English  

كتب معبد منتوحتب الثاني الجنائزي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

معبد منتوحتب الثاني الجنائزي (معلومة)


مايزال مشروع البناء الأكثر طموحاً وإبتكاراً لمنتوحتب الثاني هو معبده الكبير الجنائزي. و تمثل العديد من إبتكارات المعبد المعمارية قطيعة مع تقاليد المجمعات الهرمية للدولة القديمة وتبشر بمعابد ملايين السنين الخاصة بالدولة الحديثة. و على هذا النحو كان معبد منتوحتب الثاني بالتأكيد مصدر رئيسي لإلهام المعابد القريبة منه، والتي لم تتعدى معابد حتشبسوت و تحتمس الثالث التي ظهرت بعد 550 عاما. نجد مع ذلك أن أقصى الإبتكارات الجوهرية لمعبد منتوحتب الثاني هي إبتكارات دينية وليست معمارية. فأولاً هو أقدم معبد جنائزي نجد فيه الملك لا يستقبل فيه فقط القرابين بل أيضاً يسن فيه شعائر للمعبودات ("أمون-رع" في هذه الحالة). و ثانياً هو معبد يتطابق فيه الملك مع أوزيريس، و هو إله طيبة المحلي الذي نمت أهميته من الأسرة الحادية عشر فصاعداً. فبالفعل تؤكد الزخرفة ومنحوتات المعبد الملكية على الجوانب الأوزيرية للحاكم الميت، وهي أيديولوجية واضحة في المنحوتات الجنائزية للعديد من الملوك الذين جاءوا من بعده. نجد أن معظم زخارف المعبد هي عمل فنانين طيبة المحليين. و يتضح ذلك من الأسلوب الفني المهيمن على المعبد الذي يمثل الناس بشفاه وعيون غليظة وأجسام رفيعة. و في المقابل نجد أن هياكل زوجات منتوحتب المصقولة هي بالتأكيد نتيجة عمل حرفيين منف الذين تأثروا بشدة بمعايير وعادات الدولة القديمة. و قد تمت ملاحظة هذه الظاهرة التي تتجزء فيها الأساليب الفنية على مدار عصر الانتقال الأول، والتي كانت نتيجة مباشرة لإنقسام البلاد سياسياً.

الموقع

يقع المعبد في جرف الدير البحري على الضفة الغربية لطيبة. و بالتأكيد يرتبط إختيار هذا المكان بالأصل الطيبي للأسرة الحادية عشر: فأجداد منتوحتب الثاني على عرش طيبة تم دفنهم جميعاً في مصفوفة من المقابر المجاورة للمعبد. و علاوة على ذلك ربما قام منتوحتب الثاني بإختيار الدير البحري نظراً لأنه يصطف مع معبد الكرنك على الضفة الأخرى من النيل. خصوصاً وأن تمثال آمون كان يتم إحضاره سنوياً إلى الدير البحري خلال مهرجان الوادي الجميل، وهو شيء قد يعتبره الملك مفيد لتلك العبادة الجنائزية. و بناء على ذلك فإن معبد منتوحتب الثاني كان الوجهة النهائية لسفينة أمون خلال هذا المهرجان قبل أن يتم بناء منشئة "جسر-جسرو" من بعده بخمسة قرون تقريباً.

الإكتشافات والتنقيب

كانت أطلال معبد منتوحتب الثاني في أوائل القرن التاسع عشر مغطاة كلياً بالحطام. و نتيجة لذلك لم يلاحظها أحد حتى النصف الثاني من القرن، وذلك على الرغم من أعمال التنقيب الموسعة التي تم إجرائها بالقرب في موقع "جسر-جسرو" الخاص بحتشبسوت. و بالتالي لم يتغير هذا الوضع إلا بعد أن بدأ اللورد دوفيرين و مساعدوه الدكتور لورانجو سيريل جراهان عام 1859 في التنقيب بالركن الجنوبي الغربي من قاعة الأعمدة المسقوفة من معبد منتوحتب الثاني. و بعد أن قاموا بإزالة كتلة هائلة من الحطام سرعان ما إكتشفوا قبر الملكة "تم" المنهوب، وهي كانت إحدى زوجات منتوحتب الثاني. و بعد أن أدركوا إمكانيات الموقع شقوا طريقهم بالتدريج إلى قدس الأقداس حيث عثروا على مذبح منتوحتب الثاني المصنوع من الجرانيت الذي يتمثل عليه آمون رع، كما عثروا على العديد من الإكتشافات الأخرى مثل مقبرة "نفرو" رقم TT319. و أخيراً قام هاورد كارتر في عام 1898 بإكتشاف خبيئة باب الحصان في الساحة الأمامية للمعبد، وفيها قام بالكشف عن التمثال الأسود الشهير للملك وهو جالس.

إن ثاني أعمال تنقيب مهمة تم إجرائها من عام 1903 إلى عام 1907 تحت إدارة إدوارد نافيل، الذي قام بالأعمال هناك نيابة عن صندوق إستكشاف مصر. و كان أول من قام بإستكشافات منهجية بالمعبد. و بعد حوالي 10 أعوام لاحقة - من 1920 إلى 1931 - قام هربرت يوستيس وينلوك بعمل مزيد من التنقيب بالمعبد لصالح متحف فنون المتروبوليتان. و على الرغم من ذلك فإن نتائج تنقيبه لم يتم نشرها إلا على شكل تقارير مبدئية مختصرة. و أخيراً قام ديتر أرنولد بداية من عام 1967 حتى عام 1971 بإجراء بحث في الموقع نيابة عن معهد الآثار الألماني. و قام بتشر نتائجه في ثلاثة مجلدات.

ودائع الأساس

لقد إكتشف هربرت يوستيس وينلوك أربع حفر تحت الأركان الأربعة لشرفة المعبد، وذلك خلال فترة تنقيبة 1921 - 1922. و تم حفر هذه الحفر في الأرض قبل إنشاء المعبد بغرض طقوس التأسيس. و بالفعل عندما إكتشفهم هربرت يوستيس وينلوك كانوا مازالوا يحتوا على العديد من القرابين: جمجمة بقرة، وأباريق وأوعية ممتلئة بالفواكه، وشعير وخبز وطوب طيني يحمل اسم منتوحتب الثاني.

كشف مزيد من أعمال تنقيب الحفر التي قام بإجرائها ديتر أرنولد عام 1970 عن مزيد من قرابين الطعام مثل الخبز وأضلاع الثيران، كما كشفت أيضاً عن بعض الأشياء البرونزية، وصولجان خزفي، وملايات من القماش. و تم وضع علامات بالحبر الأحمر على أركان هذه الملايات، سبعة منها تحمل اسم منتوحتب الثاني وثلاثة تحمل اسم إنتف الثاني.

العمارة

الطريق الصاعد والساحة

يتكون مجمع منتوحتب الثاني الجنازئي من معبدين على غرار المعابد الجنائزية في الدولة القديمة: معبد عالي بالدير البحري ومعبد وادي قريب من النيل على أراضي زراعية. و تم ربط معبد الوادي بالمعبد العالي عن طريق طريق صاعد غير مسقوف بطول 1.2 كيلومتر وعرض 46 متر. و يؤدي الطريق الصاعد إلى ساحة كبيرة أمام معبد الدير البحري.

لقد تم تزيين الساحة بمشتل أزهار على شكل مستطيل طويل، مع خمسة وخمسين شجرة جميز مزروعة في حفر صغيرة، وعدد ستة من شجر الأثل بالإضافة إلى شجرتين جميز مزروعتين في حفرتين عميقتين مليئة بالتربة. و تعتبر هذه الساحة من إحدى حدائق معابد مصر القديمة القليلة الموثقة أثرياً ومعروف عنها بما يكفي لإعادة بناء مظهرها. و المحافظة على مثل هذه الحديقة التي تبعد أكثر من 1 كيلومتر عن النيل في داخل صحراء قاحلة لابد أن يتطلب عمل مستمر للعديد من البستانيين ومنظومة ري متقنة.

يوجدعلى يسار ويمين ممر طريق الموكب على الأقل 22 تمثال جالس لمنتوحتب الثاني، ترتدي التماثيل على الجانب الجنوبي التاج الأبيض لمصر العليا و التي على الجانب الشمالي التاج الأحمر لمصر السفلى. ربما تمت إضافتها إلى المعبد عند إحتفال منتوحتب الثاني بمهرجان "الحب-سد" خلال العام التاسع والثلاثين من جلوسه على عرش مصر. و لا تزال بعض التماثيل المصنوعة من الحجر الرملي مقطوعة الرأس في الموقع حتى اليوم. كما تم إكتشاف تماثيل أخرى في عام 1921 خلال أعمال تنقي هربرت يوستيس وينلوك و هي معروضة الآن في متحف فنون المتروبوليتان.

الجزء الأمامي من المعبد

يقع المعبد الرئيسي غرب الطريق الصاعد، الذي يتكون من جزئين. و تم تكريس الجزء الأمامي من المعبد إلى المعبود منتو-رع، وهو يعبر عن إندماج إله الشمس رع مع منتو إله حرب طيبة، الذي تمت عبادته خلال الأسرة الحادية عشر. و يؤدي المنحدر الذي يحازي المحور المركزي للمعبد إلى الشرفة العلوية. و المنحدر الذي نشاهده اليوم قد قام ببنائه إدوارد نافيل عام 1905 فوق بقايا المنحدر الأصلي، الذي لا يمكن مشاهدته إلا في موضعين على هيئة أقصى طبقتين سفليتين من كسوة الحجر الجيري الجانبي. و يتكون الجزء الشرقي من مقدمة المعبد على كلا جانبي المنحدر الصاعد من رواقين بهما صف مزدوج من الأعمدة المستطيلة، التي تجعل المعبد يبدوا كأنه صفة من المقابر، التي كانت المدافن التقليدية لأجداد أسرة منتوحتب الثاني الحادية عشر.

يوجد على شرفة المعبد التي تمتد 60 متر عرضاً و 43 متر عمقاً و 5 متر إرتفاعاً منصة تدعم القاعة العليا التي تحيط بممشى و قلب المبنى. و يتكون الممشى الذي ينفصل عن القاعة العلوية بجدار ثخانته 5 أذرع من إجمالي عدد 140 عمود ثماني يفصل بينهم ثلاثة صفوف. و معظم هذه الأعمدة لا يُرى منها اليوم إلا قواعدها.

كان ساحة الممشى يملئها قلب المبنى بالكامل، وكان مبنى ضخم طوله 22 متر و إرتفاعه11 متر. و هذا الصرح الموجود في وسط المعبد قام بالتنقيب عنه إدوارد نافيل في عام 1904 و 1905. و تصور نافيل أنه مبنى مربع يعلوه هريم صغير، الذي يمثل التل البدائي وربما يشبه البنية الفوقية للمقابر الملكية بأبيدوس. و هذا التصور الذي يدعمه وينلوك قد أعتبرض عليه ديتير أرنولد الذي علل بأن المعبد لا يستطيع تحمل وزن الهريم الصغير لأسباب إنشائية. و إقترح بدلاً من ذلك أن هذا الصرح كان سطحه مستوي.

الجزء الخلفي من المعبد

كانت مركز عبادة الملك المؤله خلف الصرح الموجود في قلب المبنى. و الجزء الخلفي من المعبد قد تم قطعه بشكل مباشر في جرف الجبل ويتكون من ساحة مفتوحة، وقاعة أعمده بها 82 عمود ثماني وهيكل لتمثال الملك. و هذا الجزء من المعبد قد تم تكريسه لعبادة آمون-رع.

يحيط الفناء المفتوح من الشمال والجنوب بصف من خمسة أمعدة ومن الشرق بصف مزدوج يبلغ ستة عشر عمود. و في منتصف الفناء المفتوح يمتد ممر عميق مؤدياً إلى قبر ملكي. و تتضمن الإكتشافات الأثرية في هذا الجزء من المعبد مذبحاً مصنوع من الحجر الجيري، ولوحة جرانيتية، وعدد ستة تماثيل لسنوسرت الثالث. و الفناء يؤدي من الغرب إلى قاعة أعمدة مسقفة بها عشرة صفوف في كل صف ثمانية أعمدة، بالإضافة إلى عمودين إضافيين على جانبي مدخل القاعة. و تنفصل قاعة الأعمدة المسقفة عن الساحة بجدار، وتقع على مستوى أعلى من الساحة ويتم الوصول إليها عن طريق منحدر صغير.

يمتد في النهاية الغربية من قاعة الأعمدة المسقفة قدس أقداس المعبد، وهو مزار تم تكريسه لمنتوحتب وأمون رع يؤدي إلى عمارة منحوتة في الصخر تحتوي على تمثال للملك أكبر من حجمه الطبيعي. أما المزار نفسه فيحتوي على تمثال لأمون رع، وكان محاط من ثلاثة جوانب بجدران ومن إحدى الجوانب بجرف الجبل. و كانت كل الواجهات الداخلية والخارجية لهذه الجدران مُزينة بنقوش ملونة وتمثل الملوك والألهة بنقوش بارزة. و تظهر شظايا النقوش المتبقية الملك المؤله تحيط به المعبودات الرئيسية لمصر العليا والسفلى، ونخبت، وست، وحورس، وواجيت و هو على قدم المساواة معهم. و الآلهة تقدم للملك حزم من أفرع النخيل، ورمز ملايين السنين. و هذا النقش هو تجلي لتغيرات دينية عميقة في أيديولوجية المُلك منذ المملكة القديمة:

لقد كان الملك في الدولة القديمة سيد مجمع الهرم، [...] أما الآن فقد تم إختزاله إلى حاكم بشري يعتمد على عطف الآلهة. و لم يعد خلوده فطرياً؛ بل لابد أن تمنحة إياها الآلهة..

المصدر: wikipedia.org