اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ابن النّفيس له إنجازات مهمّة وعظيمة في تاريخنا الإسلامي، تجعلنا نسلّط الضوء عليه، ونتحدّث عنه بإسهاب، إذ يعتبر ابن النّفيس نموذجاً متميّزاً للعالم المسلم الذي يلتزم بالمنهج العلمي الصحيح في أبحاثه النظرية وتجاربه العمليّة. وقد ساهم ابن النّفيس بتقديم اكتشافات كان لها دورٌ كبير في تطوير البشريّة، وهذا دليل على إبداع علماء المسلمين في العلوم التي أخذوها عن غيرهم من العلماء، ومن خلال متابعتنا لسيرة ابن النّفيس تظهر لنا قدرته على الالتزام بأمور دينه بشكل عمليّ متوازن. وعند الحديث عن ابن النفيس لا بدّ لنا من التّأكيد على أنّه مكتشف الدّورة الدمويّة الصّغرى، وليس كما كان يُشاع في السابق بأنّ العالم الإنجليزي هارفي هو من اكتشفها.
ابن النفيس هو أبو الحسن علاء الدّين عليّ بن أبي حزم، كان من علماء المسلمين المهمّين والبارعين في عدة مجالات، فقد كان عالماً، وطبيباً، ومؤلفاً، وهو أيضاً من الفقهاء المشهورين، إضافة إلى كونه عالماً في وظائف الأعضاء في جسم الإنسان الفيزيولوجيا (بالإنجليزية: Physiology). ولد ابن النفيس في بلدة القرش في دمشق عام 607 هجري ( 1210م)، ونشأ على يد مجموعة من الشّيوخ والعلماء في دمشق، وقد تعمّق في دراسة الفقه الشافعي، وأصبح من أصحاب الحجج في هذا المجال. ودرس ابن النفيس الطب في البيمارستان النّوري (المستشفى النوري) في دمشق، وتتلمذ على يد ابن الدّخوار الطبيب الدمشقيّ، حيث أصبح طبيباً مهماً له منهجه الخاص في التّشريح والعلاج، وقد اتّبع في عمله منهج الطّبيب الحارث بن كلدة الثقفيّ. يُذكر أنّ ابن النّفيس كان شيخاً نحيفاً، طويلاً، أسيل الخدّين، كما أنّه كان أعزب.
انتقل ابن النّفيس إلى مصر وعمل طبيباً في المستشفى النّاصري، الذي أسّسه السّلطان قلاوون، ويعتبر ابن النّفيس عميد أطباء المستشفى النّاصريّ، وقد كان الطّبيب الخاص للظاهر بيبرس. عاصر ابن النّفيس احتلال المغول لبغداد وتدميرهم لمكتباتها، وقد أدّى تدمير هذه المكتبات إلى ضياع العديد من مؤلفات ابن النّفيس، وبقي في مصر حتى وفاته عام 687 هجري (1288م) حيث كان يبلغ من العمر ثمانين عاماً، وقد خلّف من بعد وفاته المال الكثير، وجعله بالإضافة إلى كتبه وقفاً للمستشفى المنصوري الذي عمل فيه بعد المستشفى النّاصريّ.
إنّ لابن النّفيس صفاتٍ ومآثر ميّزته عن غيره من العلماء في مختلف المجالات، نذكر منها:
بعد دراسة ابن النّفيس لمسار الدّم في العروق وسريانه في الجّسم، استطاع أن يصف الدّورة الدّمويّة بدقّة، وقد كان بذلك أول مُكتشف للدّورة الدّمويّة في التّاريخ، أي أنّه سبق العالم سيرفيتوس الإسباني، وهارفي الإنجليزي بثلاثة قرون. وبعد هذا الاكتشاف أثبت ابن النّفيس أنّ الرّئتين هي المسؤولة عن تنقية الدّم، كما أنّه صحح ما جاء به جالينوس الطّبيب الإغريقي الذي كان يعتقد أنّ الكبد هو من يولّد الدّم ويتجه نحو القلب، والّذي بدوره يضخّه إلى الشرايين، وقد كان الأوروبيون يجهلون اكتشاف ابن النّفيس؛ لأنه لم يكن يترجم كتبه، على الرغم من أنهم نقلوا كتبه إلى متاحفهم بشكل غير شرعي. لقد أثبت محيي الدّين التّطاوي أحد الطّلاب المصريين في برلين خلال دراسته للطب أن ابن النّفيس هو أول من اكتشف الدّورة الدّمويّة، وهذا عندما كان يعدّ بحثه في مكتبة برلين، إذ عثر على مخطوطة ابن النّفيس والّتي وثّق اكتشافه للدّورة الدّمويّة فيها.
بالإضافه لاكتشافه للدّورة الدّمويّة فإنّ لابن النّفيس العديد من الإنجازات المهمة في مجال الطّب نذكر منها:
هناك مجموعة من المؤلفات المهمة لابن النّفيس نذكر منها: