اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
فَرِح المسلمون بوصول الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فرحةً كبيرة، فقد أحسّوا بالفضل العظيم والشرف الكبير الذي أعطاهم الله إياه، فقد أصبحت مدينتهم موطناً لإقامة رسول الله عليه الصلاة والسلام وصحابته المهاجرين، ثم أصبحت بعدها مركزاً لنصرة الإسلام، وأخذت قبائل المدينة تحاول اعتراض طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أن ينزل عندهم ويكون في ضيافتهم، إلا أنّه كان يأمرهم بترك ناقته تسير كيفما شاءت لأنّها مأمورة من الله سبحانه وتعالى في المكان الذي تقف فيه، وهكذا ظلّت ناقته عليه السلام تسير إلى أن وصلت إلى دار بني مالك بن النجار، فبركت على باب مسجده صلى الله عليه وسلم؛ حيث كان يومها مربداً ليتيمين من بني النجار، هما سهل وسهيل ابني عمرو، وكانا في حجر معاذ بن عفراء، فلمّا بركت هناك نزل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأل عن صاحب ذلك المربد فأجابه معاذ بأنّه لليتيمين وأنه سيرضيهما منه.
وهكذا اتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك المربد مسجداً، وأمر الصحابة رضي الله عنهم بالبدء في بنائه، ونزل هو في بيت أبي أيوب إلى أن تمّ بناء المسجد والمساكن، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل مع المسلمين ويشاركهم في بناء المسجد، فدلّت مشاركته على ترغيبه للمسلمين في العمل لبناء المسجد، وعلى همّته النبوية العالية التي تظهر في مسيرته الدعوية باستمرار، وعلى حسّ المبادرة الكبير لديه عليه السلام أيضاً، وحرصه على غرس بذرة التعاون والإخاء والإيمان في المجتمع المسلم ، وانطلق المهاجرون والأنصار في البناء، حتى قال قائل منهم:
لئن قعدنا والنبي يعمل***لذاك منا العمل المضلّل
وكانوا جميعاً يرددون أثناء عملهم في البناء:
لا عيش إلا عيش الآخرة***اللهم ارحم الأنصار والمهاجره
فكان يردّ عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالقول: (اللهمَّ لا عيشَ إلا عيشُ الآخرة، فأكرمِ الأنصارَ والمهاجرَة) .