اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
جاء بيان آخر من يموت من الخلائق في العديد من الروايات، ومن ذلك ما جاء في كتاب الدار الاخرة الذي بيّن تفاصيل ومجريات قيام السّاعة، منذ وفاة العباد وحتى العرض والحساب أمام الله تعالى، وما بعد ذلك من الأحداث، فبعد أن يأمر الله -تعالى- مَلَك الموت بأن يُميت جميع من في الأرض من المخلوقات والبشر يستدعيه الله -تعالى- ويَمْثل أمامه ويسأله عن العباد وما حصل بهم رغم علمه بذلك.
وقد ورد في ذلك عدّة أحاديث عن الصّحابة -رضي الله عنهم- فيما رووه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وتقبّلها العلماء الثّقات بالقبول ونقلوها في كتبهم، وممّا جاء في أحدها أنّ الله -عزّ وجلّ- يأمر مَلَك الموت بأن يقبض أرواح الخلائق، ثمّ يسأله عمّن بقي من الخَلْق، وهو الأعلم بمن بقي، فيخبره مَلْك الموت بأنّه لم يبق إلّا هو؛ أي مَلَك الموت، فيأمره الله -تعالى- بأن يموت، فيكون مَلَك الموت آخر المخلوقات موتاً، أمّا سؤال الله -سبحانه وتعالى- لمَلَك الموت إنّما هو على سبيل تقرير الحقيقة وإثباتها، وليس على سبيل الاستفهام والبيان، فالله -عزّ وجلّ- يعلم بحال خَلْقه وحياتهم وموتهم وكيفيّات ذلك، وهو ينطبق تماماً على سؤال الله -تعالى- لعيسى بن مريم عليه السّلام، حيث قال له: (يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ...)، فالله -تعالى- يعلم بما قاله عيسى -عليه السّلام- وما سيقوله، ولكنّ الله -تعالى- أراد أن يُقرّره بالحقيقة التي يؤمن بها، وكذلك فإنّ مَلَك الموت يؤمن بأنّ الله -تعالى- يعلم بمن بقي من المخلوقات، وعلى ذلك فإنّ آخر من يموت بعد النّفخ في الصور الملائكة المقرّبون؛ وهم: جبريل، وإسرافيل، وحَمَلة العرش، وآخرهم على الإطلاق مَلَك الموت.