English  

كتب مقتل الخليفة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مقتل الخليفة (معلومة)


قتل الخليفة محاربا في معركة أم دبيكرات وسقط صريعاً بعد أن أطلق عليه الجنود الإنجليز نيران بنادقهم وقال قائد الغزو، اللورد كتشنر، وهو يقف على جثمان التعايشي، ومؤدياً تحية عسكرية له: «ماهزمناهم ولكنا قتلناهم». كما وصفهم ونستون تشرشل في كتابه حرب النهر «بالشجعان الذين قاتلوا بشرف واستشهدوا بشرف»

ويصور المؤرخ السوداني عصمت زلفو مشاهد اللحظات الأخيرة في حياة الخليفة فيقول: «عسكر الخليفة في أم دبيكرات . وفي أخر خطبة له وهو يدرك دنو لحظات المواجهة الأخيرة مع العدو أشاد بأنصاره الذين وقفوا معه حتى الرمق الأخير واخبرهم بأنه قرر مقابلة العدو والاستشهاد في ذلك المكان وأذن لمن أراد منهم النجاة بنفسه أن ينسحب. وقال لهم..أنا عافي وراضي عن الجمي.. (أي على الذي على جانبي) ثم جلس يتقبل بيعة جديدة من الذين ارادوا البقاء إلى جواره حتى آخر لحظة، على ضربات الطبول والنحاس التي كان دويّها يصل إلى آذان ونجت وهو يتأهب للهجوم من منطقة آبار جديد». وعندما بدأت المعركة وبدأت صفوف الأنصار الأمامية تتساقط بفعل كثافة النيران المعادية، أمر الخليفة امرائه كلهم بالترجل عن جيادهم وافترش هو فروة صلاته وجلس عليها ووجهه متجه نحو القبلة وجلس على يمينه الخليفة علي ود حلووعن يساره الأمير أحمد فضيل وخلفه بقية ممن كانوا قريبين منه في تلك اللحظة. وعندما وجهت نيران المدافع الرشاشة من أعلى التل وقف أب جُلبة أمام الخليفة محاولاً حمايته من طلقات الرصاص المتطايرة فأصيب وسقط أمام الخليفة فأخذ الخليفة رأسه وضمه إلى صدره وحاول أحمد فضيل ابعاد الجثة من الخليفة إلا أنه منعه قائلاً .. شالني تلتعشر (13) سنة ما أشيله اليوم.. ثم أصابت طلقة ذراع الخليفة الأيسر و بدأ جنود الكتيبة الإنجليزية التاسعة في التقدم نحوه. ولم يطق الخليفة علي ود حلو رؤية هذا المشهد فنهض واستل سيفه متأهباً للمواجهة فصاح به الخليفة آمراً إياه بالجلوس. وكانت تلك آخر كلمات نطق بها الخليفة قبل إصابته بثلاث رصاصات في صدره اخترقت احداهن قلبه فسلم الروح. كان ذلك في حوالي الساعة الخامسة من يوم الجمعة 24 نوفمبر / تشرين الثاني 1899.

ومات معه كل من الخليفة علي ود حلو والأمير أحمد فضيل والأمير الصديق بن المهدي و شقيقه الأمير هارون بن السيد محمد، والأمير البشير عجب الضي والأمير أبو جكة والأمير النموري وغيرهم. وذكر المؤرخ الأمريكي ج. أ. روجرز، مراسل صحيفة لو تيم الفرنسية السابق الذي شاهد معركة كرري في كتابه أعظم رجال العالم من ذوي البشرة الملونة، وقال «لقد أبقى الخليفة عبد الله علي جذوة المقاومة مشتعلة الي حين سقوطه في أرض معركة ام دبيكرات .. بينما ظل العنيد عثمان دقنة مقاوماً حتي وقع في الأسر وستظل المهدية أعظم مثال للبطولة والتفاني يمكن أن يوفره لنا التاريخ»

وبعد وفاته أصبح قبره مزارا للناس مما أثار قلق الإنجليز حتى أن مفتش كوستي البريطاني طلب من حاكم محافظة النيل الأبيض إبّان الحكم الثنائي ھدم قبر الخليفة. وحتى اليوم لا يزال قبر الخليفة في أم دبيكرات مزارا لأنصار المهدية وغيرهم رغم قيام الإنجليز بعد استشهاد الخليفة وزوال الدولة المهدية على اعمال انتقامية كالتمثيل بالجثث، وتعقب أبناء المهدي وخليفته وكبار قادة الأنصار وقتلهم، وتهجير قبيلة التعايشة والإشراف من آل المهدي من أم درمان إلى النيل الأزرق وسنار وود مدني، وحتى نبش قبر المهدي. وذكرت بعض المصادر كيتشنر أمر بإعدام 20 ألف جريح مما عرضه لانتقادات جارفة في مجلس اللوردات البريطاني في حملة تزعمها اللورد ريتشارد ريدموند والذي لقب كتشنر بسفاح أم درمان. وقد لقي كتشنر حتفه بعد 17 عاماً من معركة كرري بصورة مأساوية في عام 1916 حينما غرقت الباخرة التي كانت تقله قبالة شواطئ روسيا الشمالية. وفي عام 2013 دشّن كل من والي ولاية النيل الأبيض وحفيد التعايشي، عضو مجلس السيادة السابق محمد داؤود الخليفة ضريحاً أقيم في أم دبيكرات ويضم رفات الخليفة والذين سقطوا معه في المعركة.

المصدر: wikipedia.org