اللعان في اللغة: من اللعْن، ويعني: الطَرْد، والإبعاد؛ فلَعْن إبليس يعني: طرده من الجنّة، يُقال: "لاعَنَ الزوج زوجته"، أو "تلاعنَ الزوجَان"، أو "التعنا". وهو تعريف اللعان في الاصطلاح الشرعيّ: هو ما يكون بين الزوجين من الأيمان والشهادات المؤكّدة في أحوالٍ مخصوصة؛ وهي عند اتّهام الرجل لزوجته بالزِّنا مع عدم وجود دليل على ذلك، أو عند نَفْي الرجل نَسَب الولد إليه، وإنكار زوجته هذا الادّعاءات إنكاراً تامّاً، ويتمثّل بشهاداتٍ بين الزوجَين، مُقترنةً باللعْن من طرف الزوج، وبالغضب من طرف الزوجة.
وقد ثبتت مشروعيّة اللعان في القرآن الكريم، والسنّة النبويّة، وإجماع العلماء، وقد شُرِع لإسقاط حدّ الزنا عن الزوجة، والذي قد يُثبته الزوج عليها، وذلك فيما يأتي:
- الأدلّة من القرآن الكريم: قال الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّـهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ*وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّـهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ).
- الأدلّة من السنّة النبويّة: ما أخرجه الإمام البخاريّ في صحيحه عن عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما-: (أنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ، قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بشَرِيكِ ابْنِ سَحْماءَ، فقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: البَيِّنَةَ أوْ حَدٌّ في ظَهْرِكَ، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إذا رَأَى أحَدُنا علَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ البَيِّنَةَ، فَجَعَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: البَيِّنَةَ وإلَّا حَدٌّ في ظَهْرِكَ فقالَ هِلالٌ: والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ إنِّي لَصادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ ما يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وأَنْزَلَ عليه: {والذينَ يَرْمُونَ أزْواجَهُمْ} فَقَرَأَ حتَّى بَلَغَ: {إنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} فانْصَرَفَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأرْسَلَ إلَيْها، فَجاءَ هِلالٌ فَشَهِدَ، والنبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أنَّ أحَدَكُما كاذِبٌ، فَهلْ مِنْكُما تائِبٌ ثُمَّ قامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كانَتْ عِنْدَ الخامِسَةِ وقَّفُوها، وقالوا: إنَّها مُوجِبَةٌ، قالَ ابنُ عبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ ونَكَصَتْ، حتَّى ظَنَنَّا أنَّها تَرْجِعُ، ثُمَّ قالَتْ: لا أفْضَحُ قَوْمِي سائِرَ اليَومِ، فَمَضَتْ، فقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أبْصِرُوها، فإنْ جاءَتْ به أكْحَلَ العَيْنَيْنِ، سابِغَ الألْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهو لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْماءَ، فَجاءَتْ به كَذلكَ، فقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لَوْلا ما مَضَى مِن كِتابِ اللَّهِ لَكانَ لي ولَها شَأْنٌ).
- الأدلّة من إجماع العلماء: أجمعت الأمّة الإسلامية على مشروعيّة اللعان بين الزوجَين، ودون إنكار أحدٍ منهم.
المصدر: mawdoo3.com