English  

كتب معروف الرصافي شاعر الاجتماع

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

معروف الرصافي شاعر الاجتماع (معلومة)


قام الرصافي الشاعر والمفكّر بدور المصلح الاجتماعي في المجتمع الذي عاش فيه؛ ناقداً للظروف الحياتية المحيطة به، وداعياً إلى إصلاحها، وقد أشارت الصحافة العربيّة إلى أنه مبتكر الشعر الاجتماعيّ، وذلك بعد نشر ديوانه الأول، ومن ملامح شعر الرصافي الاجتماعي ما يلي:


المرأة

حظيت المرأة بصورها المختلفة، سواء أكانت أمّاً، أم حبيبة، أم أديبة، أم امرأة محسنة تساعد الفقراء والمحتاجين، أم مناضلة تدافع عن وطنها بنظرة الاحترام والتقدير لدى الرصافي، حيث نادى في أشعاره إلى ضرورة رفع شأنها ومكانتها؛ باعتبارها النصف المكمل للرجل في المجتمع، ونظراً لأهمية المرأة البالغة عنده الرصافي أصبحت مصدراً لإلهامه، فقد كان يستمد منها أفكاره ونتاج شعره لأنّها برأيه بهجة الحياة، ومصدر للإبداع، ورمزٌ للجمال المطلق، فكان يصفها بأجمل الأوصاف، ويتغنى بها بأسلوب عاطفي غزلي بعيد عن الرومانسيّة الفلسفيّة بلغة مشوقة وصور شفافة، ومن أبرز هذه الصور صورة المرأة البائسة التي ظهرت في شعره بصورة حيّة ومؤثرة.


دعا الرصافي في شعره إلى النهوض في دور المرأة، حيث تكون عضواً فعّالاً في المجتمع العراقي، وأن تتبوأ فيه مكانة مرموقة كحال الرجل، كما أشار إلى ضرورة الدفاع عن قضاياها حتى تتمكن من الحصول على حقوقها كاملة، ومن أهم قضايا المرأة التي تناولها في شعره نذكر ما يلي:

  • تعليم المرأة: نادى الرّصافيّ في العديد من قصائده إلى لزوم تعليم المرأة، وتحريرها من الجهل، وكان يهدف من دعوته هذه إلى تأهيل الأم وإعدادها إعداداً سليماً للقيام بواجباتها نحو أبنائها، لينشأ جيل متعلم واعٍ يسمو بالأخلاق والقيم العالية، ويساهم في رفع قدر الأمة ونهضتها، كما دعا إلى إتاحة الفرصة لها لاكتساب أكبر قدر من التعليم، لتستعين به لتوفير حياة كريمة لها ولأبنائها في حال تعرّض الزوج للمرض أو الموت، ومن الشواهد الشعريّة للرصافي في قضية تعليم المرأة نذكر ما يلي:

فحضن الأم مدرسة تسامت

بتربذية البنين والبنات

وأخلاق الوليد تُقاس حسناً

بأخلاق النساء الوالدات

وليس ربيب عالية المَزايا

كمثل ربيب سافلة الصفات
  • اختيار الزوج: نادى الرصافي بوجوب منح المرأة الحرية الكاملة في اختيار الزوج الذي يتصف بالاستقامة، والصلاح، والخلق الحسن، كما يرى أنّ المرجع الرئيسي في دوام الزواج هو الحب والتراضي بين الطرفيْن، وقد وجّه من خلال شعره رسالة إلى الآباء الذين يفاوضون في مهور بناتهم، وخاصةً ممن يرغمن بالزواج برجلٍ كبير في السن من أجل ماله، ومن الشواهد الشعريّة للرصافي في قضية اختيار الزوج نذكر ما يلي:


بيت الزواج إذا بنوه مجدداً

بالمال لا بالحب عادا مخربا

أن الزواج محبّةٌ فإذا جرى

بسوى المحبّة كان شيئاً متعبا


العلم والجهل

دعا الرصافي في قصائده إلى ضرورة التعلم ونبذ الجهل، واستشهد بأهمية العلم في المجتمع بتسليط الضوء على حضارة العرب وحكمهم للعالم عندما كان العلم ساطعاً ومنتشراً في أوطانهم في العهد الأموي والعباسي والأندلسي، ويجدر بالذكر أنّ الرصافي كان دائم السعي لشحذ الهمم للإقبال على العلم والتعلم؛ دائم التشجيع في طلبه؛ لأنّه يعتقد أنّ الدعوة إلى العلم هو إخلاص للوطن وخلاص للشعب، فكان يحتفل بافتتاح المدارس، وتكريم المعلمين والمتعلمين على حدّ سواء، كما كان دائم الذكر لفوائد العلم في رفع قيمة ومكانة الإنسان، وهو الضمانة في الحصول على حياة عزيزة، ومن خلاله يمكن للإنسان اكتشاف طاقته، وقدرته على الإنجاز، والاختراع، ومما قاله في الدعوة إلى العلم:

بالعلم تنتظم البلادُ فإنَّهُ

لِرُقيَّ كُلّ مدينةٍ مِرْقاةُ


وفي أبيات أخرى يقول:

كفى بالعلم في الظلمات نورا

يبيِّن في الحياة لنا الأمورا

فكم وجد الذليل به اعتزازًا

وكم لبس الحزين به سرورا

تزيد به العقول هُدًى ورشدًا

وتستعلي النفوس به شعورا


البؤس والفقر

تحدّث الرصافي في الكثير من قصائده عن الموضوعات الاجتماعية، وبخاصّة موضوع الفقر، والحرمان، واليتم، وقد لقّب بشاعر البؤساء، ومن أبرز الأسباب التي كانت وراء تسميته بهذا الاسم ما يلي:

  • السبب النفساني: احتلّت والدة الرصافي منزلة عالية لديه، فبسبب تغيّب والده شعر باليتم المبكّر والحرمان، حيث عاش منذ سنواته الأولى وحيداً مع أمّه، مما زاد من تعلّقه وحبّه لها، فكان إذا غادر العراق يصبح قلبه متحرّقاً لفراقها، ومتشوقاً لرؤيتها، ومن الأشعار التي ورد فيها ذكر أمه ما يلي:

وطفقت أذكر العراق

فعاد صفوى ذا كدور

وذكرت من تبكي هناك

عليّ بالدمع الغزير

يا أم لا تخشى فإنّ

الله يا أمي مجيري

ودعي البكاء فإن قلبي

من بكائك في سعير


  • بيئة الشاعر: تعتبر البيئة العراقيّة الملاذ الأول للرصافيّ، وكان لها الأثر الواضح في شعره الذي عكس الكثير من الأوضاع التي عانى منها المحتاجين واليتامى في وطنه من فقر وحرمان، فكان يبذل قصارى جهده في تصوير ذلك في شعره؛ قاصداً استثارة مشاعر الآخرين، ومعالجة أوضاعهم، إذ كان يدرك أنّ الشاعر إذا تجرّد من إنسانيته أصبح شعره مجرد مهاترات لا فائدة منه، كما عُرِف الرّصافيّ بحساسيته العالية، ومن الأبيات التي عكست ذلك ما قاله في أرملة يُذكر منها ما يلي:


لقيتها ليتني ما كنت ألقاها

تمشي وقد أثقل الإملاق ممشاها

أثوابها رثة والرِجْل حافية

والدمع تذرفه في الخد عيناها


المصدر: mawdoo3.com