اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يدخلنا هذا مباشرة إلى موقف وهبة النقدي الصارم مما "يُبذل من أقوال تحت مسمّى الفلسفة" بالعربية اليوم، وصولا إلى نعت "ما يُبذل" بـ "البعط الفلسفي بالعربي اليوم". وخلافه الأساس مع "ما يُبذل"هو حول ما الفلسفة؟ حيث يرى أن الحاجة العربيّة المعلنة إلى الفلسفة تلبى بما يشبه الفلسفة؛ لأنها أصلا ليست سوى حاجة إلى الغلبة أو النهضة أو التميّز أو المباهاة وليس إلى الفلسفة، لأن هذه لا جدوى مباشرة أو واقعية منها: فهو كتب وأعاد "الفلسفة ليست خبرا عن العالم" ومثّل على ذلك وأعاد بالإصبع المشيرة إلى القمر، مشبّها الفيلسوف بالأحمق الذي ينظر إلى الإصبع لا إلى القمر.
وعزّز تعريفه هذا للفلسفة بالاستناد إلى أفلاطون الذي يقول على لسان سقراط في محاورة السياسي نفسها : "نحن في صدد تعلّم الجدل وحسب". ليخلص إلى أن جل تصويب القول الفلسفي هو على "أن نفكر بطريقة مختلفة" (م. فوكو) وإلى أن الانخراط في الفعل "ليس من شأن التفكير" (هيدغر).
ونقل إلى قارئه عجبه من كيف تلتقي تيارات الفكر العربي الثلاثة: القومي والماركسي والديني، في مطلب واحد هو: "نريد فلسفة لنا خاصة بنا أو مختلفة"، تيارات غافلة جميعها عن أن الفلسفة لا تكون لأيّ "نا" جزئية، وان الاختلاف شرط ضمني لكل تفلسف جديد. ويخلص من ذلك إلى القول: ليس ثمة من فلاسفة عرب اليوم حيث إن الفيلسوف هو من يكون "لمذهبه" أنصار أو معارضون من خارج دائرة تداوله اللغوي، كما حصل ويحصل مع كل فلاسفة الأرض: ثمة هيغليون ونتشويّون ووجوديون وهيدغريون بل وفوكويون اليوم خارج أوروبا، لكن ليس ثمة بدويّون أو كَمْحَجِيّون أو جابريّون أو حتى حنفيّون...خارج الدائرة العربية.
تبقى المهمة الوحيدة المشروعة إذًا، في رأيه، التمهيد للتفلسف بالعربية أو "التمرّن على قول الفلسفة بالعربية اليوم".