُحاصرها، حدث في مساء 6 ربيع الآخر 541هـ المُوافق فيه 15 أيلول (سپتمبر) 1146م، أن دخل أحد مماليك عماد الدين عليه وهو نائم، وقتله. وهرب القاتل بعد الحادثة إلى القلعة وأعلم سُكَّانها بِحقيقة الأمر، ففتحوا لهُ الأبواب، وما أن انتشر نبأ الاغتيال في المُعسكر حتَّى اضطرب أمر الجيش الزنكي وسادت الفوضى صفوفه، فاضطرَّ قادته إلى فك الحصار والرحيل. وقيل أنَّ قاتل الزنكي كان بُرطل من قِبل سالم بن مالك العُقيلي لِيقوم بِفعلته هذه، وقيل أيضًا أنَّهُ كان سكرانًا.