اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قام الرصافي الشاعر والمفكّر بدور المصلح الاجتماعي في المجتمع الذي عاش فيه؛ ناقداً للظروف الحياتية المحيطة به، وداعياً إلى إصلاحها، وقد أشارت الصحافة العربيّة إلى أنه مبتكر الشعر الاجتماعيّ، وذلك بعد نشر ديوانه الأول، ومن ملامح شعر الرصافي الاجتماعي ما يلي:
حظيت المرأة بصورها المختلفة، سواء أكانت أمّاً، أم حبيبة، أم أديبة، أم امرأة محسنة تساعد الفقراء والمحتاجين، أم مناضلة تدافع عن وطنها بنظرة الاحترام والتقدير لدى الرصافي، حيث نادى في أشعاره إلى ضرورة رفع شأنها ومكانتها؛ باعتبارها النصف المكمل للرجل في المجتمع، ونظراً لأهمية المرأة البالغة عنده الرصافي أصبحت مصدراً لإلهامه، فقد كان يستمد منها أفكاره ونتاج شعره لأنّها برأيه بهجة الحياة، ومصدر للإبداع، ورمزٌ للجمال المطلق، فكان يصفها بأجمل الأوصاف، ويتغنى بها بأسلوب عاطفي غزلي بعيد عن الرومانسيّة الفلسفيّة بلغة مشوقة وصور شفافة، ومن أبرز هذه الصور صورة المرأة البائسة التي ظهرت في شعره بصورة حيّة ومؤثرة.
دعا الرصافي في شعره إلى النهوض في دور المرأة، حيث تكون عضواً فعّالاً في المجتمع العراقي، وأن تتبوأ فيه مكانة مرموقة كحال الرجل، كما أشار إلى ضرورة الدفاع عن قضاياها حتى تتمكن من الحصول على حقوقها كاملة، ومن أهم قضايا المرأة التي تناولها في شعره نذكر ما يلي:
فحضن الأم مدرسة تسامت
وأخلاق الوليد تُقاس حسناً
وليس ربيب عالية المَزايا
بيت الزواج إذا بنوه مجدداً
أن الزواج محبّةٌ فإذا جرى
دعا الرصافي في قصائده إلى ضرورة التعلم ونبذ الجهل، واستشهد بأهمية العلم في المجتمع بتسليط الضوء على حضارة العرب وحكمهم للعالم عندما كان العلم ساطعاً ومنتشراً في أوطانهم في العهد الأموي والعباسي والأندلسي، ويجدر بالذكر أنّ الرصافي كان دائم السعي لشحذ الهمم للإقبال على العلم والتعلم؛ دائم التشجيع في طلبه؛ لأنّه يعتقد أنّ الدعوة إلى العلم هو إخلاص للوطن وخلاص للشعب، فكان يحتفل بافتتاح المدارس، وتكريم المعلمين والمتعلمين على حدّ سواء، كما كان دائم الذكر لفوائد العلم في رفع قيمة ومكانة الإنسان، وهو الضمانة في الحصول على حياة عزيزة، ومن خلاله يمكن للإنسان اكتشاف طاقته، وقدرته على الإنجاز، والاختراع، ومما قاله في الدعوة إلى العلم:
بالعلم تنتظم البلادُ فإنَّهُ
وفي أبيات أخرى يقول:
كفى بالعلم في الظلمات نورا
فكم وجد الذليل به اعتزازًا
تزيد به العقول هُدًى ورشدًا
تحدّث الرصافي في الكثير من قصائده عن الموضوعات الاجتماعية، وبخاصّة موضوع الفقر، والحرمان، واليتم، وقد لقّب بشاعر البؤساء، ومن أبرز الأسباب التي كانت وراء تسميته بهذا الاسم ما يلي:
وطفقت أذكر العراق
وذكرت من تبكي هناك
يا أم لا تخشى فإنّ
ودعي البكاء فإن قلبي
لقيتها ليتني ما كنت ألقاها
أثوابها رثة والرِجْل حافية