حكم التوبة
التوبة نوعين، ولكل نوعٍ حُكم خاص به، وبيانهما فيما يأتي:
- التوبة الواجبة: التوبة من فعل المُحرمات، أو ترك المأمورات، وتكون واجبة على جميع المُكلفين وعلى الفور باتّفاق الأمّة كما نقل القرطبي، وتكون من جميع الذنوب؛ سواءً أكانت من الصغائر أو من الكبائر، وهي توبة الأبرار المُقتصدين، ومن لم يتب وأصر على الذنب فقد ارتكب مُحرّماً، وكان من الظالمين، قال الله -تعالى-: (وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ).
- التوبة المُستحبّة: التوبة من ترك الأُمور المُستحبّة، وفعل الأُمور المكروهة.
آثار التوبة
للتوبة العديد من الآثار، وبيانها فيما يأتي:
- حقوق العباد: التوبة عن ما كان فيه حقّ للعباد لا تكفي بمجرد الندم، والإقلاع عنها، وعدم العودة إليها؛ لإسقاط حُقوق العباد؛ كالسرقة أو الإساءة أو غير ذلك من الحقوق؛ فلا بدّ للشخص التائب من إرجاع الحقوق إلى أصحابها، وهو أثرٌ مُتّفقٌ عليه بين الفُقهاء، قال الإمام النووي: إذا تعلّق الذنب بحقّ مالي كالغصب، يجب إبراء الذمة منه، وإن كان التائب غير قادر على ذلك فيجب عليه أن ينوي الإرجاع، أمّا إن كان الذنب يتعلق بحق غير مالي كالقذف، فيجب عليه الرجوع به إلى المُستحقّ وطلب العفو منه.
- حقوق الله -تعالى-: التوبة في الحقوق التي تتعلّق بأمورٍ مالية كالزكاة والكفارة، لا تسقط بالتوبة فقط وإنّما يجب معها الأداء، وإن كانت الحقوق غير مالية كالحرابة وهو قطع الطريق؛ فتسقط بالتوبة مع إرجاع الحقوق إلى أصحابها، وأمّا الحدود غير المُحاربة كحد الزنا وشرب الخمر، فلا تسقط عند الحنفية والمشهور عند المالكية وبعض الشافعية ورواية عند الحنابلة؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- رجم ماعز والغامدية، وقطع يد من اعترف بالسرقة، مع أنهم جاءوه يُريدون التوبة، وذهب بعض الشافعية وهي رواية عند الحنابلة وبعض المالكية أنّها تسقط بمجرد التوبة، لقوله -تعالى-: (وَاَللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا).
المصدر: mawdoo3.com