اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يعد حرق الموتى عادة عند الهندوس، الذين يعتقدون أيضًا في التناسخ، ولذلك فالآثار الجنائزية قليلة جدًا عند الهندوس عن غيرها من الديانات الأخرى. ولكن إلى حد ما حديثًا ظهرت عادة في الأقاليم بين السمادي ماندير والأسر الملكية وهي نصب معبد تذكاري لقديس ما. قد يكونا هاذان الاثنان قد تأثرا بالعادات الإسلامية. فمن أفضل الأضرحة المعروفة هناك هي أضرحة ملوك أورتشا منذ القرن السادس عشر. هنالك ملوك آخرون بنيت لهم معابد تذكارية مناسبة من حيث الزمان والمكان، وهي كغيرها من المباني المماثلة من الثقافات الأخرى تقع خارج حيز هذة المقالة، مع العلم بأن أنغكور وات في كمبوديا هو الأكثر ابداعًا فيهم (واجب علي ذكره).
إن القبور البوذية عادة ما تكون بسيطة ومتواضعة بطبيعتها، حتى وإن وضعوا بداخل معابد ما. في بعض الأحيان تبنى مجموعات كبيرة بغرض مواكبة النمط السائد آنذاك. تبعًا لعادات البوذيين، فإن بقايا جسم غوتاما بودا بعد الحرق تقسم إلى آثار تذكارية مقدسة تعرف بال(سيتيا)، ولقد لعبت دورًا مهمًا في البوذية القديمة. تطورت الستوبا (الأبراج البوذية) بصفتها هيكل يحتوي ودائع سيتيا البودا في القرن الثالث قبل الميلاد من جثوات سهول نصف كروية إلى مباني ظاهرة مثل التي في سانتشاي في الهند والتي في بوروبودور في جاوة. تطورت أشكال متنوعة في الأقاليم الأخرى مثل باغودا الصين واليابان ومعابد اندونيسيا (تعرف بالكاندي) من الأشكال الهندية. ولكن لا بمكننا إطلاق مسمى المقابر على أي من هذه الأمثلة. إن عددًا من اللاما (راهب بوذي) التبتيين المهمين مدفونين في تشورتنات (أبراج بوذية تبتية) صغيرة إلى حد ما، مصنوعة أحيانًا من معادن نفيسة، توضع داخل أو خارج الأديرة، أحيانًا بعد عملية التحنيط. توجد أمثلة مثل دير الكورشا في سانزسكار ودير تاشايدينغ في سيكيم وأيضًا قصر بوتالا في لاسا، هذا غير العديد من الأديرة الأخرى. مع ذلك مازلنا لا نستطيع تصنيف التشورتنات (أبراج بوذية تبتية) مقابر.
تحتفظ سراديب الموتى في روما على معظم ما تبقى من الفن المسيحي الذي يرجع لعصر المسيحية المبكرة، عادة في هيئات لتصاوير جصية وتوابيت حجرية منحوتة. هذه البقايا تظهر فن الأيقنة (صناعة التماثيل) المسيحية الذي نشأ أغلبه من فن الديكور الروماني الشعبي، ثم أخذ من زخارف إمبراطورية رسمية وزخارف وثنية. ابتعد المسيحيين عن أيقنة (صناعة التماثيل) الرموز الدينية، فزينت التوابيت الحجرية بالحلي والرموز المسيحية مثل مونوغرام الرموز المسيحية والمشاهد المسيحية الروائية لاحقًا. ربما أدت عادة المسيحيين القدماء بعد انتهاء اضطهادهم ببناء الكنائس (أكثرهم شهرة هي كاتدرائية القديس بطرس) فوق قبور شهدائهم الذين في الأصل كانوا يدفنون سرًا أو في مقابر جماعية إلى ظهور الخاصية الأكثر تميزًا للفن الجنائزي المسيحي أو الآثار الكنائسية أو القبور التي بداخل الكنائس. تعتقد حضارات كثيرة تتضمن اليهودية والهندوسية والوثنية التقليدية في دناسة الميت عقائديًا، لذا فهم لا يخلطون بين المعابد ولا المقابر (مع ذلك تصفح حضارة الموتشي أعلى، وحضارة الإسلام بالأسفل).
يؤمن المسيحيون في يوم الحساب عند بعث المسيح مرأخرى، ولذا قد حدت الكنيسة الكاثوليكية من معارضتها لحرق الموتى في عام 1963 فقط. كانت العادة المفضلة للمسيحين هي الدفن، على الأقل حتى الوقت الحديث، هذا بالرغم أيضًا من استخدام معاظم ضخمة. كان الدفن (بقدر اتساع المساحة) عادة في مقابر مجاورة للكنائس، فوقها شاهد أو لوح حجري أفقي، قليلاً ما كانوا يوضعوا بالداخل فقط للأغنياء أو لرجال الدين المهمين. احتوت المدافن الجدارية التي بداخل الكنائس بالكاد على جثث الموتى ذاتها في توابيت حجرية، وأيضًا دفنت الجثث في سراديب أو في قبو الكنائس مع تماثيل أثرية جدارية لها. أما ذوي النفوذ وخاصة الملوك فعادة ما كانوا يدفنون في توابيت حجرية قائمة بذاتها، ربما تحاط بساحة مسورة واضحة استخدمت فيها المعدنيات وفن النحت؛ كانت أكبر هذه التوابيت الحجرية هو ضريح القديسين الذي اعتبر مزارًا ومقصدًا للحج فيما بعد. استغرق ضريح ماكسيمليان الأول إمبراطور الرومانية المقدسة في كنيسة "هوفكيرشي" بإنسبروك عقودًا ليكتمل، بينما استغرق ضريح "اركا دي سان دومينيكو" ببولونيا (إميليا رومانيا) عدة قرون ليصل إلى شكله النهائي.
لم يكن باستطاعة الأرثوذكسية الشرقية تطوير آثار المقابر مثل ما فعلت الكنيسة الغربية، بسبب تعصبها ضد المنحوتات القائمة بذاتها والتي في الحجم الطبيعي، وبذلك استمرت قبور الأثرياء وذوي النفوذ في اتباع العادة الكلاسيكية وهي الدفن في التوابيت الحجرية المزينة بالنقوش البارزة، ولكن على مر السنين كانت النقوش البارزة تمحى شيئًا فشيئًا حتى تبقى لنا القليل فقط من رموز دينية بسيطة. دفن قسطنطين الأول والأباطرة البيزنطيين اللاحقين حتى عام 1028 في كنيسة الحواريين المقدسيين في القسطنطينية، لكنها هدمت عند الفتح الإسلامي للقسطنطينية في عام 1453. توجد الآن بعض توابيت رخام السماقي الضخمة لكن البسيط معظمها من الكنيسة خارج متاحف إسطنبول للآثار.
إن مقبرة البابا المزيف يوحنا الثالث والعشرون في فلورنسا هي مدفن جداري ضخم من عصر النهضة بناه دوناتيلو وميكيلوتزو؛ وعلى الرغم من كلاسيكية شكلها، فإنها تعكس تكدس منسجم إلى حد ما غير لعناصر نموذجية مختلفة في القبور القوطية الكبرى؛ فإنها تحتوي على تماثيل في الحجم الطبيعي ممددة على التوابيت الحجرية، وهي عادة كانت شائعة منذ فترة الفن الرومانسيك وإلى فترة المعمار الباروكي وما بعده. أحيانًا ما كانت الأسر الحاكمة تدفن مع بعضها غالبًا في الأديرة؛ أسس دوق الفالوا بورغندا "دير شامول الديكارتي" في عام 1383 للغرض ذاته، كما تعد مقابر السكليجر في فيرونا مقابر مغطاة قوطية قائمة بذاتها، ولكنها خارج الكنيسة في ساحة مسورة خاصة غير محدد طولها. هنالك عدة كنائس مهمة تختوي على أعداد كبيرة من أثريات مثيرة للإعجاب، صنعها نخبة المهندسين المعمارين والنحاتين في ذلك الوقت مثل كاتدرائية القديس بطرس في روما وكاتدرائية سانت بول في لندن وكاتدرائية القديسين يوحنا وبولس في البندقية (خمسة وعشرون دوج (قاضي أول)) وكاتدرائية كنيسة سانتا كروتشي في فلورنسا. أيضًا امتلأت كنائس الأبرشية المحلية في الغالب بأثريات تتضمنت قطعًا أثرية ضخمة ومهمة فنيًا بالنسبة لملاك الأرض المحليين والمرموقين. فأحيانًا ما كانت تضيف العائلات البارزة مصلى يحتوي على مقابرهم لاستخدامها الخاص؛ ففي الدول الكاثوليكية كانت الناس تصرف الأموال كي تُقرأ على أرواحها القداديس دائمًا وأبدًا. وبحلول عصر النهضة العليا بقيادة مايكل انجلو، امتلأت القبور بالرسوم، كما صورت التماثيل في هيئة الجلوس ثم واقفة فيما بعد. وفي بعض الأحيان كانت التماثيل متجهة نحو المذبح أو راكعة أمامها في مظهر جانبي (في هيئة بروفيلية).
ترأس فن الشعائر الجنائزية في الإسلام الفن المعماري. إذ لم تستخدم مرفقات القبور بشكل كبير حتى إن غيابهم من القبور صار المعيار السائد في قبور المسلمين. فكانت الطبقة الحاكمة والرموز الدينية المهمة تدفن في توابيت حجرية بسيطة وفق العادة، وربما يوجود عليها بعض الكتابات. على أية حال فإن الفن المعماري كان يتيح فرصة "للتحرر من قيود رسمية طقوس الدفن الإسلامية" والتعبير عن أبعاد المجتمع عن طريق توضيح منزلة الميت الاجتماعية والدينية وهويته والاعتزاز به. ظهر عدد من العادات المعمارية المميزة لتوضيح تلك البيانات الاجتماعية. ولكت كانت السرعة بطيئة إذ تًدين الأحاديث النبوية بناء المقابر، وأكد ذلك محمد نفسه بطلبه أن يدفن في قبر غير معلم في إحدى غرف بيته بالمدينة، ولكن بحلول القرن الثاني عشر على الأقل صار المسجد النبوي الكبير علامة لموقع القبر. إن أول المقابر الإسلامة التي تم التعرف عليها هي في سامراء بالعراق وهو يرجع إلى العام 862 فقط حيث كانت لأميرة بيزنطية، دفن بها ابنها. وبمرو الوقت تطورت العادة إلى احتواء منظر طبيعي، ربما تبعًا لمفهوم المسلمين عن الجنة. وحين درست هذه الفكرة تم تأكيدها، ولكن مع صعوبة إعادة تأهيل الأماكن لتكون الحدائق بالنسبة لفن المعمار، أصبح اتباع آثار مراحل القبور البدائية مهمة صعبة. ولكن على أية حال، أصبحت الخدائق المحيطة بالقبور مشهورة في أجزاء كثيرة من العالم الإسلامي وحتى الحدائق المبهجة لائمت هذا الغرض أيضًا. استخدمت أمثلة الشرباغ الفارسي الرسمي بتوسع في الهند وإيران وبلدان أخرى.
لقد كان مثمن مسجد قبة الصخرة في القدس ذا تأثير أيضًا، الذي لا يعتبر ضريحًا في حد ذاته، بل "النموذج الإسلامي الأول للمباني التذكارية ذات التخطيط المركزي" مبني على الطراز البيزنطي لقبور الشهداء داخل مبنى قائم بذاته، بالرغم من بناءه في ساحة حجرية عوضًا في حديقة. ظهرت بعد ذلك عادة بناء أضرحة صغيرة في الحجم نسبيًا في إيران، عادة ما تكون في هيئة أبراج قصيرة من قباب سداسية أوثمانية تحتوي على غرفة واحدة مثل مقبرة مالك. أما فيما بعد تطورت مقابر الغرف الوحيدة تلك لتصبح أكبر في عصر الإمبراطوريتين تيموريون وإمبراطورية مغول الهند، مثل مقبرة تيمورلنك الملقبة بغور أمير في سمرقند ومقابر مغول الهند الشهيرة التي اكتلملت لاحقًا لتصبح تاج محل المعروف. بنيت معظم مقابر مغول الهند في شرباغ جداري كبير أو حدائق مغولية مع قُصيرات (أبنية تعلوها قباب) أحيانًا في الزوايا وبوابات الحراسة. يتموضع تاج محل في نهاية الحدبقة حيث يطل على نهر يمنا أمامه؛ بالرغم من أن بناء مثل تلك المباني يكون مركزي في العادة. من الممكن أن تحتوي أمثلتها على مآذن رغم عدم استخدامها بصفتها مساجد عامة. أما مثال مقبرة جهانكير فلا تحتوي على أية قباب، في حين أن مقبرة سيكاندرا تحتوي على قباب صغيرة للزخرفة فقط. بنى حكام هنديون مسلمون آخرون مقابر أخرى مشابهة مثل مقبرة غول غامباز.