اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد وفات السلطان أحمد المنصور، بايع الفقهاء والأعيان المولى زيدان، لكنه قبل إعلان وفات والده كتم موته وبعث بجماعة للقبض على أخيه الشيخ المأمون المسجون بمكناس، فحاول منعهم من ذلك الباشا جودار، كبير قادة الفرع الأندلسي في الجيش المغربي، فنقل الشيخ المأمون موثقا إلى مراكش إِلَى أخيه الشقيق أبي فَارس.
ولما بَايع أهل مراكش أَبَا فَارس بن الْمَنْصُور جهز جَيْشًا كبيرا لقتال زيدان، وعلى رأس الجيش ولده عبد الْملك، لكن مستشاريه نبهوه بأن زيدان رجل خبير بالحرب وخدعها، وعبد الْملك لَا يقدر عليه، فنصحوه بإطلاق سراح الشَّيْخ المأمون لقتال زيدان، خصوصا وأن أهل الغرب لن يقاتلوا الشيخ لِأَنَّهُ كَانَ خَليفَة عَلَيْهِم مُدَّة فهم آنس بِهِ من زَيْدَانَ. فأطلق أبو فارس أخاه الْمَأْمُون من السجْن وأخذ عليه العهود والمواثيق على النصح والطاعة. فأرسله على رأس 600 جندي لمحلة جودار على وادي أم الرّبيع، ولَمَّا علم النَّاس بِالشيخ المأمون اسْتَبْشَرُوا بقدومه وانتظموا في صفه، ثمَّ التقى بجيش السُّلْطَان زَيْدَانَ ففر عَن صفوف زَيْدَانَ أَكثر جَيْشه إِلَى الْمَأْمُون، فانهزم زيدان ورجع إلى فاس فتحصن بهَا.
وكان أبو فارس قد خطط مع قيادة جيشه أنه بعد انهزام زيدان، أمرهم بالْقَبْض على الشَّيْخ المأمون، لكن الشَّيْخ امْتنع على أَصْحَاب أبي فَارس بعدما انْضَمَّ إِلَيْهِ من جَيش أهل الغرب، فَلم يقدروا عليه، فانتعش أمره واشتدت شوكته فسَار إِلَى فاس وراء أثر السُّلْطَان زَيْدَانَ. وَلما وصل زيدان خبر مَجِيئه إِلَيْهِ طالب من أهل فاس الْقيام مَعَه والذب عَنه، لكنهم امتنعوا وأعلنوا نصر الشَّيْخ وبيعته، فخرج زيدان من فاس إِلَى وجدة، لطلب المعونة من الأتراك بتلمسان. واستقبل أهل فاس الشَّيْخ بالْفَرح بمقدمه فَدَخلَهَا وأَمر جَيش أهل مراكش أَن يرجِعوا إِلَى بِلَادهمْ.
ولما انفرد بالسلطة دَعَا بالفقيهين قَاضِي الْجَمَاعَة أبي الْقَاسِم بن أبي النَّعيم ومفتيها أبي عبد الله مُحَمَّد بن قَاسم الْقصار ليلومهم على مبايعة زيدان وقولهما فيه وفي أخيه أبي فَارس إن أولاد الإماء لا يتقدمون في الأمر على أولاد الحرائر، حيث كانت الخيزران أم أَبُي فَارس وَالشَّيْخ، بينما كانت أم زيدان امرأة حرَّة من قبيلة الشبانات، فعزم على أَن ينتقم منهما فبعث بهما مَعَ جَيش مراكش إِلَى أَخِيه أبي فَارس ليرى فيهمَا رَأْيه، فتوفي الشَّيْخ الْقصار على مقربة من مراكش، وَأما القَاضِي أَبُو الْقَاسِم فَاجْتمع بِأبي فَارس فَقبل عذره وصفح عَنهُ.