English  

كتب كافكا وبوبر

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

كافكا وبوبر (معلومة)


اكتشف عدد من الفلاسفة والكتاب الأدبيين في أوائل القرن العشرين ومنتصفه أفكارًا رئيسية وجودية. قبل الحرب العالمية الثانية، عندما لم يكن للوجوديين وجودٌ اسمي فعليًا، كان فرانز كافكا ومارتن بوبر من ضمن هؤلاء المفكرين الأناركيين. مع أنهما يُعتبران اليوم يهودًا وجوديين بالإضافة إلى كونهما يهودًا أناركيين.

من المُتفق عليه أن أعمال كافكا لا يُمكن اختزالها في نظرية فلسفية أو سياسية، ولكن هذا لم يكن بالضرورة عقبة لربط الوجودية والأناركية بكتاباته الرئيسية. وبقدر ما يتعلق الأمر بالسياسة، حضر كافكا اجتماعات كلوب ملاديتش، وهو أناركي تشيكي مُعارض للحروب والتسليح وعضو في مؤسسة العداء لرجال الدين. وفي إحدى المذكرات، أشار كافكا إلى الفيلسوف الأناركي المؤثر بيتير كروبوتكين بقوله، «لا تنسَ كروبوتكين!».

كتب كافكا في أعماله الشهيرة عن الشخصيات السريالية والمُنعزلة التي تصارع اليأس والعبث، وهي مواضيع هامة بالنسبة للوجودية، ولكنها قدمت في الوقت ذاته نقدًا للعائلة الاستبدادية (في رواية المسخ)، ونقدًا للبيروقراطية (في بعض الأعمال مثل المحاكمة)، والتي عكست رؤيته القوية تجاه المؤسسات. تحدث كافكا، على سبيل المثال، عن حياة العائلة كساحة معركة: كتب في رسالة «نظرت دائمًا إلى والدي كمضطهدين»، وأن «كل الآباء يريدون أن يسحبوا الفرد إلى الأسفل تجاههم، للعودة إلى الأيام الخوالي، أيام كان يتوق فيها المرء لتحرير نفسه والهروب». وفي هذا الصدد، كان يتحدث بناءً على خبرة، ولكنه كان متأثرًا بصديقه أوتو غروس، وهو أناركي ومحلل نفسي نمساوي. دمج أوتو غروس بنفسه فريدريك نيتشه وستيرنر مع سيغموند فرويد؛ لتطوير شكل ليبرتاريته النفسية، وشعر أنهما كشفا عن إمكانات الإنسان التي أحبطتها الأسر الاستبدادية: «الآن فقط يمكننا أن نستنتج أن مصدر الاستبداد يكمن في الأسرة، وأن مزيجًا من النشاط الجنسي والاستبداد يظهر في الأسرة من خلال الحقوق التي تُمنح للأب، فتُقيد كل فرد».

وبالاتفاق مع غروس وتبني رؤى أناركية رئيسية، سيُعرّف كافكا الرأسمالية على أنها بيروقراطية، «نظام العلاقات التبعية» حيث «تُرتب كل الأشياء هرميًا، وفي سلسلة»، وفي النهاية «سلاسل الإنسانية المعذبة المصنوعة من الأوراق الرسمية للوزارات». اشتهر مارتن بوبر بفلسفته للحوار، وهو شكل للوجودية الدينية تتمركز حول التمييز بين علاقة أنا-أنت (بالإنجليزية: I-Thou) وعلاقة أنا-هو (بالإنجليزية: I-It). وفي مقالته الأنا والأنت المنشورة في 1923، كتب بوبر عن عدم إمكانية التواصل مع الآخرين من خلال «الأنا» تجاه «الهو»، وذلك تجاه الشيء المنفصل عن نفسه. بدلًا من ذلك، اعتقد أن الوجود الإنساني ينبغي أن يجد المغزى من العلاقات الإنسانية، من خلال «الأنا» تجاه «الأنت»، وذلك تجاه الناس باعتبارهم نهايات في حد ذاتهم، وسيقودنا ذلك بالتبعية تجاه الله. يمكن النظر إلى تلك الرؤية على أنها أناركية، بسبب أنها تنتقد مفاهيم «تقدمية» أساسية للأيدولوجيات الاستبدادية والتي تُستخلص هنا من الشخص، وتتلاقى مع الوجود البشري. نشر مارتن بوبر مؤخرًا كتابًا بعنوان مسارات في يوتوبيا (1952)، والذي شرح فيه صراحة آرائه الأناركية مع نظريته عن «المجتمع الحواري» القائم على «العلاقات التحاورية» بين الأشخاص.

المصدر: wikipedia.org