اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
صوت الليل!
أيها الصوت القابع في أعماق الظلمات، لا تُناجي ذاتك منفردًا، هيا ننسج صداقة فيما بيننا، نعبر بها حواجز الذات، وموانع العاطفة، لنغزل لقاء الحب والتأمل والمعرفة.
******************
أغمضت عيناي، وسَكَنتْ جوارحي، وهدأتْ دقات قلبي، ونامت نبضات صدري، وبدأتُ في رحلة غوصٍ في أعماق نفسي، لأرتقي منها إلى أعماق الوجود، ومع غوصي وارتقائي، تلاشى لدي الإحساس بالذات، وسافر الخيال عبر الماضي البعيد، حيث لا وجود غير وجود، ولا شيء غير شيء: لا سماء، ولا أرض، ولا إنسان، ولا جان، لا نبات، ولا حيوان، ولا جماد، ولا جبال، ولا شمس، ولا قمر، ولا بحار، ولا أنهار، ولا ليل ولا نهار...
هناك في الماضي البعيد، وقف الخيال مُحلِّقًا بين شيء ولا شيء. شعور رهيب، وعظيم أن تتخيل وجودك في عالم ليس به مخلوقات، ليس به صراع وحروب ودماء، ليس به حقد وكراهية صباح مساء، أن تتخيل وجودك في عالم هو عين النقاء والصفاء، هو النور والسرور، لم يُدنسه غباء الإنسان، وحقد الإنسان، وصراع الإنسان مع الإنسان، هناك حيث لا شر ولا أشرار، ولا فساد ولا إفساد، حيث النور الأول، المتجه في الأنحاء، والمنتشر في الأرجاء، لا ابتداء له ولا انتهاء، الواحد الأحد، الفرد الصمد، الرحيم الرحمن، القدوس السلام، الجبار القهار، من ليس لغيره الكمال، إنه الخير الأعظم، الكريم الأكرم...