اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في عام 963 ظلت الامبراطورية البيزنطية هادئة في الوقت الذي كان فيه نقفور يدبر مكيدة ليعتلي العرش، في المقابل كان سيف الدولة آنذاك مضطربا بسبب بداية معاناته مع الشلل النصفي إضافة إلى تفاقم الاضطرابات المعوية والبولية مما جعله حبيس الفضلات . كما حد المرض من قدرة سيف الدولة على تدخله شخصياً في أمور وعلاقات ولايته، حيث انصرف عن حلب وجعلها مسؤولية حاجبه (قرغويه) كما قضى معظم سنواته الأخيرة في ميافارقين تاركاً عبء القتال مع البيزنطيين لأكبر غلمانه حيث كانت هناك تمردات مختلفة انبثقت في بعض المقاطعات. واقترن تدهور حالة سيف الدولة الجسدية مع فشله العسكري خصوصاً بعد احتلال حلب عام 962 مما يعني أن سلطته أصبحت متزعزعة ومتداعية بين أتباعه، حيث كان النجاح العسكري بالنسبة لهم شرطًا لازمًا للشرعية السياسية.
وهكذا، حاول أمير طرطوس محمد بن الحسين بن الزيات عام 961 تسليم محافظته إلى الأخشيدين ولكن دون جدوى . وفي عام 963، تمرد ابن اخيه حاكم حران، هبة الله بعد قتله الأمين المسيحي لسيف الدولة ثأرا لأبيه ناصر الدولة . تم إرسال ناديا لاخضاع التمرد، مما اضطر هبة الله للفرار إلى محكمة والده. لكن بعد ذلك، تمرد ناديا نفسه وهاجم ميافارقين التي دافعت عنها زوجة سيف الدولة بقصد تسليمها إلى البويهيين. باءت محاولة ناديا بالفشل وتراجع إلى ارمانيا حيث تمكن من الاستيلاء على العديد من القلاع والحصون حول بحيرة وان. في خريف عام 964 حاول الاستيلاء على ميافارقين مرة أخرى، لكنه اضطر للتخلي عن ذلك لاخضاع تمرد في أقاليم أرمينيا التابعة له. سافر سيف الدولة بنفسه إلى ارمانيا لمقابلة ملازمه السابق، واستطاع اخضاع وإعادة ناديا تحت سلطته من غير مقاومة. في شتاء عام 965 قُتِل ناديا في ميافارقين ويُعتقد أن ذلك حصل بناءً على طلب من زوجة سيف الدولة .
ومع ذلك وبالرغم من مرضه وانتشار المجاعة في منطقته ، في عام 963م شن سيف الدولة الحمداني ثلاث غارات في آسيا الصغرى. حيث امتدت إحدى هذه الغارات امتدادا مشابها لقونية. لكن تزيمسكس الملقب بابن الشميشقيق كان رده على ذلك أن قام بغزو بلاد كليكيا في فصل الشتاء .ودمر الجيش العربي في ساحة الدماء قرب أضنة وحاصر مدينة المصيصة لكن دون جدوى وذلك بسبب قلة الأسلحة والإمدادات العسكرية ونتيجة لذلك عاد إلى ادراجه . وفي خريف 964م، أشترك نقفور الثاني فوكاس الإمبراطور الحالي في حملة عسكرية في الشرق وواجه القليل من المقاومات .وبقيت منطقة الموبسيستا المحاصرة صامدة حتى اجبر البيزننطيين إلى التراجع بسبب المجاعة . وعاد نقفور الثاني في العام المقبل واقتحم المدينة وقام بترحيل سكانها .وفي16 أغسطس من 965م،، تخلى الطرطوسي عن الطرطوس بسبب سكانها بعد أن ضمن الممر الآمن إلى أنطاكية. وأصبحت مدينة كيلكيا مقاطعة للبيزنطية وشرع نقفور إلى إعادة التنصير فيها .
كما شهد عام 965 تمردين آخرين واسعي النطاق ضمن نطاق سيف الدولة، وكان على رأس التمرد الأول المحافظ السابق للساحل مروان العقيلي، والتي نمت إلى الآبعاد التهديدية التالية:استولى المتمردون على المعركة ، ولكن أصيب العقيلي بينما كان متقدما لحلب حمص، هازمين جيشا أُرسل ضدهم من أجل المدينة وتوفي بعد فترة وجيزة ، وفي الخريف، اندلع تمرد أكثر خطورة في أنطاكية، بقيادة الحاكم السابق لطرطوس رشيق ابن عبد الله النسيمي، وبعد عدم قدرة سيف الدولة ايقاف التقدم البيزنطي كون جيشا قاده رشيق لمحصارة حلب، والذي هزم من قبل غلمان ،وبعد ثلاث أشهر من الحصار استولى سيف الدولة جزء من المدينة السفلى عندما قتل رشيق، وقد خلفه دايلاميت اسمه ديزبار، هزم ديزبار كاركيا واستولى على حلب، ولكن بعد ذلك ترك المدينة ليسيطر على بقية شمال سوريا ref name="Kennedy279"/>، وفي نفس السنة، تأثر سيف الدولة بشكل كبير بسبب وفاة اثنين من أبنائه ـعبد المكرم وأبو البركات.
في أوائل عام 966، سيف الدولة طلب وحصل على هدنة قصيرة وتبادل للسجناء مع البيزنطيين عقدت في ساموساتا. وقد افتدى العديد من الأسرى المسلمين بتكلفة كبيرة، فقط ليراهم يذهبون إلى قوات ديزبار. عقد سيف الدولة العزم على مواجهة المتمردين وعاد إلى حلب، وفي اليوم التالي هزم جيش المتمردين بمساعدة المرتدين من بني كلاب في جيش ديزبار. وقد عوقب المتمردين الباقين على قيد الحياة بشدة. ومع ذلك كان سيف الدولة عندما استأنف تقدمه غير قادر على مواجهة نقفور. هرب الحاكم الحمداني لمأمن قلعة شيزر في حين داهم البيزنطيون الجزيرة، قبل ان ينتقلوا إلى شمال سوريا حيث شنوا هجمات على منبج وحلب وحتى أنطاكية التي كان يحكمها حديثا تقي الدين محمد بن موسى الذي ذهب إليهم بخزانة المدينة. في أوائل شهر فبرايرعام 967، عاد سيف الدولة إلى حلب حيث توفي بعد بضعة أيام (على الرغم من ادعاء بعض المصادر بأنه توفي في ميافارقين). تم تحنيط جثته ودفنها في ضريح في ميافارقين بجوار والدته وشقيقته. وقيل أنه تم جمع قرميد مصنوع من غبار تم تجميعه من درعه بعد حملاته ووضعت تحت رأسه. وقد خلفه ابنه الوحيد الباقي على قيد الحياة، أبي المعالي الشريف، المعروف باسم سعد الدولة.