اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في ليلة هادئة، كانت فلك تمشي وحدها قرب بيت قديم في آخر الشارع، تشعر بالملل والفضول في الوقت نفسه. فجأة سمعت صوتًا خافتًا يقول:
"لا تخافي… أنا محتاج مساعدتك."
توقفت فلك، ورغم الخوف، شعرت بجاذبية غريبة نحو الصوت. نظرت حولها لكنها لم ترَ أحدًا، إلا شيئًا يلمع قرب الباب القديم. هناك، في الظل، كان يقف شخص أبيض شاسع البياض، لدرجة أنها لم تستطع رؤية ملامحه، فسألته بحذر:
"من أنت ولماذا أنت هنا؟ وكيف جئت؟"
ابتسم الشخص الغامض وقال بصوت هادئ:
"لا تخافي… أنا لست هنا لأؤذيك، أنا أبحث عن شيء ضاع منذ زمن طويل، وقيل لي إنك الوحيدة التي يمكنها مساعدتي."
اقتربت فلك من الباب، وعندما لمست مقبضه، سُمِع صوت طَقّ خفيف، وبدأ الباب يفتح ببطء، ليكشف عن ضوء أزرق غريب يملأ المكان بالكامل. وما أن دخلت فلك، حتى وجدت حديقة سرية مدهشة مليئة بالأشجار، الورود، والأزهار الملونة، لم ترَ مثلها في حياتها.
بين الأشجار، كان هناك صندوق قديم نصفه مدفون في التراب. عندما فتحته، وجدت بداخله تنينًا صغيرًا يبدو عليه التعب والإرهاق، وورقة قديمة مكتوب عليها:
"التنين الصغير حارس هذه الحديقة. لقد فقد قوته منذ سنوات طويلة، ولن تعود قوته إلا عندما يلمسه شخص طيب القلب."
عندما لمست فلك التنين، تغير لونه من الأسود إلى الأزرق، واستعاد جزءًا من قوته. وقال لها التنين:
"لقد كنت من أشر الحيوانات في هذه الحديقة، وأذيت الكثير… أريدك أن تساعديني في البحث عن أصدقائي الآخرين وإرجاعهم إلى حيث كانوا."
وافقت فلك، ولكنها وضعت شرطًا:
"سأساعدك، لكن عليك أن تعدني أن تكون طيبًا مع الجميع من الآن فصاعدًا."
أومأ التنين وقال: "أعدك."
بدأت المغامرة، وواجهت فلك الكثير من التحديات. أولًا، ظهرت أمامها ثلاث ممرات مختلفة، وكل منها يؤدي إلى صديق مختلف للتنين:
ممر بالأزهار البنفسجية اللامعة،
ممر مليء بالأشجار الطويلة وصوت ماء بعيد،
ممر مظلم وغامض.
اختارت فلك ممر الأزهار البنفسجية، وعند نهايته وجدت الأرنب الصغير "لومي" محاطًا بخيوط من الضوء البنفسجي. بفضل شجاعتها وكلماتها الصادقة، تمكنت من تحريره.
بعد ذلك، واصلوا الرحلة نحو بحيرة المرايا، حيث واجهت فلك انعكاسات مخيفة لماضيها، حاولت أن تجعلها تتراجع، لكنها استجمعت شجاعتها، وأخذت نفسًا عميقًا وواصلت السير، رغم جروح قدميها من الزجاج على الطريق، التي ساعدتها على تتبع طريقها للخروج.
وصلت فلك إلى الرجل الأسود لأول مرة بوضوح، وهو حارس ماهر للغرفة السرية. كان قوي البنية وعضلي، ذو عينين حادتين وشعر كحلي يكاد يغطي وجهه. حملها بعناية فائقة من الدوامة، وأعطاها للتنين الأرنب، وعادوا جميعًا إلى نهاية الطريق حيث ظهر الشخص الأبيض "بحر" ليشرح لهم القصة: علي (الرجل الأسود) كان صديق بحر منذ زمن، لكنهما انفصلا بسبب سوء تفاهم، والمغامرة أعادت لهم صداقتهم.
وهنا بدأت لمسات الرومانسية بين علي وفلك:
بعد كل الخطر، كان علي دائمًا بجانب فلك، يراقب خطواتها، يمد يد العون إذا تعثرت، ويحميها من أي تهديد.
عند عبور بحيرة المرايا، عندما تأذت قدماها، حملها علي بحنان وقال لها:
"لا تخافي يا صغيرتي… أنا هنا، لن أتركك أبدًا."
كلما كانت فلك تشعر بالخوف أو التعب، كان علي يبتسم لها بطريقة تُشعرها بالأمان، ولم يكن مجرد حارس، بل شخص يمكنها الاعتماد عليه تمامًا.
وعندما انتهت كل المخاطر، وجلسا معًا، التقت أعينهما لأول مرة بعمق، وشعرت فلك بدفء غريب يملأ قلبها، بينما همس علي:
"لقد أحببتك منذ البداية… ولم أرغب أن تتأذى أبدًا."
وفي الوداع الأخير، كان على وشك العودة مع فلك إلى عالمها الحقيقي، فصرخت بدهشة:
"...علي!"
فابتسم لها وقال:
"فلك… لا تخافي، سأظل هنا دائمًا، حتى لو لم نستطع أن نكون في نفس العالم."
ولكن في النهاية، عند عبور البوابة، حضنها علي وقال:
"لا تخافي… أنا أحببتك بشدة، وأريد أن أكون معك حتى نهاية طريقنا."
وهكذا انتهت القصة، وعاش علي وفلك معًا بأمان، محاطين بالأصدقاء الذين يزورونهم دائمًا، وسط الحب والشجاعة والمغامرة والصداقة الحقيقية.