اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
خَلق الله تعالى الكون وهيّأ فيه أسباب الرزق، فخَلق الأرض فيها ينبت الزرع، وعليها يعيش الإنسان، وخلق السماء منها يهطل المطر؛ فينبت هذا الزرع، ليأكل الإنسان، وخلق الدوابّ وسخّرها للإنسان في أصوافها، وأوبارها، وأشعارها، ولحومها وألبانها، وخلق للإنسان الأعضاء التي بها يتكسّب، والعقل الذي فيه يفكّر، فتستقيم حياته، ثمّ أمره أن يسعى لطلب رزقه، فالرزق لا يأتي على متكاسلٍ ومتواكلٍ، فقد سعى الأنبياء والصّالحون لطلب رزقهم، والأكل من عمل أيديهم، وقد كان الصحابة -رضوان الله عليهم- يلازمون رسول الله؛ ليتعلّموا منه، بعد خروجهم وسعيهم للحصول على كفايتهم، وربّما كان لبعضهم يومٌ للعمل ويومٌ لملازمة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- والأخذ عنه، فطلب الرزق أمرٌ حضّ عليه الشّرع ببذل الأسباب الموصلة إليه، والتوكلّ على الله بعد ذلك، وحضّ عليه العقل، فالكافر يخرج أيضاً بحثاً عن مؤونته، وحضّت عليه الفطرة بخروج الحيوانات من مساكنها بحثاً عن لقمة يومها، ولمّا حثّ ديننا الحنيف على طلب الرزق، فقد حصر هذا الطلب بالطرق المشروعة، فحرّم السرقة والنهب وكلّ طريقٍ مشبوهٍ للحصول على الرزق، ومع ذلك فقد يبسط الله تعالى الرزق للعُصاة؛ استدراجاً لهم، وهيّأ للطائعين سبل الرزق وأسبابه التي تعينهم في جلبه وبركته، ومن هذه الأسباب بشكلٍ مفصّلٍ ما يأتي: