اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يرد على مسامع البعض تسميةٌ خاصةٌ لمَلَك الموت؛ وهي: عزرائيل، إلّا أنّ ذلك الاسم لم يَرِد به حديث صحيح أو نصّ موثوق عن العلماء، وإنّما ورد باسم مَلَك الموت في جميع مواضع القرآن الكريم، ومواضع سنّة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، ولذلك لا يجب التّسليم بأنّ اسم مَلَك الموت عزرائيل، وإنّما يتمّ وصفه بما وصفه به الله -تعالى- ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، فيُقال عنه: مَلَك الموت، ومن ناحية أخرى فإنّ الله -سبحانه وتعالى- قد ذكر مهمة قبض الرّوح في بعض الآيات مقترنةً بذكر مَلَك الموت منفرداً، فقال: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ)، وفي مواضع أخرى نُسب الموت إلى الملائكة جميعاً، دون إفراد أو تخصيص مَلَك الموت وحده بذلك، ومثال ذلك قول الله تعالى: (إِنَّ الذين تَوَفَّاهُمُ الملائكة ظالمي أَنْفُسِهِمْ)، وقوله أيضاً: (فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الملائكة يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ)، وفي هذا تعارض ظاهري، إلّا أنّ حقيقة ذلك أنّ الله -سبحانه وتعالى- أوكل أمر قَبْض الأرواح إلى مَلَك معيّن من الملائكة وهو مَلَك الموت، والملائكة الآخرون يكونون مساندين ومساعدين له في قبض الأرواح.
وقد كلّف الله جماعةً من الملائكة هم في الحقيقة أعوان لمَلَك الموت بمهمة قبض الرُّوح، فيأتمرون بأمره، ويقبضون الأرواح بناءً على علمه بأمر الله -تعالى- بلزوم قبض الرّوح، ويدلّ على ذلك ما رواه البراء بن عازب رضي الله عنه، عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنْ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ -عَلَيْهِ السَّلَام- حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ المطمئنة اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ، فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ...).
ويدلّ الحديث السابق على أنّ مَلَك الموت يكون معه أعوانٌ من الملائكة في قبض الأرواح التي يأذن الله -تعالى- بموتها، وقد قال بذلك عدد من علماء التفسير الثقات، وغيرهم من أهل العلم، منهم: ابن جرير الطبريّ، والسمعانيّ، وإبراهيم النخعيّ من الفقهاء وغيرهم، وممّا ورد عنهم في ذلك، قول إبراهيم النخعيّ: (لمَلَك الموت أعوان من الملائكة، يتوفَّوْن عن أمره؛ فهو معنى قوله: (توفّته رسلنا)، ويكون مَلَك الموت هو المتوفّى في الحقيقة؛ لأنّهم يصدرون عن أمره، ولذلك نسب الفعل إليه في تلك الآية، وقيل: معناه ذكر الواحد بلفظ الجمع، والمراد به: مَلَك الموت)، فيرى النخعيّ أنَّ في الأمر روايتين؛ أحدهما: وجود أعوان لمَلَك الموت، والأخرى: أنّ الله -تعالى- ذكر الجماعة وقصد الفرد الذي هو مَلَك الموت.