English  

كتب مشروع الثورة من القمة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مشروع «الثورة من القمة» (معلومة)


أطلق مورا مشروعه «الثورة من القمة» بين سنوات 1907-1909 في نظام العودة -وهو إصلاح النظام السياسي للمؤسسات بمبادرة من الحكومة نفسها- وكان غرضه الأساسي هو الحصول على دعم شعبي لنظام الملك ألفونسو الثالث عشر يضع حدا لتسلط الزعماء المحليين. وفقا لما قاله خافيير مورينو لوزون، كان لدى مورا "قناعة مفادها أن أي بلد ريفي وكاثوليكي مثل إسبانيا لن يتم التحكم فيه إلا بتعزيز آليات القمع إذا لزم الأمر، وسيكون لصالح التاج والكنيسة والنظام الاجتماعي الأساسي، وتلك هي رغبات المحافظين" هكذا برر مورا ثورته من القمة.

«ومن الضروري الآن أن تشعر الأمة أكثر من أي وقت مضى بأن السلطة العامة ملتزمة بواجباتها، بل إنها تتعهد أيضاً بمسار هذا التجديد الذي تنشده جميع اللغات. لايوجد وقت للأمر أو الأسلوب ولا يمكنك أن تقلل من إدارة العمل عليك أن تقوم بالثورة من اعلى هرم الحكومة لأنه إذا لم يحصل ذلك فسيتم القيام بها من الأسفل وستكون مدمرة وغير فعالة ومُخجلة وربما تفكك الأمة الإسبانية. فجلب الناس إلى الثورة التي تعيد إلى الناس الثقة بانفسهم ، تلك التي أخبرتكم بها عندما رسمت لكم كيف الشعور بدولة تموت دولة عندما لايتعهدها أحد.»

ومع ذلك فقد بدأت حكومة مورا بداية غير متناسقة لأنه في الانتخابات التي جرت استخدم شبكة الزعماء المحليين للوصول إلى أغلبية كبيرة في الكورتيس. كانت المهمة الأولى الموكلة إليه هي الموافقة على القانون الانتخابي الجديد.

القانون الانتخابي الجديد

من أهم المستجدات التي أدخلت في قانون الانتخابات والذي تمت الموافقة عليه في أغسطس 1907 لتعديل قانون 1890 هو نقل عملية إعداد القوائم الانتخابية من البلديات إلى المعهد الوطني للإحصائيات، وأيضا ايقاف السيطرة على العملية الانتخابية التي تتوافق مع مجلس التعداد المركزي. كما تم تجريم الخداع في الانتخابات، وفي بعض حالات الاحتيال تحول القضية إلى المحكمة العليا. ومن ناحية أخرى طبق التصويت الإلزامي للتشجيع على المشاركة في الانتخابات، وانشئت المادة 29 للتأكيد بعدم عقد انتخابات في الدوائر الانتخابية التي بها مرشح وحيد مما يعني أنه فائز تلقائيا. وهدفت كل تلك التدابير على إنهاء التزوير بالانتخابات.

لكن غرض مورا المعلن لجعل القانون الانتخابي الجديد يحقق انتخابات "صادقة" لم يتم الوفاء به لأنه لم يتخل عن الدوائر ذات العضو الواحد، وهي قاعدة قوائم المرشحين الذين يثبتون فوز الحزب الحكومي. وفوق ذلك ازداد الاحتيال بسبب تطبيق المادة 29 حيث قال مانويل سواريز كورتينا:«في بعض الانتخابات كان هناك ثلث البرلمان نجحوا بسبب هذا الإجراء. وكان ذلك في انتخابات 1910 وما تلاها؛ ففي حين بقي النظام البرلماني ساري المفعول إلا أنه تم انتخاب أكثر من مائة نائب بموجب المادة 29». وبالتالي ووفقا لهذا المؤرخ فإن نتيجة الإصلاح الانتخابي هي أنها "أعاقت المنافسة الانتخابية والانفتاح على قوى اجتماعية وسياسية جديدة". سبب آخر لفشل القانون هو الحفاظ على نظام الأغلبية الانتخابية والذي شكل عقبة أمام الوصول إلى برلمان الأقليات.

قيم الاشتراكي جوليان بيستيرو القانون بهذه الطريقة:

«عندما يتطور الناس فإن المؤسسات الديمقراطية تقلص وتقيد، وفي حين يتطور الشعب الإسباني بغض النظر عن تصرفات الحكومات. إلا أننا رأينا في الإصلاح الانتخابي الأخير وسيلة قهرية لتصويت الطبقة المحايدة، فالإكراه لا يمكن تطبيقه على العمال والعناصر الديمقراطية الحقيقية؛ لأنه وسيلة للتعويض عن تقدم الديمقراطية...»

مشروع قانون الإدارة المحلية

ومما لا شك فيه أن مشروع مورا الرئيسي كان هدفه إصلاح الإدارة المحلية لمنح البلديات ومجالس المقاطعات حكم ذاتي حقيقي "وهي التي عانت بشدة من موارد شحيحة وبالتالي قدمت خدمات ناقصة". ووفقاً لسواريز كورتينا كان من المتوقع أن تتمكن البلديات من "امتلاك أو الحصول أو التصرف في السلع والخدمات التي كانت تعتمد في السابق على الحكومة" من خلال منحها صلاحيات "في مسائل الأمن والأشغال العامة والصحة والرعاية الاجتماعية والتعليم". اقترح مورا نظاما تعاونيا انتخابيا للبلديات، فنال دعم نواب الرابطة الإقليمية لكاتالونيا احدى مكونات التكتل الكاتالوني، الذي أيد أيضا إمكانية أن يفتح المشروع بابا لإنشاء مجلس لتنظيم إقليمي يدير خدمات معينة، لأن ذلك يمكن أن يكون هيئة تمثل كاتالونيا كلها. إلا أنه بالنهاية لم توافق المعارضة الليبرالية على المشروع لأنهم عارضوا بالأساس على تصويت النقابات، فقد لجأوا إلى التعويق البرلماني أثناء النقاشات.

ووفقا لجيرمان لوبيز فإن أحد أهداف المشروع هو منع نمو الأحزاب الجمهورية في المدن الكبيرة - في سنة 1907 كان للجمهوريين 415 نائبا في بلديات عواصم المقاطعات مقابل 348 من الحزب المحافظ و 375 من الحزب الليبرالي. ومن هنا «يكون القضاء على الاقتراع العام لانتخاب نواب إقليميين وإدخال ممثلي النقابات في البلديات وتعيين رؤساء البلديات عن طريق أمر ملكي». وأجرى الاشتراكي خوان بستيرو تقييم مماثل للقانون:

«لقد رأينا في مشاريع الإدارة المحلية الجديدة قيوداً على عمل المواطن، في محاولة للحد من العمل في الحياة البلدية لنواب عينهم المواطنين الذين يستخدمون حق الاقتراع العام.»

تعزيز القومية الإسبانية وسياستها الاقتصادية والاجتماعية

لم يكن نهج الرابطة الكاتالونية المتبعة عقبة أمام تطوير سياسة إسبانيا القومية -مثل الالتزام برفع علم المملكة في الاحتفالات الرسمية- والتي امتدت إلى المجال الاقتصادي بحماية وتشجيع الصناعة الوطنية. وكانت أهم مبادرة هي الموافقة على برنامج إعادة الإعمار الخاص بفريق الحرب التي تم تفويضه على أحواض بناء السفن الإسبانية. وتم إطلاق أول سفينة حربية مخطط لها سابقا "إسبانيا" في سنة 1912. ومن ناحية أخرى وبعد سياسة التأميم الإسبانية نظمت الحكومة رحلات للملك "تجسيد حي للوطن وفقا لمورا" في أنحاء مختلفة من إسبانيا وخاصة كاتالونيا.

كما تعامل مورا مع القضايا الاجتماعية من خلال إطلاق سلسلة من المبادرات التشريعية المتعلقة بالراحة يوم الأحد وعمل النساء والأطفال والهجرة والإضرابات والتوفيق والتحكيم في علاقات العمل في الصناعة وما إلى ذلك. وتوج ذلك بإنشاء المعهد الوطني للضمان الاجتماعي.

السياسة العامة: مشروع قانون مكافحة الإرهاب

خطط وزير الداخلية الاستبدادي خوان دي لا سييرفا بوضع سياسة النظام العام وهو الذي بالإضافة إلى تنظيمه للاحتيال الانتخابي إلا انه انتهى مع آخر بقايا اللصوصية التي كانت في إسبانيا، وأطلق سياسة أخلاق الأعراف والتقاليد التي لم يلق ترحيبا كبيرا مثل: الحد من القمار وإغلاق الحانات يوم الأحد أو تقليل من ساعات العمل الليلية من المطاعم والمسارح. وكان مشروعه الرئيسي هو قانون مكافحة الإرهاب الذي سمح للحكومة بإغلاق الصحف والمراكز الفوضوية وإبعاد المسؤولين عنها دون أمر قضائي.

هاجم الجمهوريين والاشتراكيين قانون مكافحة الإرهاب واعتبروه تهديد للحريات، انضم إليهم الليبراليين الذين عارضوا القانون أيضا. مما أدى ولادة "كتلة اليسار" التي قادتها ثلاث من كبرى صحف مدريد الليبرالية الموثوقة وترسخ الاحتفال بتجمع كبير "ضد مورا وعمله" في مسرح الأميرة مدريد في 28 مايو 1908، أي بعد ثلاثة أسابيع من صدور القانون لأول مرة من مجلس الشيوخ. وفي سبتمبر بمناسبة الاحتفال بذكرى ثورة 1868 امتلأ التحالف المناهض للثورة من الليبراليين والجمهوريين، فألقى الزعيم الليبرالي سيجسموندو موريت خطابا هاما الذي أكد أن التحالف لم يشكك في شكل الحكومة ولكنه عارض بشدة سياسات الحكومة المحافظة، كما دعا الاشتراكيين للانضمام إلى "كتلة اليسار" - فكانت الانتخابات البلدية التي جرت في مايو 1909 بمثابة انتصار كبير للجمهوريين في بعض المدن الكبرى نتيجة حملة "كتلة اليسار" ضد قانون مكافحة الإرهاب.

المصدر: wikipedia.org