اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مروءة ولى زمانها! (لقد كتبتُ كثيراً من قصائدي عن المروءة وأهلها! ولكن قصيدتي هذي تتميز بأن تكون خاتمة القصائد عن المروءة في ديواني الأخير: (وداعاً أيها القريض). وتحكي قصيدتنا عن رجلين عاشا صديقين يُوقر كلٌ منهما صاحبه ، ويحمل كل منهما هموم الحياة عن صاحبه! وذات يوم ابتُلي أحدُهما بمرض أقعده في الفراش حيناً من الدهر! فلم يتخل عنه صديقه ، بل كان له كالخادم تماماً! وساهم بما يستطيع في شراء الدواء والغطاء والغذاء والكساء ، ووصل به الحالُ إلى اقتسام راتبه مع صاحبه ، الأمر الذي دعاني إلى كتابة هذه القصيدة! روى البيهقي في السنن الكبرى من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: «حَسَبُ الْمَرْءِ دِينُهُ ، وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ ، وَأَصْلُهُ عَقْلُهُ». وروى الطبراني في الكبير من حديث الحسن بن علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِن اللَّهَ تَعَالَى يُحِب مَعاليَ الأُمُورِ ، وَأَشْرَافَهَا ، وَيَكرَهُ سَفْسَافَهَا». وقال أعرابي: (مروءة الرجل في نفسه نسبٌ لقوم آخرين ، فإنه إذا فعل الخير عُرف له وبقي في الأعقاب والأصحاب ، ولقيه يوم الحساب) [البصائر والذخائر ، لأبى حيان التوحيدى]. وقال صاحب (كليلة ودمنة): (الرجلُ ذو المروءَة يُكرم على غير مال ، كالأسد يُهاب وإن كان رابضًا ، والرجل الذي لا مروءة له يُهان وإن كان غنيًّا ، كالكلب يهون على الناس وإن عسَّى وطوَّف) [الصناعتين: الكتابة والشعر ،لأبى هلال العسكري]. وقيل لبعض العرب: (ما المروءَة فيكم؟ قالوا: طعام مأكول ، ونائل مبذول ، وبشْر مقبول) [أدب الدنيا والدين للماوردي].)