اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد أن استولى الأمويون على المدينة، وجد ابن مروان أن الفرصة قد سنحت للإجهاز على ابن الزبير، فأرسل له جيشًا ضخما بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي، فنزل الطائف وجعل يبعث السرايا إلى عرفة، فتقتتل مع سرايا ابن الزبير وتهزمها. ثم أرسل الحجاج يطلب المدد، ويستأذن عبد الملك في دخول مكة لمحاصرة ابن الزبير، فكتب عبد الملك لطارق بن عمرو في المدينة أن يلحق بالحجاج، فلحق طارق بالحجاج في ذي الحجة سنة 72 هـ. فنصب الحجاج المنجنيق على جبل أبي قبيس وشدّد الحصار على مكة، حتى أصابت الناس مجاعة شديدة اضطر فيها ابن الزبير لذبح فرسه ليطعم أصحابه، فتخاذل عن ابن الزبير معظم أصحابه حتى ولداه حمزة وخبيب، وأمّنهم الحجاج على أنفسهم.
ومع اشتداد الحصار على ابن الزبير، دخل عبد الله على أمه أسماء يشكو لها تخاذل الناس عنه، فقالت: «أنت والله يا بني أعلم بنفسك، إن كنت تعلم أنك على حق وإليه تدعو فامض له، فقد قتل عليه أصحابك، ولا تمكن من رقبتك يتلعب بها غلمان أمية، وإن كنت إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت! أهلكت نفسك، وأهلكت من قتل معك، وإن قلت: كنت على حق فلما وهن أصحابي ضعفت، فهذا ليس فعل الأحرار ولا أهل الدين، وكم خلودك في الدنيا! القتل أحسن.» فقبّل رأسها، وسألها الدعاء له، وانصرف عازمًا على مواصلة القتال. ولم تمض أيام حتى هجم الجيش على مكة حتى قتل الكثيرون من أهل مكة وأصحاب ابن الزبير، فقاتل قتالاً شديدًا حتى قتل وقتل معه عبد الله بن مطيع العدوي وعبد الله بن صفوان الجمحي وهو متعلق بأستار الكعبة، وكان ذلك في يوم الثلاثاء 17 جمادى الآخرة سنة 73 هـ، بعد أن حُوصر في مكة لأكثر من ثمانية أشهر.
حُزّ رأس ابن الزبير، وأُرسِل إلى عبد الملك بن مروان، وصلب الحجاج بدنه مُنكّسًا عند الحجون بمكة، فما زال مصلوبًا حتى مر به عبد الله بن عمر فقال: «رحمة الله عليك يا أبا خبيب، أما والله لقد كنت صوّامًا قوّامًا»، ثم بعث للحجاج قائلاً: «أما آن لهذا الراكب أن ينزل؟»، فأُنزل ودُفن هناك، بعد أن صلى عليه أخوه عروة، وأمه يؤمئذ حَيّة، ثم توفيت بعد ذلك بأشهر بالمدينة.