English  

كتب مطران طرابلس

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مطران طرابلس (معلومة)


ففي مطلع العشرينات، قام مطران طرابلس للطائفة المارونية انطون عريضة بشراء مساحات شاسعة من الأراضي الواقعة خلف الجهة الجنوبية لشارع عزمي تقدر بستين ألف متر مربع. وهناك بنى مقراً حديثاً للأبرشية المارونية واختار لها هندسة معمارية إيطالية، وهي في واقع شكلها بناء دائري حول صليب يتفرع عنه نوافر «وقد يكون مستمداً من شكل مدافن روما القديمة التي التجأ إليها المسيحيون الأوائل المضطهدون في روما أثناء حكم الإمبراطور نيرون». وبناء الأبرشية كان من ثلاث طبقات وروف يعلوه مجسم صليب ضخم وهي أول بناء أقيم في شارع عزمي وسط سريان أخبار في صفوف أصحاب الأملاك والبساتين من ان الدولة في صدد إنشاء ساحة عامة مقابل الأبرشية وستمنع البناء بمواجهتها. وأثار ذلك ضجة من نتائجها المباشرة امتناع أصحاب البساتين هناك من بيع أملاكهم للأبرشية. وبنيت فجأة على الجانب الأيسر لشارع عزمي ثلاثة أبنية وشاع حينها في المدينة ان الهدف هو حجب منظر الأبرشية عن شارع عزمي والحؤول دون إقامة ساحة عامة هناك. أما الجانب الأيمن للشارع فقد ظل بساتين حتى الستينات، والملفت ان محمد البابا صاحب البناية الشهيرة باسمه في أول شارع عزمي على الجانب الأيسر (بمواجهة الأبرشية) كان نفسه صاحب البستان الشهير باسمه على الجانب الأيمن وهو قد بنى بنايته في مساحة مثلثة تضيق في بدايتها ثم تنفرج مما يشكل صعوبة هندسية في حين ان بستانه المقابل كان أكثر ملاءمة للبناء فيه. وتحاذي مبنى البابا بناية حسين آغا وهي أول بناية تقام في طرابلس من خمسة طوابق بمواجهة الأبرشية وقد حجبتها تماماً، أما البناية التي حجبت منظر الأبرشية من الجهة الشمالية الشرقية فعرفت ببناية حولاّوكانت دائرية الشكل. ان قصة بناء الأبرشية وما رافقها واستتبعها يوحي بشكل من اشكال المواجهة التي كانت قائمة. فباني الأبرشية هو البطريرك عريضة (المتحدر من شمالي لبنان) وصاحب النشاطات الاقتصادية مثل تأسيس شركتي قاديشا والترابة اللبنانية، والأبرشية كانت حينها مركزاً فعالاً على المستويات الدينية والاجتماعية وهي محطة دائمة لموكب البطريرك أثناء انتقاله من وإلى مقرّيه الصيفي في الديمان والشتوي في حريصا. والمواجهة التي كانت واقعيتها عمرانية تشكل مشهداً عمرانياً فريداً: الأبرشية ذات الشكل غير المألوف، بناية حولاّ الدائرية، بناية البابا المثلثة الشكل والغنية بزخرفاتها الخارجية، بناية حسين آغا «الشاهقة الارتفاع» حينها.. ان كل هذا المشهد العمراني الجديد قد تأسس على المواجهة والتقابل بقصد إبراز صعود قوى جديدة نازحة وفاعلة في الوسط المحلي أو الحجب والستر. أما الأملاك الشاسعة التي اشتراها البطريرك عريضة فأعاد بيعها «وساعد بها عائلات بإعطائها قطع أرض للبناء عليها» ومن أبرزها عائلات الزبليط وكيروز وعريضة ورفيع. وقد احتفظت الأبرشية بحوالي عشرة آلاف متر مربع حولتها إلى حديقة خلفية أحاطتها بسور كان موقع الأبرشية فيها الطرف الشمالي الشرقي دون وجود فسحة أمامها بل خلفها وبجانبها الغربي. وسمي المكان هناك بشارع المطران الذي شكل نقطة جذب سكني للطائفة المارونية.

المصدر: wikipedia.org