اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
القدر بمعنى: ما قدره الله بعلمه وقدرته، وأن الله قدر كل الأشياء في سابق علمه، وعلم مقاديرها وأحوالها وأزمانها قبل أن يوجدها، ثم أوجد منها ما سبق في علمه أنه يوجده على نحو ما سبق في علمه. فلا يحدث حدث إلا بعلمه وقدرته وإرادته. والمخلوق لا يقدر على شيء إلا بعلم الله وقدرته وإرادته، فلا حول له ولا قوة إلا بالله. قال تعالى: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾. أي: أن الله هو الذي خلق العباد وخلق أفعالهم، ولا أحد سواه يخلق ذلك، وقد كلف الله الإنسان وأرسل الرسل مبشرين ومنذرين، ووعد الطائعين بالثواب والعصاة بالعقاب، وكل ما يفعله الإنسان أو يقوله: كل ذلك لا يكون إلا بعلم الله وقدرته وإرادته، فالإنسان ليس مجبرا على كل شيء؛ لأن الله لا يظلم أحدا، كما أن الإنسان لا يفعل الأشياء بقدرته بل بقدرة الله، أي: أن الله خلق الإنسان وخلق له قدرة وإرادة محدودن؛ ليتمكن من فعل الأشياء ويتحمل مسؤلية ما يفعل، وليتحقق العدل في الجزاء، فالإنسان يقدر بقدرة الله على البطش بيده والسعي برجله وغير ذلك من الأفعال الاختيارية، لكن الإنسان لا يحدث ذلك من تلقاء نفسه، قال تعالى: ﴿ولو شاء ربك ما فعلوه﴾ أي: أن الله هو الذي خلق لهم قدرة على الفعل ولوشاء الله لسلبهم القدرة فلم يقدروا على فعل شيء. ومذهب أهل السنة والجماعة: أن الإنسان لا يخلق أفعال نفسه، وأن العبد ليس مجبرا من كل الوجوه وليس مختارا من كل الوجوه، بل إن الله خلق له قدرة واختيارا يمكنانه من العمل ليجازى عليه، قال تعالى: ﴿وما تشاؤون إلا أن يشاء الله﴾ وأن الخلق ليس لهم فيما يفعلونه إلا نوع اكتساب ومحاولة ونسبة وإضافة، وأن كل ذلك إنما حصل لهم بتيسير الله وبقدرته وتوفيقه وإلهامه. قال القرطبي: «الذي عليه أهل السنة أن الله سبحانه قدر الأشياء أي: علم مقاديرها وأحوالها وأزمانها قبل إيجادها، ثم أوجد منها ما سبق في علمه أنه يوجده على نحو ما سبق في علمه، فلا يحدث حدث في العالم العلوي والسفلي إلا وهو صادر عن علمه تعالى وقدرته وإرادته دون خلقه، وأن الخلق ليس لهم فيها إلا نوع اكتساب ومحاولة ونسبة وإضافة، وأن ذلك كله إنما حصل لهم بتيسير الله تعالى وبقدرته وتوفيقه وإلهامه، سبحانه لا إله إلا هو، ولا خالق غيره، كما نص عليه القرآن والسنة، لا كما قالت القدرية وغيرهم من أن الأعمال إلينا والآجال بيد غيرنا.»