اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يستخدم بوبر الدحض كمعيار للتمييز، لرسم حد واضح بين النظريات العلمية والأخرى اللاعلمية، ومن المهم استعراف قابلية دحض الافتراضات أو النظريات، على الأقل لمعرفة الطرق الملائمة لتقييمها، فيتم تجنّب محاولة نقض تلك غير القابلة الدحض.
لا يستبعد معيار بوبر الافتراضات غير القابلة للدحض من المجال العلمي وحسب، وإنما النظريات بأكملها التي لا تتضمن افترضات قابلة للتفنيد، وهنا تأتي معضلة دويم لما يؤلف "النظرية الكاملة"، بالإضافة إلى مسألة ما يجعل افتراضاً ما "ذا مغزى"، وبالتال يُعتبر مبدأ التفنيد الخاص ببوبر بديلاً عن البرهنة، بالإضافة إلى تسليمه بالفارق الفكري التي تجاهلته النظريات السابقة.
في فلسفة العلوم، تنص إمكانية البرهنة على أن الافتراض المدروس يجب أن يكون، من حيث المبدأ، قابلاً للإثبات تجريبياً، حتى يُعد علمياً وذا مغزى، وقد كان هذا المبدأ من السمات المميزة للوضعية المنطقية لما يسمى بدائرة فيينا، والتي تضمنت فلاسفة أمثال مورتيز شليك، ورودولف كارناب، وأوتو نيوراث، وهانز رايخينباخ القادم من برلين، والتجريبية المنطقية لألفرد آير.
وقد لاحظ بوبر أن فلاسفة دائرة فيينا قد دمجوا معضلتي المغزى والتمييز المختلفتين، واقترحوا في مبدأ البرهنة حلاً وحيداً لكليهما، بينما أكد بوبر بالمقابل على وجود نظريات ذات مغزى دون أن تكون علمية، ونوّه أن معيارَي المغزى (أو القيمة) والتمييز لا يتزامنان.
لذا حثّ بوبر على استبدال قابلية البرهنة بقابلية الدحض كمعيار للتمييز، ولكنه بالمقابل عارض بصرامة اعتبار الافتراضات غير القابلة للدحض عديمة المغزى أو رديئة بطبيعتها، ونوّه إلى أن قابلية الدحض معنية بالافتراضات ذات المغزى فقط.
تم استخدام قابلية الدحض في قضيتَي ماكلين ضد آركانساس عام 1982، ودوبرتعام 1993، وقضايا أخرى، فأظهرت دراسة استقصائية مجارة على 303 قضاة فدراليين عام 1998 «معضلات في الطبيعة غير القابلة للدحض للنظرية المستبطنة لخبير ما، وصعوبات بمعدل خطأ غير معلوم أو كبير بشكل مفرط، مذكورة في أقل من 2% من القضايا.»
في الحكم على هذه القضية، استخدم القاضي ويليام أوفرتون قابلية الدحض كإحدى المعايير للإقرار بأن "علم الخلق" غير علمي وينبغي أّلا يُدرّس في المدارس العامة في آركانساس على أنه كذلك (مع إتاحة تعليمه كدين مثلاً).
وفي شهادة الفيلسوف مايكل روس، عرّف الخواص المؤلفة للعلم (كما ذُكرت في كتابه "العلم والروحانية: إيجاد متسع للإيمان في عصر العلوم" عام 2010، وكتاب روبيرت بينوك عام 2000 "برج بابل: الدليل ضد علم الخلق الجديد" ص5):
وفي قراره النهائي المرتبط بهذا المعيار، صرّح القاضي أوفرتون أن:
في قضية دوبرت، قدّم رأي الأغلبية ما تسمى عوامل دوبرت الخمسة، والتي تتضمن قابلية الدحض، لتحديد المنهجية العلمية المقبولة في المحاكم، فاقتبس القاضي المشارك هاري بلاكمَن، معبراً عن رأي الأغلبية في المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية، بوبر وفلاسفة العلم الآخرين كما يلي:
بينما جادل أستاذ القانون ديفيد اتش. كاي بأن مراجع رأي الأغلبية في قضية دوبرت قد خلطت بين قابلية الدحض والدحض ذاته، وأن البحث عن وجود محاولات جادّة للدحض يُعد اعتباراً ملائماً وضرورياً في محددات المقبولية.